EN
  • تاريخ النشر: 04 مارس, 2012

العودة مستحيلة.. ماذا بعد؟

حسن المستكاوي

حسن المستكاوي

الكاتب يتحدث عن العودة المستحيلة للدوري المصري لأسباب نفسية وفنية

  • تاريخ النشر: 04 مارس, 2012

العودة مستحيلة.. ماذا بعد؟

(حسن المستكاوي ) ●● عودة الدوري مستحيلة لأسباب نفسية وفنية، فإذا عادت المسابقة اليوم فسوف تنتهي في أكتوبر أو نوفمبر.. وسبق أن طلبت هنا بوضوح التفكير في نقاط مهمة بشكل عميق ومتسع، يري المستقبل واحتمالات ما يمكن أن يجرى، لو عاد النشاط الرسمي الآن، كذلك موقف فريق المصري وملعبه، علما بأن هذا المجتمع أهدر فرصة القرارات القوية بالتثاؤب والغياب والمشاهدة والعجز..

●● لن يعود الدوري اليوم والحل هو كأس الاتحاد التنشيطية الودية حتى لا تموت اللعبة، وحتى لا تموت الرياضة كنشاط إنساني مهم، ومن أسف أن هناك لغوا ومزايدة، من نوع أن الكرة وراء البلاء الذي أصاب السياسة وأصاب المجتمع، وأن النظم الاستبدادية التي حكمت مصر وراء إلقاء الكرة في ملعب الشعب للإطاحة بهذا الشعب إلى خارج ملاعب السياسة.. قد يكون ذلك صحيحا، لكنه لا يعني القضاء على الرياضة، فهي كنشاط تمارس في كل الدنيا، وفيها من القيم والمبادئ لو أخذنا بها لنهض المجتمع ولنهضت أخلاقه وروحه المنهارة، فالرياضة على الأقل ستعلم الذين يختلفون كيف يتصافحون في نهاية الحوار، وكيف يقبلون الآخر والرأي الآخر؟

●● لاشك أن عودة الدوري اليوم مستحيلة، وكنت أتمنى أن تستغل الدولة والحكومة والمجلس القومي للرياضة فترة التوقف الحالية، وغياب مشاكل المنافسة المحلية بما فيها من متاعب ومزايدات واحتقان، كنت أتمني أن ندرس شكل صناعة كرة القدم في الموسم القادم، كيف نعالج كارثة إلغاء الهبوط الموسم الماضي، وكيف نفرض القانون والنظام في الملاعب، وكيف نثور على عصر الكنافة الذي يشتغل فيه عضو الاتحاد بالإعلام، والإعلامي بالاتحادات؟ وهل نلعب دوري المحترفين، وكيف يدار وكيف تشكل الأندية رابطة محترفة ترفع يد اتحاد الكرة عن المسابقة التي تتساوى فيها حقوق الأهلي والزمالك كأكبر الأندية تاريخا وشعبية بأندية صغيرة لا تمارس القدر نفسه من النشاط، بل إنه يمكن أن تتحكم أصوات تلك الأندية باختياراتها في انتخابات مجلس الإدارة عبر الجمعية العمومية في شئون كرة القدم بأكبر ناديين.. والمدهش أن تلك إشكالية مطروحة منذ 20 عاما، ولم تحل شأن إشكاليات تقتل بالكلام، بأي كلام والسلام؟

●● حتى لو كان الفيفا لا يلزم الدول الإفريقية كلها ببدء دوري المحترفين، فإن علينا أن نبدأ نحن، وأن تسعى أندية الممتاز للانفصال عن الاتحاد، بعد أن أصبحت المسابقة تمثل صناعة حقيقية.. ثم كنت أتمنى أيضا بدلا من إلقاء كرة جس النبض البلهاء عن عودة الدوري كل فترة، أن نعيد صياغة ملاعبنا غير الآدمية التي لا تصلح لممارسة متعة المشاهدة والاستمتاع بهذا النشاط الرياضي الإنساني المثير للبهجة والترويح، بدلا من سنوات ماضية طويلة كئيبة ظلت فيها مباريات كرة القدم ساحات للأسر، يسجن فيها المواطن ويحاصر داخل الملاعب ويعامل كما تعامل الماشية في الحظائر، في انتظار دخول وخروج السادة من الوزراء وكبار الشخصيات.. كيف نسترد كرامة المشاهد المصري في الملعب؟

●● «ملاحظة مهمة: قلت هذا وكتبته بنفس النصوص والكلمات في عز وجود وقوة النظام السابق، ويلزم التنويه، حتى لا يظن أحد أننا نستل سيف الشجاعة اليوم في وجه نظام مات؟».

 

نقلا عن صحيفة "الشروق" المصرية اليوم الأحد الموافق 4 مارس/آذار 2014.