EN
  • تاريخ النشر: 22 مايو, 2012

الرئيس الجديد وكرة القدم

ياسر أيوب

ياسر أيوب

السباق الرئاسى، الذى نعيش كلنا أجواءه ويقترب غدا من محطته الأخيرة، لن يبقى مجرد سباق لاختيار رئيس جديد لمصر، وإنما أتخيله بداية لتغيير كل ملامح وقواعد وتفاصيل حياتنا بما فيها كرة القدم.. وأرجو ألا يتبجح أحد ويزعم أنها ليست أول انتخابات رئاسية فى بلادنا وأن مبارك قضى سنواته الأخيرة رئيسا منتخبا..

  • تاريخ النشر: 22 مايو, 2012

الرئيس الجديد وكرة القدم

(ياسر أيوب ) السباق الرئاسى، الذى نعيش كلنا أجواءه ويقترب غدا من محطته الأخيرة، لن يبقى مجرد سباق لاختيار رئيس جديد لمصر، وإنما أتخيله بداية لتغيير كل ملامح وقواعد وتفاصيل حياتنا بما فيها كرة القدم.. وأرجو ألا يتبجح أحد ويزعم أنها ليست أول انتخابات رئاسية فى بلادنا وأن مبارك قضى سنواته الأخيرة رئيسا منتخبا.. فلم تكن انتخابات، ولا حكم مصر فى أى يوم مضى حاكم انتخبه واختاره الناس.. ومنذ أن قام مينا بتوحيد مصر، قبل الميلاد بثلاثة آلاف ومائة عام، ولم يحكمها أى فرعون باختيار الناس.. وإنما حكمها الجميع بقوة السلاح أو قوانين الوراثة.. رجال ونساء وأطفال حكموا مصر دون أن يكون لأهلها أى دور ورأى أو اختيار وقرار.. وأن يجىء أخيرا لمصر فرعون منتخب.. وبعد كل هذه السنين والفراعنة.. فهذا يعنى تغيير حقيقى وهائل ستمتد آثاره إلى بقية نواحى حياتنا.. فالمصريون أخيرا سيصبح لهم قيمة ووزن ومكانة واحترام واعتبار.. وستتغير بالتدريج أفكارهم فلن يعودوا يقبلون فى كل مجالات حياتهم تلك الأوامر والوصايا والأحكام الفوقية والتوجيهات العليا التى كان يجرى التعامل معها كأنها نصوص مقدسة لا تقبل الحوار والفكر والمراجعة والتعديل والرفض أيضا.

 وإذا كانت دوائر هذا التغيير ستتسع يوما وراء يوم لتشمل سائر نواحى حياتنا.. فإنها بالقطع ستمتد لكرة القدم أيضا التى ستتغير تماما حين سيتم انتخاب الفرعون الجديد ويصبح الناس هم أصحاب الحق والاختيار، وهناك لتلك الديمقراطية الحقيقية والجديدة آثار مباشرة على كرة القدم.. وستغدو ظاهرة بشكل عاجل وواضح.. وآثار أخرى غير مباشرة ستتضح فى فترات مقبلة وتفرض نفسها دون أن يطالب بها أى أحد.. فالآثار المباشرة هى الديمقراطية التى ستلغى تماما أى دور مستقبلى للوزير المختص وأى نفوذ غير مفهوم أو مقبول للجهة الإدارية.. ولن تكون هناك أوامر بتعيين أى أحد لإدارة كرة القدم كأنها مكافآة له أو جائزة خاصة لترضيته وتعويضه عن أى مكاسب أخرى.. وستتوقف ظواهر كروية مزعجة شهدتها بلادنا فى آخر عشر سنوات تتمثل فى هوجة تأسيس فرق كروية تلعب باسم وزارات وهيئات حكومية وعسكرية ليست مطالبة أصلا باللعب.

 ولن يجرؤ هذا الفرعون المنتخب.. أيا كان اسمه أو ملامحه الجسدية والفكرية على أن يتعامل مستقبلا مع كرة القدم باعتبارها ملكية خاصة له ولأولاده فلا يخرج علينا أى رئيس اتحاد فى المستقبل ويختار مدربا للمنتخب أو يعلن قرارا يخص أحد أنديتنا باعتبار ذلك أمراً من أحد أنجال الفرعون أو حتى من الفرعون نفسه.. ليست كرة القدم فقط وإنما الرياضة بأسرها التى اعتبرها الملك فؤاد ونجله الملك فاروق عزبة خاصة للعائلة المالكة سواء بلجنتها الأوليمبية أو اتحاداتها الرياضية وأنديتها أيضا.. ثم قام جمال عبدالناصر بتوزيعها على أعضاء مجلس قيادة ثورة يوليو واختص المشير عامر بكرة القدم لأنه كان يهواها.

 وجاء مبارك وأعطى اللجنة الأوليمبية لشقيق زوجته ومنح كرة القدم لولديه جمال وعلاء.. وأظن أننا بانتخاب الفرعون الجديد سنبدأ فى الخلاص من ذلك كله.. أما الآثار البعيدة لما يجرى أمامنا الآن فهى واقعية كرة القدم التى غابت كثيرا عن بلادنا،فلم يعد التسابق الكروى على هدف أو نقطة أو مباراة وبطولة هو الأمر الوحيد الذى يحرك مشاعرنا ويثير حماستنا وجنوننا.. ولن تبقى كرة القدم هى البديل لأى وكل صراع فكرى وسياسى، حيث لن تعود مصر كما كانت مجتمعا تجمدت مشاعره وحساباته السياسية.. وبالتالى لن تشغل كرة القدم مستقبلا تلك المساحات الهائلة التى كانت لها فى الماضى سواء مباريات أو إعلام أو حديث للناس فى بيوتهم ومكاتبهم وشوارعهم ومقاهيهم.. ستعود الكرة مجرد شأن يهم المصريين مع شؤون أخرى هناك، منها ما هو أهم وأغلى من الكرة وحكاياتها وأنديتها وشاشاتها، حتى روابط الألتراس ستجد نفسها مضطرة رغما عنها للعودة إلى مدرجات الكرة كمشجعة لأنديتها دون أى دور سياسى لم يعد له مبرر أو ضرورة.