EN
  • تاريخ النشر: 14 يناير, 2012

السرّ العُماني!!!

مصطفى الاغا

مصطفى الاغا

لا أحب التعميم على مجموعة كاملة من البشر لأن هذا يُسمى تأطيرا، وهو بالتالي غبن لحقوق البعض المتميز أو المختلف الخارج عن الإطار ولكني للأمانة مضطر أن أضع كل المحترفين العمانيين في سلة واحدة هي سلة الانضباط والأخلاق والتصرف بطريقة احترافية حقيقية في بيئة ومحيط "عربي" غير محترف نهائيا

  • تاريخ النشر: 14 يناير, 2012

السرّ العُماني!!!

(مصطفى الآغا) لا أحب التعميم على مجموعة كاملة من البشر لأن هذا يُسمى تأطيرا، وهو بالتالي غبن لحقوق البعض المتميز أو المختلف الخارج عن الإطار ولكني للأمانة مضطر أن أضع كل المحترفين العمانيين في سلة واحدة هي سلة الانضباط والأخلاق والتصرف بطريقة احترافية حقيقية في بيئة ومحيط "عربي" غير محترف نهائيا وهم من أكثر الناس تواضعا حتى لو وصلوا إلى أعلى مراتب الشهرة والنجومية والمال...

الكلام ليس وليد تجربة مع شخص أو اثنين أو ثلاثة بل هو نتاج سنوات طويلة من التعامل مع "الشخصية العمانية" التي بدأت شخصيا التعرف عليها نهاية ثمانينيات القرن الماضي...

الآن لدينا محترفين عمانيين في قطر والإمارات والسعودية وإنجلترا وبعضهم يعتبر الأبرز في الدول التي يلعبون فيها ومنهم عماد الحوسني الذي سبق ولعب في الريان وقطر، واليوم وبعد سنة ونصف مع الأهلي السعودي لم أجد في سلوكه وأدائه ونمط عيشه ما أجده في أنماط وسلوكيات المئات من النجوم "العرب" الذي يسهر بعضهم حتى الفجر ويجروّن المقابلات التلفزيونية بدون استشارة أنديتهم لا بل يسافر بعضهم بدون علم إدارته وبعضهم الآخر يشتم قيادة ناديه علنا وعبر الفضائيات ثم نجد من يتوسط لهم وتنحل الأمور بتبويس الشوراب ومسح الذقون...

وحقيقة لم أسمع بسلوكيات محترف عماني تصل إلى حد محاكاة مثل هذه الظواهر "الاحترافية" العربية وعندما أقول عربية فأنا لا أقصد الخليجية فقط بل بعض ما نشاهده في التصرفات غير الاحترافية لبعض نجوم الكرة المصرية والمغربية والتونسية والسودانية والعراقية والسورية والجزائرية...

إذ تحدث معي شخصيا العشرات من المحترفين في الوطن العربي يطلبون مني إيجاد أندية "سخية في الدفع" من وراء ظهر وكلاء أعمالهم وبعضهم لديه أكثر من وكيل وآخرون لا يعرف ماذا يعني الوكيل سوى أن يكون أخوه أو قريبه الذي يحرص على ماله... ولكني لم أجد هذا لدى المحترف العماني الذي لا يظهر على شاشة بدون اخذ الإذن وينام مبكرا ويصحو مبكرا ويتعامل مع التراتيبة الإدارية بكل احترام والأهم أنه متواضع يرد على أي اتصال بكل رقي حتى لو رفض طلب المُتصل... كل هذا والدوري العماني من أضعف الدوريات العربية ولا إنجازات "تاريخية باستثناء لقب الخليج وتواجد مميز في الفئات العمرية" وإعلام غير مسموع بقوة خارج الأسوار العمانية ومع هذا نجد المحترف العماني يتصرف باحترافية لافتة ويقدم مستويات فنية أكبر بكثير من إفرازات دوري بلاده ويصل إلى أقوى دوريات العالم جاهزا ليشرف وليس ليحترف ككوبري أو للظهور الإعلامي فقط...

السر العماني هو في الموهبة الموجودة في الشوارع والحواري والتي لا تحتاج لا إلى مال ولا بهرجة إعلامية بقدر ما تحتاج فقط إلى صقل و رعاية والأهم تحتاج لمن يجدها..

 

نقلا عن صحيفة "استاد الدوحة" القطرية.