EN
  • تاريخ النشر: 22 فبراير, 2012

الدوري..وضريح الشهداء في بورسعيد

sport article

sport article

يتحدث المقال عن فكرة استئناف الدوري المصري لكرة القدم مجددا بعد أحداث بورسعيد.

  • تاريخ النشر: 22 فبراير, 2012

الدوري..وضريح الشهداء في بورسعيد

(ماجــد نــوار) عندما سقط الشهداء في الميادين.. نجحت الثورة وتم إسقاط النظام والرئيس السابق وكل أعوانه..وبدون هؤلاء الشهداء الذين سقطوا في ميادين مصر المختلفة التحرير بالقاهرة والقائد إبراهيم بالإسكندرية والأربعين بالسويس وكل ميادين مصر، لما رأت الثورة أي نجاح.. ولا رحل النظام.. لأنه مع سقوط كل شهيد كانت الثورة تزداد اشتعالا حتى تحقق حلم مصر على يد شبابها، ونجحت أعظم ثورة في تاريخ مصر.. وسقوط الشهداء في مذبحة بورسعيد الكروية من أبناء مصر قبل أن يكونوا ألتراس الأهلي.. هؤلاء الشهداء لا بد من أن يكونوا وقودا لإشعال الثورة الرياضية كلها في مختلف اللعبات بصفة عامة وكرة القدم بصفة، خاصة ويحدث التغيير الشامل في قوانين الرياضة في مصر، وكذلك نظام الانتخابات ووضع لوائح جديدة الهدف منها حماية وتأمين الجماهير واللاعبين في أي موقع أو مكان.. ووضع لائحة للعقوبات الصارمة لمن يشذ أو يخرج عن النظام.

 

لم نر أن الثورة فشلت أو توقفت الحياة بعد سقوط شهداء الثورة في التحرير وغيره من الميادين، بل على العكس استمرت الحياة ونجحت الثورة وتم انتخاب مجلس الشعب وجاري انتخاب مجلس الشورى، ورغم حدوث سلبيات من فئات مشبوهة في مختلف المحافظات فإن عجلة الحياة تسير للأفضل مع معاقبة الجناة في أي مكان!!

 

والسؤال الذي يفرض نفسه: لماذا نريد أن تكون ذكرى الشهداء في مذبحة بورسعيد سببا في توقف الحياة الرياضية وانهيارها والعودة للوراء عشرات السنين؟!

 

أتصور أن هذا الحدث الجلل لا بد من أن يدفعنا لمعالجة أية سلبيات ووضع القوانين الصارمة والعقوبات القاسية التي تجبر أي مواطن غير سوي على الالتزام وتجعله يفكر ألف مرة قبل أن يرتكب أية أعمال حمقاء.. إن إيقاف النشاط أو إلغاء البطولة لن يكون الحل.. بل على العكس القصاص هو ألا يضيع دم الشهداء هباءً بإيقاف الأنشطة وإلغاء المباريات والبطولات وتوقف أنفاس الحياة الرياضية أو الكروية في مصر.. هذا يعني أننا لا نريد تخليد ذكرى شبابنا الذين سقطوا شهداء بيد مجرمة.. عابثة.. غادرة.. غير مسؤولة.. وهم قلة سنجدهم في كل محافظة من محافظات مصر.. يرتكبون الجرائم المختلفة. إن تكريم الشهداء والقصاص لهم في أوفى صورة، هو محاكمة ومعاقبة القتله المجرمين المسؤولين عن تلك المجزرة.. وكذلك عودة النشاط الكروي ليس حبا في مشاهدة اللعبة الشعبية، ولكن لتخليد ذكرى شباب لقي مصرعه وهم في ريعان شبابهم، ومع كل مباراة سنتذكر الماساة وتثور بداخلنا الأحزان والشجون، وكذلك رغبة إنسانية بضرورة أن نتغير للأفضل في كل شيء!!

 

إن الأمن عندما رفض إقامة مباريات المنتخب الوطني في القاهرة أو الجونة أو أسوان دون سبب منطقي فهو يعطي إشارة بأنه غير جاهز.. وعندما يرفض إقامة مباراة الزمالك مع يانج أفريكانز وبدون جماهير فهو يعني الإفلاس الأمني لا مؤاخذة.. لا بد من عودة النشاط وإقامته دون جماهير وأكرر: لا يجب أن يتم معاقبة النادي المصري، ولكن معاقبة جماهيره وملعبه.. بل يجب على أبناء بورسعيد الشرفاء أن يتكاتفوا ويشاركوا في تشييد ملعب آخر.. وتحويل هذا الاستاد المشؤوم إلى ضريح للشهداء وحديقة دولية لتكون مزارا عالميا لتخليد ذكرى هؤلاء الشهداء..لا نريد أن تضييع دماؤهم هباء؛ لأن التعويضات المادية لن تخفف من حجم المأساة والكارثة.. وإلغاء النشاط وبطولة الدوري واعتزال نجوم الأهلي ليس هو العلاج أو الحل أو التعبير عن رفض ما حدث أو أقصى درجات الحزن على هؤلاء الأبرياء الشهداء.. بالطبع أية مواقف يتخذها نجوم الأهلي أو أي مسؤول لا بد من أن نحترمها، ولكن لا نريد أن تكون ذكرى الشهداء لها الأثر السلبي على النشاط، بل يجب أن نتذكرهم دائما ويكونوا حاضرين بيننا، ولن ننساهم ويكونوا السبب المباشر في نجاح الثورة الرياضية أو الكروية مثلهم مثل شهداء التحرير!

 

 نقلا عن جريدة "الجمهورية" المصرية.