EN
  • تاريخ النشر: 30 أكتوبر, 2011

الشيخ اللاعب

كثير من النقاد يعتقد أن هبوط مستوى اللاعبين السعوديين يعود في المقام الأول للمبالغة في العقود الاحترافية التي يوقعونها، حيث ينتقل اللاعب من مستوى معيشي معين إلى مستوى مختلف كليا، وهذا ما يقتل الطموح لديه ويغيب الحافز،

(مسلي آل معمر) كثير من النقاد يعتقد أن هبوط مستوى اللاعبين السعوديين يعود في المقام الأول للمبالغة في العقود الاحترافية التي يوقعونها، حيث ينتقل اللاعب من مستوى معيشي معين إلى مستوى مختلف كليا، وهذا ما يقتل الطموح لديه ويغيب الحافز، وأنا شخصيا أتفق مع من يؤمن بهذا الرأي، بل أزيد عليه أن اللاعب الفنان الذي كان يقدم أداء مميزا في الفئات السنية أو بداياته مع الفريق الأول، يتغير كليا داخل الملعب بعد الحصول على مقدم عقد مجز، حيث ينزل إلى أرضية الملعب ليتمشى على العشب الأخضر وهو يشعر أنه «الشيخ فلان»؛ لأنه يعلم أنه أصبح من أصحاب الملايين، فحتى لو حوسب أو عوقب فإنه لا يزال يملك الكثير في رصيده البنكي، وربما لا يشكل هذا الخصم شيئا بالنسبة له. وعلى وجه العموم فالإنسان العربي بطبيعته مهووس بـ«المشيخة» على كل المستويات، حتى إن البعض بل الكثير يتمنى أن يصنف شيخا على أن يصبح عالم ذرة (بتشديد الراء)!

لا أريد أن أسرد أمثلة للشيخ اللاعب، لأن الأمثلة كثيرة ولا تحتاج إلى سرد، بل سأقول: أعطوني لاعبا واحدا وقع عقدا أو انتقل بمقابل مادي كبير، واستمر في تقديم مستويات جيدة أو تطور مستواه!

أنا هنا لا أطرح هذا الموضوع حسدا للاعبين على ما يحصلون عليه، لكن الأمر ألقى بآثاره على المنتخب ونتائجه، بل إن بعض المال أضر بأصحابه من اللاعبين، واستغلوه في ما ليس من صالحهم، فخسروه وأنهوا حياتهم الرياضية مبكرا، وفقدوا سعادتهم وصحتهم.

وفي جانب مقدمات العقود، كتبت قبل عام تقريبا عن عقود اللاعبين، وأعلنت لجنة الاحتراف عن دراستها للمقال وما طرح فيه، والحقيقة أنهم أخذوا ببعض ما جاء في المقترح بخصوص إيقاف الكباري، بينما لا أعلم عن رأيهم في ما يخص انتقالات اللاعبين، وما هي النتيجة التي توصلوا إليها، ومع مرور الوقت ازدادت قناعتي أن الخيار الذي طرحته آنذاك، لا يزال هو الأجدى من وجهة نظري، وهو أن يقدم النادي عرضا للاعب للتجديد قبل نهاية عقده، وفي حال رفض اللاعب يصبح حرا في الانتقال، بشرط أن يدفع النادي الجديد للنادي الأصلي نفس قيمة العرض الذي قدمه للاعب كعرض للتجديد. وفي هذه الحالة إذا كان هناك ناد ما يرصد مبلغا يقدر بعشرين مليونا لانتقال لاعب ما، فإن هذا المبلغ سيقسم بين اللاعب والنادي الأصلي بالتساوي، وبهذا سيحصل اللاعب فقط على عشرة ملايين بدلا من عشرين لمدة خمس سنوات، وسيكون المقدم 30 في المائة، أي ثلاثة ملايين.

في النهاية.. أظن أن من مشكلاتنا في الرياضة السعودية، أننا نفتقد الباحثين الذين يجرون الدراسات على بعض الظواهر، وفي اعتقادي أن ظاهرة اختفاء اللاعبين المليونيرات تستحق الدراسة من قبل متخصصين، وتحتاج إلى مسح ميداني يظهر نتائج علمية دقيقة، تذكروا أنني قلت «دقيقة» وليست مفردة أخرى!

نقلا عن صحيفة "الشرق الأوسط" السعودية اليوم الأحد الموافق 30 أكتوبر/تشرين الأول 2011.