EN
  • تاريخ النشر: 09 أغسطس, 2012

الديحاني وبندقيته وحدا الكويت

sport article

تعودنا أن يكون صوت الرصاص باعثاً للخوف، وغالباً ما كانت التفرقة والموت وباقي الأشياء البشعة هي نتيجة لحمل السلاح والبندقية، إلا أن الأمور كانت مختلفة تماماً أمس الأول، فصوت الرصاصة الأخيرة للبطل فهيد الديحاني وهي تصيب الطبق، والأخرى لمنافسه الأسترالي وهي تخفق

  • تاريخ النشر: 09 أغسطس, 2012

الديحاني وبندقيته وحدا الكويت

(عبد الكريم الشمالي) تعودنا أن يكون صوت الرصاص باعثاً للخوف، وغالباً ما كانت التفرقة والموت وباقي الأشياء البشعة هي نتيجة لحمل السلاح والبندقية، إلا أن الأمور كانت مختلفة تماماً أمس الأول، فصوت الرصاصة الأخيرة للبطل فهيد الديحاني وهي تصيب الطبق، والأخرى لمنافسه الأسترالي وهي تخفق، كانت مبعث الفرح في نفوس كل الكويتيين الذين تسمروا أمام شاشات التلفزيون، انتظاراً لما ستؤول إليه نتيجة ذلك البطل الذي خانته بندقية مكسورة قبل ثلاثة أيام، وحرمته من الاحتفال بميدالية كان الأجدر بها، إلا أنها لم تكسر إصراره وطموحه ولم تثبط عزيمته، ليتمكن من تعويض الكويت قبل نفسه بميدالية أخرى، كان لها فعل البلسم الشافي في جسد بلد شتتته مؤخراً المشاكل والأزمات الواحدة تلو الأخرى، ليجمعه الديحاني في دقائق وهو يرفع بندقيته مصحوبة بابتسامة متواضعة فرحاً بمركز مستحق وإنجاز كبير لا يأتي به إلا الكبار مثله. نعم لم يكن يوم أمس الأول كسائر الأيام قبله في رمضان هذا العام، ولم تكن لحظة الإفطار فيه مثل غيرها، فقد كانت لحظة للتاريخ دخلها فهيد من أوسع أبوابها، ووقفت الكويت بأسرها معه على منصة التتويج تحت رايتها التي خفقت في سماء لندن وأولمبيادها رغم أنف الجميع. ولأن العزائم تأتي على قدر أهل العزم رد فهيد التحية لسمو الأمير، الذي أخذ على عاتقه مسؤولية إعادة الحق الكويتي بالمشاركة تحت اسم وعلم الدولة، بأحسن منها، فكان الديحاني على قدر تلك المسؤولية في تمثيل الكويت، وحقق ما كان يصبو إليه كل إنسان تعيش في داخله الكويت.

كل ما نتمناه أن يلقى البطل فهيد الديحاني، الذي سجل اسمه بأحرف من نور كأول لاعب يحقق ميداليتين أولمبيتين في نوعين مختلفين من مسابقات الرماية، التكريم المطلوب والوافي من الجميع، وأن يكون هذا التكريم فعلاً لا قولاً، مثلما كان بعد أولمبياد سيدني، على أن يتم بأسرع وقت ممكن دون تأخير أو تسويف، فما قدمه هذا البطل للكويت عجز عنه آخرون صُرف عليهم أضعاف مضاعفة بمئات المرات مما حصل عليه هو شخصياً.

بنلتي

طبعاً وكالعادة ستسمعون وتقرأون خلال الأيام القليلة المقبلة على لسان وصفحات البعض أسماء سيحاول ممن امتهنوا خطف النجاح ونسبه إلى غير أهله إشراكها في هذا الإنجاز، وسيوجهون لهم الشكر والتقدير باعتبارهم مساهمين فيه وداعمين له، فتذكروا جيداً أن من فاز للكويت أمس الأول بالميدالية البرونزية الثانية في تاريخها الأولمبي هو فهيد محمد الديحاني، وهو ذاته من حقق لها ميداليتها الأولى.

منقول من صحيفة الجريدة الكويتية