EN
  • تاريخ النشر: 20 مايو, 2012

السياسة.. وكرة القدم

حسن المستكاوي

قبل أيام تأكدت من رحيل مانويل جوزيه حين تحدث بصفة خاصة مع صديق له بشأن "المستقبل المظلم الذي يراه" لكرة القدم في مصر.. والواقع أنها نفس الصورة التي أخشاها منذ أشهر،

  • تاريخ النشر: 20 مايو, 2012

السياسة.. وكرة القدم

(حسن المستكاوي ) ●● قبل أيام تأكدت من رحيل مانويل جوزيه حين تحدث بصفة خاصة مع صديق له بشأن "المستقبل المظلم الذي يراه" لكرة القدم في مصر.. والواقع أنها نفس الصورة التي أخشاها منذ أشهر، وكما أعلن مانويل جوزيه: السياسة أفسدت الرياضة.. وكانت الرياضة طوال سنوات وعقود أفسدت السياسة.. وأجزم أن السياسة لم تفسد الرياضة فحسب، ولكنها أفسدت الكثير من الأشياء، ومنها تحول المصانع والمدارس والجامعات والشوارع إلى ساحات ملاعب يسمح فيها بالخروج عن القانون وعن التقاليد والقواعد باعتبارها ساحات كما المدرجات يخترق فيها النظام..

●● كانت مصر طوال نصف قرن ملعبا كبيرا، واللاعبون الأساسيون فيه هم أهل السياسة الذين جعلوا كرة القدم الهم الأول والاهتمام الأول للمصريين. فكان حديث الهدف والتسلل وضربة الجزاء وفوز فريق وهزيمة آخر هو حديث الساعة والدقيقة كل يوم.. جعل أهل السياسة والحكم قديما من انتصارات كرة القدم عملا وطنيا، فكانت الأناشيد تعزف حين يسجل المنتخب هدفا، كما لو أن هذا الهدف طلقة مدفع في حرب ضد العدو.. كنا نقول إن مصر بها 80 مليون مدرب والآن مصر تضم 80 مليون سياسي وخبير استراتيجي.. وفاق الاهتمام بالسياسة الاهتمام بأي شيء آخر، بما في ذلك كرة القدم..

●● الصحيح أن تتعدد الاهتمامات، وألا تطغى السياسة علي كل مناحي الحياة، وان تحظي الرياضة بالاهتمام بجوار السياسة أو بعدها حين يحين وقت السياسة، انتخاب برلمان أو رئيس، وكذلك يجب أن تحظي الفنون والثقافة والآداب والعلوم بالاهتمام أيضا. لكن هذا الطغيان الجاري للسياسة يكون تفسيره الوحيد أن الشعب المصري ظل محروما بصورة غير مباشرة ومحرما عليه بصورة مباشرة ممارسة السياسة أو التعبير عن إرداته السياسية.. وكان ذلك سلبا ونهبا لكرامته. وعندما حانت ساعة استرداد تلك الكرامة وهذا الحق أمسك المصريون باللحظة الفارقة بحب وشغف وتعصب.. فالقضية ليست ممارسة للحقوق السياسية فقط، ولكنه بات صراعا حقيقيا علي مستقبل مصر.. من يحكم قبضته علي البلد ويديرها؟

●● هكذا أفسدت السياسة الرياضة، وهكذا توارت المصلحة الوطنية وتعثر الوفاق والاتفاق علي كل شيء وأي شيء وجميع الأطراف مسئولة عما نحن فيه وعما سنصل إليه إذا لم يحدث اللقاء والتلاقي في منتصف الطريق.. لكني أعود إلي الرياضة، فهل سيعود الدوري؟ وهل سيعود الاستقرار في ساحات ومدرجات كرة القدم؟ وهل يسمح الأمن بالحضور الجماهيري؟ وهل يهتم الناس أصلا بهذا الحضور؟ وهل ما زال المصريون أو بعضهم يراودهم حلم الوصول إلى كأس العالم؟

●● أخشى أن الإجابة الآن هى: "لا".. وقد تكون تلك نظرة سوداء لمستقبل الرياضة القريب، لكن من المؤكد أنها ستعود يوما ما، وأن الاهتمامات سوف تتوزع عند الناس، وسيكون للسياسة وقتها وللرياضة وقتها.. وحين يحدث ذلك سوف أنتظر كل فرصة رياضة جميلة كي أسعد بها وأستمتع بها، فلا يوجد عندي مزيد من الوقت كي أنتظر تلك المتعة المحتملة في السياسة..

●● اللهم اجعل مصر دائما آمنة وحرة ويقظة ومستيقظة..

 نقلا عن صحيفة "الشروق" الجزائرية اليوم الأحد الموافق 20 مايو/أيار 2012.