EN
  • تاريخ النشر: 11 أغسطس, 2012

الرجل الأبيض لا يجرى بسرعة

حسن المستكاوي

حسن المستكاوي

العداءون الخمسة الأوائل فى سباق 100 متر عدو كانوا من أصحاب البشرة السمراء «3 من جامايكا و2 من أمريكا». والثلاثة الأوائل فى سباق 200 متر كانوا من جامايكا. وفى السباقين أبطأ أوسان بولت، الرصاصة الجامايكية، والرصاصة لقب من عندى وليس ترجمة للاسم، فالأسماء لا تترجم، وكان بمقدوره أن يسجل رقمين عالميين.. لكنه فيما يبدو يدخر ذلك لمناسبة أخرى..

  • تاريخ النشر: 11 أغسطس, 2012

الرجل الأبيض لا يجرى بسرعة

(حسن المستكاوي) العداءون الخمسة الأوائل فى سباق 100 متر عدو كانوا من أصحاب البشرة السمراء «3 من جامايكا و2 من أمريكا». والثلاثة الأوائل فى سباق 200 متر كانوا من جامايكا. وفى السباقين أبطأ أوسان بولت، الرصاصة الجامايكية، والرصاصة لقب من عندى وليس ترجمة للاسم، فالأسماء لا تترجم، وكان بمقدوره أن يسجل رقمين عالميين.. لكنه فيما يبدو يدخر ذلك لمناسبة أخرى.. المهم أن سباقى 100 و200 متر أكدا مرة أخرى أن الرجل الأبيض لا يجرى بسرعة. تحديدا فى سباقات السرعة..

 الفرنسى كريستوف لاماتير كان تأهل لنهائى سباق 100 متر لأنه سجل أفضل أحسن رقمين من الخاسرين فى التصفيات. وكان هو الوحيد من أصحاب البشرة البيضاء. أما الباقين فكانوا سبعة عدائين «أفرو كاربيان» Afro- Carribbean

وكان لاماتير هو خامس عداء أبيض يتأهل للسباق  منذ عام 1984.. وقد تواصل احتكار أصحاب البشرة السمراء للذهب الأوليمبى فى سباقى المائة والمائتى متر. كما دخل بولت التاريخ حين نجح فى تكرار الفوز بذهبيتى السباقين فى دورتين متتاليتين، وهى المرة الثانية فقط التى يتم فيها الدفاع عن لقبين فى مسافتين مختلفتين بعد أن نجح فى ذلك العداء الفنلندى الشهير لارس فيرين فى اوليمبياد ميونيخ 1972 ومونتريال 1976..

بالتأكيد لا علاقة للون البشرة بالتفوق فى مسابقات الجرى بصفة عامة، إلا أن لون البشرة له علاقة بالتأكيد فى سباقات السرعة. وفى تحليل لصحيفة الإندبندنت البريطانية لما يسمى بـ«علم السرعة».. جاء أن بولت يتميز بجسده المتناسق، وقوة العضلات، وطول الساقين، وكبر حجم القدمين والكعبين، بجانب جهاز عصبى جيد للغاية، وتلك كلها سمات بيولوجية، مع التدريب الشاق، كفيلة بصناعة بطل سرعة.

كان كارل لويس أقصر من بولت. ويبدو أن التكوين الجسدى لعدائى السرعة تغير فى العقد الأخير، فأصبح العداء أطول، وخطوط جسده متناسقة، وعضلاته أكبر وأكثر، وخطوته أوسع.. وهذا يمنح العداء أفضلية فاصلة فى منتصف السباق، حيث يعوضون تأخره فى الانطلاق عندما يصل سرعته القصوى. ولعل ذلك يفسر تأخر بولت فى الأمتار الأولى ثم تفوقه فى النهايات كما أنه جاء فى دراسات سابقة أن العدائين أصحاب الأصول الأفريقية يتميزون بألياف عضلية سريعة، وهى تصيب العداء بالتعب، لكنها تمنحه طاقة أسرع، وهذا أيضا يفسر تفوق أصحاب البشرة السمراء فى سباقات 100 و200 وعدم تفوقهم فى المسافات المتوسطة والطويلة..

تبقى الجينات. فقد ثبت منذ عقود أن هناك جينا يزيد من سرعة العداء ويجعله أقوى.. وهو جين السرعة. ACTN3 وقد لوحظ أن وتر أخيليس أقصر عند هؤلاء العدائين، وفى الوقت نفسه يتمتعون بأصابع أقدام طويلة بعكس ما يفترض تناسب ذلك مع طول القامة.. إلا أن هذا يمنح العداء قدرة على التسارع.. وهذا كله يحتاج بالطبع كفاءة القلب والرئة، وضخ الدم للعضلات، والتدريب المستمر والصحيح..

أعتقد أن هذا يفسر تفوق البشرة السمراء فى سباقات السرعة.. لاسميا إنسان جامايكا، القادم من جزيرة السرعة، وأعتقد أيضا أن هذه الدراسات العلمية الدقيقة والرفيعة المستوى تفسر لماذا لا يوجد عداء مصرى ضمن أفضل 50 عداء سرعة فى العالم..

 وإلى حلقة قادمة إن شاء الله.. 

منقول من صحيفة الشروق المصرية