EN
  • تاريخ النشر: 28 مايو, 2012

اللعب مع مرسي وشفيق

ياسر أيوب

ياسر أيوب

بعد انتهاء المرحلة الأولى من الانتخابات الرئاسية انتقلنا للمرحلة الثانية، التي سنصبح فيها مثل أي بلد راق ومتحضر في عالمنا يشهد في انتخاباته اثنين يتنافسان ويتواجهان ويخوضان السباق الصعب.. رجل أمام رجل.. وفكر أمام فكر.. رؤى وبرامج ووعود وطموحات يطرحها الاثنان علي الناس، ليختاروا في النهاية رئيسًا واحدًا لمصر..

  • تاريخ النشر: 28 مايو, 2012

اللعب مع مرسي وشفيق

(ياسر أيوب) بعد انتهاء المرحلة الأولى من الانتخابات الرئاسية انتقلنا للمرحلة الثانية، التي سنصبح فيها مثل أي بلد راق ومتحضر في عالمنا يشهد في انتخاباته اثنين يتنافسان ويتواجهان ويخوضان السباق الصعب.. رجل أمام رجل.. وفكر أمام فكر.. رؤى وبرامج ووعود وطموحات يطرحها الاثنان علي الناس، ليختاروا في النهاية رئيسًا واحدًا لمصر.. وفي هذا السباق الجديد الذي بدأ.. بات من الضروري الالتفات إلى الاثنين المتواجهين.. الدكتور محمد مرسي والفريق أحمد شفيق.. ومعرفة ماذا ينوي ويريد كل منهما وكيف استعد له ليقدر عليه.. وهنا تكتسب كرة القدم والرياضة كلها أهمية خاصة في محاولاتنا، لاستشراف الأفضل لقيادة شؤون مصر في أربع سنوات مقبلة.. مرسي أم شفيق.. فالكرة هنا لا تصبح مجرد لعبة، وإنما شعاع ضوء كاشف لكثير من الحقائق والأفكار والخطط، التي قد لا تبدو واضحة بهذا الشكل، حين يكون الحديث سياسيا واقتصاديا.. فالفرنسيون علي سبيل المثال.. وعن طريق أحاديث كرة القدم وقضاياها..

عرفوا نوايا المرشح فرانسوا هولاند، وقارنوا بينها وبين رئيسهم ساركوزى.. رأوا في هولاند رجلًا رافضًا الدخول الكبيرة والمغالي فيها، التي يتقاضاها اللاعبون والمدربون، بينما لا يمانع ساركوزي في استمرارها.. سمعوا هولاند يتحدث عن الرياضة في المدرسة الفرنسية، وعن برامجه لاستخدام الرياضة من أجل الترويج السياسي والاقتصادي لفرنسا، وقارنوا بين ذلك وبين ساركوزي الذي لم يكن يحفل بالرياضة إلا من باب الوجاهة الرئاسية والشخصية والتدليل الدائم لنجوم الكرة.. وقد اختار الفرنسيون في النهاية هولاند، رئيسًا لبلادهم، وأسقطوا ساركوزى.. ولست أقصد مطلقًا أن الكرة كانت سببًا في نجاح أو سقوط.. فهذا يصبح تسطيحًا ساذجًا للأفكار والحقائق والأشياء والمعانى.. وإنما أقصد أن نلجأ نحن أيضًا لكرة القدم وللرياضة كلها، كأحد العوامل الكثيرة والضرورية، التي تساعدنا في إنهاء حيرتنا وحسم أمرنا وقرارنا لاختيار مرسي أو شفيق.. هل مرسي ضد الكرة والرياضة كلها باعتبارها مجرد لهو ولغو وهزل وانشغال بتوافه الأمور لن يقبل به رئيس لمصر جاء من صفوف الإخوان المسلمين؟.. وهل سينظر شفيق لكرة القدم نفس رؤية النظام السابق، الذي أحالها إلى مجرد مستحضرات تجميل ووسيلة إلهاء، ثم في النهاية إحدى أدوات توريث الحكم؟..

هل سيسمح مرسي لبنات مصر باللعب ومزاولة الرياضة أم سيكون فوزه تغييبا لهذا الحق ونهاية لهذه الحرية الرياضية؟.. وهل سيحافظ شفيق على هذه الحرية مثل النظام السابق من باب الشكل والوجاهة فقط، دون اعتراف حقيقي بأي حقوق رياضية وغير رياضية للمرأة، وإنما مجرد صخب دعائي وزائف وغزل رخيص للغرب يخفي وراءه أشياء أخرى؟.. هل سيرى مرسي أن الرياضة نشاط مدني لا يملكه إلا الناس بعيدا عن الدولة ورئيسها وبالتالي لا بد من تحريرها، أم أنه سيمنح جماعة الإخوان وحدها حق إدارة عموم الرياضة في مصر نيابة عن أهلها؟.. وهل سيحافظ شفيق علي قواعد النظام السابق وقناعاته بأن المناصب الرياضية في اللجنة الأوليمبية واتحاداتها مجرد مناصب تكريمية يمنحها الرئيس لحلفائه وأصدقائه، أم سيكون هذا المجال أول اختلاف حقيقي لشفيق عن نظام مضى؟..

وماذا سيقول مرسي وشفيق لأعضاء الألتراس؟.. هل هو حوار التفهم والاحتواء أم التجاهل والتعالي والتهديد المستمر؟.. وهل سيبقي أعضاء الألتراس يناقشون الاثنين سياسيا، أم يعودون إلى مجالهم الحقيقي في كرة القدم، بعدما كشفت نتائج الجولة الأولي عن حجم حقيقي لكل جماعات الألتراس؟.. فألتراس المصري مثلا هاجموا حمدين صباحي ولعنوه ومنعوه من دخول بورسعيد، لأنه تضامن مع ألتراس الأهلي في اعتصامهم، دفاعا عن حقوق شهدائهم، فكان حمدين هو المرشح صاحب أعلى الأصوات في بورسعيد.. وهل سيحافظ مرسي أو شفيق على عشوائية إدارة الرياضة بمجلسين قوميين، أم ستكون هناك وزارة للرياضة؟.. خاصة أن الرئيس القادم لن يجد دستورا مكتوبا يلزمه بأي شيء، وبالتالي من حقنا السؤال والتفتيش في الأفكار والنوايا.. وهكذا يمكن أن تقودنا كرة القدم والرياضة إلى أسئلة للاثنين ومن إجاباتهما نستطيع التفكير فيما هو أهم وأجدى من أي لعبة في العالم.