EN
  • تاريخ النشر: 06 أكتوبر, 2011

الرئيس والنظام

ياسر أيوب

ياسر أيوب

كرة القدم في مصر مجرد وجه آخر لسياستها.. نفس الواقع والمنهج والملامح والأزمات والمواجع.. ومثلما اختصرنا السياسة وحاضر البلد ومستقبل أهله في بعض أسماء نؤيدها أو نرفضها أو نحاكمها أو ننتظرها.. يتكرر نفس الأمر في إدارة الكرة ومؤسساتها.. مجرد أسماء نختلف عليها أو نتفق.

(ياسر أيوب) كرة القدم في مصر مجرد وجه آخر لسياستها.. نفس الواقع والمنهج والملامح والأزمات والمواجع.. ومثلما اختصرنا السياسة وحاضر البلد ومستقبل أهله في بعض أسماء نؤيدها أو نرفضها أو نحاكمها أو ننتظرها.. يتكرر نفس الأمر في إدارة الكرة ومؤسساتها.. مجرد أسماء نختلف عليها أو نتفق.

وكأنه ليس من المهم تغيير النظام والفكر والحدود والأدوار والواجبات، وإنما يكفي فقط تغيير الأسماء والوجوه.. فمعظم الناس الآن تطلب تغيير سمير زاهر وإبعاده عن رئاسة اتحاد الكرة.. يتحدثون عن أخطاء زاهر وخطاياه وقراراته التي صنعت الفوضى أحيانا، وكادت تؤدى إلى انهيار اللعبة أحيانا أخرى.. ويتخيل هؤلاء أن الحل الوحيد الممكن والمتاح هو أن يختفي زاهر ليأتي أحد آخر يحكم كرة القدم ويدير شؤونها.

ولكن لا أحد من هؤلاء الثائرين الرافضين الغاضبين يهتم أو يتوقف أمام احتمال واحد مهم جدا ومزعج أيضا، وهو أن يرحل زاهر ليأتي زاهر جديد.

وهو ممكن جدا أن يحدث مادام بقى النظام كما هو.. فالمشكلة الحقيقية هي النظام والمنهج الذي تدار به الكرة في مصر.. فليس هناك نظام صارم وواضح وحقيقي ومعلن ودائم يحدد الأسلوب ومنهج الإدارة في أي مؤسسة أو كيان.. وأظن أن هذا هو الفارق الأساسي، سياسيا وكرويا، بيننا وبين العالم حولنا، الذي سبقنا إلى التحضر والرقى والنجاح والاستقرار.

 هم يهتمون بالنظام ويحافظون عليه وليس يعنيهم اسم أو ملامح من سيجلس على مقعد الرئيس، لأنهم واثقون بأنه مهما كان هذا الرئيس فسيبقى النظام هو الأقوى، ولن يستطيع أي رئيس تغييره أو التلاعب به وفق المزاج أو المصلحة والهوى.. أما نحن فلا يحكمنا إلا هوى الرئيس الحالي ورؤيته وحساباته.

والدليل السياسي على ذلك أن مصر في الخمسين سنة الماضية لم تكن دولة واحدة.. مصر عبد الناصر دولة مختلفة تماما عن مصر السادات أو مصر مبارك.. مع أن أي دولة أوروبية أو أمريكية تبقى على حالها مهما تغير الرؤساء.. حتى بعد ثورة يناير لم تتغير تلك الرؤية.. أسقطنا مبارك وبقينا جالسين على أرصفة الأيام ننتظر "مبارك جديدا".

انشغلنا بحروبنا الشخصية وخلافاتنا حول مواقفنا من كل الرؤساء المحتملين والمتوقع نجاحهم دون أن نهتم بمنصب الرئيس وحدوده وضبط صلاحياته، فلا يشغلنا بعد ذلك من الرئيس القادم لأن مساحة الحرية الشخصية أمامه.. باتت كذلك اتحادات الكرة في تلك البلدان لا تتغير نظمها وقوانينها ومسابقاتها بتغيير من يديرون تلك الاتحادات.. أما في اتحادنا الموقر فيمكن لأي رئيس وفق هواه أن يقرر تغيير شكل المسابقة.

انشغلنا بحروبنا الشخصية وخلافاتنا حول مواقفنا من كل الرؤساء المحتملين دون أن نهتم بمنصب الرئيس وحدوده وضبط صلاحياته، فلا يشغلنا بعد ذلك من الرئيس القادم.. باتت كذلك اتحادات الكرة لا تتغير نظمها وقوانينها ومسابقاتها بتغيير من يديرون تلك الاتحادات

 أن يلغى الهبوط أو يجامل أو يعادى أو يقوم بتغيير كل شيء.. لا أتحدث بالمناسبة عن زاهر وحده.. وإنما عن كل رؤساء الاتحاد المصري لكرة القدم.. فقد تغير على سبيل المثال شكل الدوري العام ١٩ مرة في ٥٤ موسما.. ولم تزد أطول فترة استقرار عاشها الدوري المصري على الثماني سنوات بأربعة عشر ناديا من ١٩٩٩ إلى ٢٠٠٦، لأن أي رئيس لهذا الاتحاد لم يجد حدودا أو سقفا لما يريد القيام به حسب الظروف والحاجة، لأن الرئيس دائما أقوى من النظام، وفى أحيان كثيرة كان الرئيس هو النظام نفسه.

 فنحن أساتذة في صناعة الفراعنة.. منهجنا السياسي والفكري والكروي هو أن صاحب السلطة دائما على حق.. هو الأكثر حكمة وقدرة، وهو وحده الذي يرى ويعرف ما لا نراه نحن أو نعرفه.. وبالتالي من حقه أن يقرر ويغير ويشطح ويغامر، فيما نتفرغ نحن للتبرير والدفاع وتسويق أي قرار باعتباره منتهى الحكمة وقمة الذكاء وأوج الانتصار.

ولهذا أتمنى أن تنجح الجمعية العمومية غير العادية لاتحاد الكرة حين تجتمع في العاشر من أكتوبر في وضع نظام أساسي حاكم للاتحاد يكون أقوى من أي رئيس ويحد من صلاحياته ويمنعه من التصرف في الجبلاية وكأنها العزبة الخاصة أو الإرث الذي لا يقاسمه إياه أي أحد.

 

نقلا عن صحيفة "المصري اليوم" الخميس الموافق 6 أكتوبر/تشرين الأول 2011