EN
  • تاريخ النشر: 02 ديسمبر, 2011

الضريبة الرياضية

sport article

sport article

يدخل البعض من الرياضيين إلى معترك الوسط الرياضي بغية تحقيق أهداف، قد يرى أنه يستطيع تنفيذها حينما يكون في منصب يسمح له بذلك

(سعد بن جمهور السهيمي) يدخل البعض من الرياضيين إلى معترك الوسط الرياضي بغية تحقيق أهداف، قد يرى أنه يستطيع تنفيذها حينما يكون في منصب يسمح له بذلك، خصوصًا في مجال كرة القدم على مراحل، بيد أن هذه الأحلام تسقط بمجرد تعرض الفريق الذي ينتمي إليه -فريق كرة القدم الرئيس الذي يتولى فيه مقاليد المسؤولية- إلى تردّ في النتائج، فيبدأ التذمر من هذا المسؤول ومساعديه، وتطالهم الانتقادات سواء كانت غير منطقية أو تصفية حسابات أو رغبة في إزاحتهم من مناصبهم ليتولاها آخرون، وهكذا دواليك، وتبقى عملية الشد والجذب في الأندية الرياضية مستمرة في الوسط الرياضي، وأصبحت الآن أكثر تأثيرًا في زمن الفضائيات، فليس هناك حاجز بين من يتكلم ويسمع، وتخرج كلمات أحيانًا من بعض المستضافين الذين يقدحون في فلان وعلان بالاسم الصريح، وإذا أريد أن يرد الآخر فهنا يشتد الصراع بينهم بشدة، وقد يتحمل بعض المتحدثين بعض الآثام بسبب إساءته لأشخاص وقدحه فيهم عيانًا بيانًا.

ولعل أكثر البرامج الرياضية الذي يحدث فيها مثل ذلك، تلك التي تعرض في قنوات من خارج الحدود، حيث يحرصون على المواجهات التي تسبب الفتنة الرياضية، وتسبب الاحتقان وتزيد التعصب، فرفقا بإخوانكم ووضعهم في مقصلة الهجوم المعلن والإساءات المتكررة، وإن كان المهاجمون بقسوة هم الأكثر ظهورًا في تلك القنوات، ولا سيما أن ما يثار فيها من موضوعات تجعل بعض المحللين يتجاوز أسلوب النقد إلى الأمور الشخصية، كقول بعضهم هذا ليس له تاريخ، وهذا لا يستحق هذه المسؤولية وتكرارها في كل مرة، واحتقار المسلم لأخيه منهي عنه، كما أن هناك نقدا آخر يتعرض لبعض اللاعبين الذين لا يوفقون في تحقيق نتيجة إيجابية في المباريات، ويتعدى حد الشتم إلى التعرض إلى أسرته وأهله.

غيبة خطيرة

وكل ما يحدث يعتبر من الغيبة التي نهى عنها نبينا -صلى الله عليه وسلم- حينما قال لأصحابه: (أتدرون ما الغيبة؟) قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: (ذكرك أخاك بما يكره).. وعن سهل بن سعد أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة).. وعن أبي هريرة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبيّن فيها يزل بها في النار أبعد مما بين المشرق والمغرب). وفي رواية له: (يهوي بها في نار جهنم).. فالقائل سيكون محاسبًا على كل كلمة يوم القيامة، والمرء لا يدري متى سيغادر الحياة، فقد تكون وفاته وهو يتحدث في الاستديو، فليحذر الأخوة من تكرار الإساءة، وليعتذر لمن أساء له لعله يعذره وتصفى النفوس، أما الاستمرار فإنّ الشخص يكون قد وضع نفسه في الخطر أمام رب العالمين، خصوصًا في حقوق الناس، والتي لا يكفرها إلا الاعتذار من أصحابها وقبولهم العذر، وبالنسبة للرياضيين المنتقدين فهم يدفعون ضريبة العمل في المجال الرياضي، فالأفضل له ترك هذا المجال ما دام أن الإساءات تطوله بهذا الشكل المخالف للشرع، نسأل الله للجميع صفاء النفوس والسير لما يحب ويرضى.

 صحيفة المدينة السعودية