EN
  • تاريخ النشر: 16 يونيو, 2012

الفوطة الحمراء

مصطفى الاغا

مصطفى الاغا

عندما تذهب إلى إسبانيا وتريد شراء هدية تذكارية من أسواقها ستجد أنك محصور ببضعة أمور منها مجسّمات لراقصات وراقصي الفلامنجو أو جيتارات خشبية أو مراوح خشبية أو ورقية يدوية الصنع، والأغلب طبعًا أنها صناعة صينية، لكن بأعلام إسبانية

  • تاريخ النشر: 16 يونيو, 2012

الفوطة الحمراء

(مصطفى الآغا) عندما تذهب إلى إسبانيا وتريد شراء هدية تذكارية من أسواقها ستجد أنك محصور ببضعة أمور منها مجسّمات لراقصات وراقصي الفلامنجو أو جيتارات خشبية أو مراوح خشبية أو ورقية يدوية الصنع، والأغلب طبعًا أنها صناعة صينية، لكن بأعلام إسبانية، وبالتأكيد ستجد الثيران بكافة أشكالها وأنواعها ومجسمات للمصارعين أو المعروفين بالماتادورز وهم يغرسون سيوفهم في هذه المخلوقات التي يعلفونها ويكبرونها من أجل أن يرموا بها في حلبة دائرية أمام آلاف البشر الذين يتابعون الماتادور حامل الفوطة الحمراء (أو الراية الحمراء) وهو يلوح بها للثور الهائج المسكين الذي لا يعرف أن مصيره سيكون قطع ذيله وسحله على أرض الحلبة بعد أن يثخنه الماتادور جراحًا بسيفه، ثم يقتله بطعنة في قلبه وسط تصفيق الآلاف.

ومع انتهاء الشوط الأول من مباراة إسبانيا وأيرلندا، شعرت بأنني في حلبة لمصارعة الثيران لا في ملعب كرة قدم. والفارق أن الماتادور يستفز الثور ليهجم عليه بالفوطة الحمراء. أما المنتخب الإسباني بطل العالم وأوروبا فهو الذي هجم على المنتخب الأيرلندي من كل الجهات، لكنه لم يستطع اختراق شباك المخضرم شاي كيفن الذي كان يلعب مباراته الدولية رقم 125 سوى مرة واحدة عن طريق فيرناندو توريس الذي سجَّل أسرع هدف في تاريخ الإسبان في نهائيات كؤوس أمم القارة، وسجله بالضبط في الدقيقة الثالثة و49 ثانية، وهو الذي كان في تشيلسي شبحًا لتوريس الهداف الشهير بـ"إلنينيو" أي الإعصار، لكنه لم يكن في تشيلسي ولا حتى نسمة صيف، ولم يقتنع أحد بالخمسين مليون يورو التي دفعها الروسي أبراموفيتش كرمى لعيون الرجل «الذي حلل فلوسه في آخر الموسم» ومع هذا فلم تشفع له أهدافه الستة في رضا المشجّعين عنه؛ إذ توقعوا منه أكثر من ذلك بكثير.

التفوق الإسباني بنكهة إنجليزية استمر في الشوط الثاني؛ فمن نجم تشيلسي توريس الذي عاد ولدغ مرة ثانية قبل أن يخرج تاركًا مكانه لنجم آخر كان أكبر منه يومًا؛ هو سيسك فابريجاس، الذي قضى ثمانية مواسم في أرسنال قبل أن ينتقل إلى برشلونة. وهو سجل في الشباك الأيرلندية حتى قبل أن يلاحظ أحد دخوله الملعب، إلى ديفيد سيلفا نجم بطل الدوري مانشستر سيتي الذي ساهم في هز بدن الأيرلنديين و"كركب" وضعهم في البطولة وعجل رحيلهم المبكر بخسارتين: الأولى أمام كراوتيا والثانية أمام إسبانيا، فبقيت مباراتهم أمام إيطاليا شرفية ووداعية؛ لأن للكروات أربع نقاط ومثلها للإسبان؛ فلو فازوا فلن ينفعهم فوزهم في شيء سوى في سجلات التاريخ وفرحة لجماهيرهم التي تنتظر لقبًا منذ وعت على الدنيا.

--------

منقول من اليوم السعودية.