EN
  • تاريخ النشر: 18 فبراير, 2012

الرياضة السعودية.. سلموا لي عليها!

محمد الشيخ

محمد الشيخ

من يقول بأننا في بلد يهتم بالشباب والرياضة ويعتبرهما جزءًا من خطته التنموية، عليه فقط أن يقف على مؤتمر الأمير نواف بن محمد رئيس الاتحاد السعودي لألعاب القوى، فكثير مما جاء فيه يعري واقع المعاناة التي يعيشها هذا الاتحاد الناجح،

  • تاريخ النشر: 18 فبراير, 2012

الرياضة السعودية.. سلموا لي عليها!

(محمد الشيخ) من يقول بأننا في بلد يهتم بالشباب والرياضة ويعتبرهما جزءًا من خطته التنموية، عليه فقط أن يقف على مؤتمر الأمير نواف بن محمد رئيس الاتحاد السعودي لألعاب القوى، فكثير مما جاء فيه يعري واقع المعاناة التي يعيشها هذا الاتحاد الناجح، وهو ما يجعلنا نتساءل بعفوية: إذا كان هذا الاتحاد بأهميته باعتباره يمثل (أم الألعابوإنجازاته، ومكانة رئيسه لا يحظى بالحد الأدنى الذي ينبغي أن يحظى به فكيف بالاتحادات الرياضية الأخرى؟!

قرأت في مؤتمر رئيس الاتحاد السعودي لألعاب القوى أكثر مما قاله، وأكثر بكثير مما نقلته الصحافة؛ لأنني لست ممن يكتفون بقراءة السطور، فضلًا عن قناعتي بأن غياب المتخصصين، أو حتى المتابعين للألعاب المختلفة تجعل التعاطي مع واقعها وتداعياتها مجرد تأدية واجب صحفي، وهذا ظلم آخر لتلك الألعاب وللمهنية الصحفية.

في مؤتمر الأمير نواف حقائق مهمة قالها، بيد أنني أظن بأن ثمة حقائق أخرى تجاوزها، إما لحاجة في نفس يعقوب، أو أنه لم يجد من ينبشها، ويسبر أغوارها في ذلك المؤتمر، وحديث شخصية رياضية كالأمير نواف بن محمد ليس كحديث أي شخصية أخرى، والسبب ببساطة أن الرجل واقف على تفاصيل التفاصيل في اتحاده، فهو يعرف معانة اللعبة من جذورها إلى تفرعاتها، فهو لا يكتفي بالتقارير التي ترفع له من اللجان، بل يأبى إلا أن يكون شاهد عيان على كل جزئية في اتحاده، وليس كل تفصيل فقط.

من يستعرض المؤتمر سيقف على حقائق محزنة ليس لأنها تتعارض وقيمة الرياضة التي باتت اليوم عنوانا من عناوين التحضر وحسب، وإنما لأنها تصطدم وحقيقة أننا بلد أنعم الله علينا بالخير الوفير الذي يحقق كل متطلبات رغد العيش، بما فيها الصرف بسخاء على كل ما من شأنه تنمية موهبة الشباب السعودي، وصقل مهاراتهم، وتوجيه طاقاتهم، بما يعزز مكانتهم بين شعوب الأرض، وقيمة الدولة بين دول العالم، ومنها كل ما يعنى بمجالات الشباب والرياضة.

ماذا يعني أن يقول الأمير نواف بن محمد بأن: "الأندية لا تستطيع تقديم مرتبات جيدة للمدربين المميزين لقلة الإعانة لديها من الرئاسة العامة لرعاية الشبابوبماذا يمكن أن نفسر قوله: "إذا أردنا أن تزيد حصة التسويق في أم الألعاب يجب أن تدعم إعانات الأندية لنستطيع إقامة بطولات للمناطق طوال العاموبماذا نفسر أمنيته بأن تزداد مكافآت بطولة الكبار إلى 300 ألف ريال، إذ يعتبر هذا الرقم الضعيف يحفز الأندية على العمل، وييسر لها مقومات النجاح، قبل أن يكشف عن معلومة غاية في الخطورة حين أكد بأن الأندية لا تصرف إلا ما يعادل 1% من ميزانيتها على ألعاب القوى!

الأعظم من ذلك جوابه حينما سئل عن استعدادات الاتحاد لأولمبياد لندن، والذي سينطلق بعد أشهر قليلة حين قال بأن "من المفترض أن يكون استعدادنا لأولمبياد لندن من عامين بعد أن نكون عرفنا المتأهلين وهذا هو العمل الصحيح"!، وأكثر ما يؤسى له حديثه عن حاجة الاتحاد لميزانية بقيمة 20 مليون ريال لرفع معاناته.. والسؤال هل أصبح أملًا صعبًا، وحلمًا بعيدًا أن يحصل اتحاد بحجم اتحاد ألعاب القوى، وفي بلد مثل السعودية على مثل هذه الميزانية، في وقت بات أقل نادٍ في دوري (زين) يصرف هذا المبلغوهو ما يجعلني أراهن بالقول: إذا لم يتغير هذا الواقع.. فعلى الرياضة السعودية السلام!

نقلا عن صحيفة "الرياض" السعودية اليوم السبت الموافق 18 فبراير/شباط 2012.