EN
  • تاريخ النشر: 24 أبريل, 2012

الكرة في خطر

حسن المستكاوي

حسن المستكاوي

نعم.. الكرة الأرضية التى نعيش فيها، وكرة القدم التى نلعب بها.. الأولى مهددة بارتفاع درجة الحرارة بمقدار 3 درجات خلال عقود

  • تاريخ النشر: 24 أبريل, 2012

الكرة في خطر

(حسن المستكاوي) نعم.. الكرة الأرضية التى نعيش فيها، وكرة القدم التى نلعب بها.. الأولى مهددة بارتفاع درجة الحرارة بمقدار 3 درجات خلال عقود، وهو ما شغل العالم الذى احتفل بيوم الأرض.. وكانت الحرارة زادت بمقدار 1.2 درجة بعد 150 سنة من الثورة الصناعية.. أما الثانية كرة القدم التى نحبها ونركلها فهى فى خطر بسبب نار الفوضى التى انتشرت فى المدرجات..

آخر مظاهر الفوضى اقتحام جماعة أولتراس جنوا الملعب أثناء مباراة سيينا، رفضا لهزيمة فريقها بأربعة أهداف. وطالب أفراد الجماعة لاعبى جنوا بخلع قمصانهم لأنهم لا يستحقونها. وتوقفت المباراة حوالى نصف الساعة.. وهذا الاقتحام (موطنه الأصلى مصر) وبدأ فيما يعرف «إعلاميا» بموقعة الجلابية، (كل ما يعرف الآن تسبقه كلمة إعلاميا).. وقد تكررت مشاهد اقتحام الجماهير للملاعب فى مصر.. ثم واكب ذلك اقتحامات فى تونس والمغرب والجزائر وانتقل الربيع إلى بعض الدول الأوروبية..

عاشت ملاعب الكرة سنوات من احترام حدود الملعب، وقدسيته، فكان مثل المعبد، وكانت جماهير اللعبة يحتفلون بها وبنتائجها، فى بهجة وفرح.. ولكن هذا يتغير الآن ويهدد كيان أفضل جمهورية عرفتها البشرية، وهى جمهورية تظلل شعبا يقدر بالمليارات..

إلغاء كأس مصر كان متوقعا للظروف السياسية والأمنية، وقد أشرت إليها منذ أيام، فانتخابات الرئاسة قادمة، وردود الأفعال تجاه نتائجها واردة، وقد بدأت من الآن، والمشاهد تنبئ بما هو أسوأ والعياذ بالله، بسبب ظن جهلاء ودخلاء أن الديمقراطية هى الموافقة على اختياراتهم فقط، وأن القانون ليس قانونا حين يحاسبهم.. ثم بصراحة هل يمكن أن يحمى رجال الأمن أنفسهم بالقانون ضد أى شغب ودون حساب من الذين يتشدقون بالقانون؟

موضوع مطالب النيابة العامة بشأن تأمين الملاعب حجة ليست دقيقة، خصوصا أن ملاعبنا خربة ومهلهلة ولا تراعى آدمية الإنسان أصلا منذ عشرات السنين، فكيف نصلح فى أيام ما فسد فى عقود.. نعم دعونا نبدأ الأن، لكن إصلاح الملاعب ومعالجتها، سوف يمضى مع نشاط كرة القدم جنبا إلى جنب، إلا إذا قررتم وفاة اللعبة.. وهى أصلا فى خطر..

أنتهى بأن قصة اقتحام ملاعب كرة القدم بدأت تاريخيا فى العصر الحديث فى نهائى كأس إنجلترا بين بولتون وندرز ووستهام يونايتد، وحضره 126 ألف متفرج وارتفع العدد حسب التقديرات الأمنية إلى 300 ألف، فوقع الاقتحام. وهو لم يكن بهدف تربية وتهذيب لاعبين، أو التعليم على جمهور منافس، أو معاقبة رجال الأمن أو رفضا للنتيجة.. وإنما هو الزحام.. وقد احتشد الناس بالملعب، وتأخرت بداية المباراة، وحاول رجل بوليس يمتطى جوادا أبيض، اسمه بيلى (اسم الجواد وليس الرجلأن يفض الجموع ويخلى الملعب، فأطلق اسم مباراة الرجل ذى الحصان الأبيض على هذا الحدث، وقد تغير مزاج الآلاف مع حضور الملك جورج فهتفوا: «فليحمى الله الملك».. وبدأت المباراة بعدها..

هذا الحادث كان فى 28 إبريل عام 1923 (يوم العيد يقترب، ما هى ناقصة أعياد)..؟ 

منقول من الشروق المصرية