EN
  • تاريخ النشر: 10 ديسمبر, 2011

الدورة العربية.. بـ«شطرطون» أو بدون!

محمد الشيخ

محمد الشيخ

الكاتب يتحدث عن تجاهل الإعلام السعودي لمشاركة المملكة في فعاليات دورة الألعاب العربية المقامة حاليا في الدوحة

(محمد الشيخ) كان طبيعيًا أن تنشغل صحافتنا بتداعيات انتقال الحارثي إلى الهلال، ورحيل نور عن الاتحاد، واعتداء عبدالغني على مشعل السعيد على حساب مشاركة الرياضة السعودية في الدورة العربية، وكان مبررًا أن تتسلط اهتمامات الجماهير على هذه القضايا، باعتبار أن اللاعبين الثلاثة يعدون من بين اللاعبين الأكثر شهرة؛ فضلًا عن أنهم يمثلون ثلاثة أندية تسيطر على المساحة الأكبر جماهيريًا.

لن أكون طوباويًا لأقول بأن ذلك يدلل على تهافت القيمة الرياضية والإعلامية في المملكة، لأن مثل هذه القضايا لو حدثت في البلدان الأكثر اهتمامًا بالرياضة لحدث ذات الأمر بل وأعظم؛ لأن سطوة النجوم هي الأقوى دائمًا، وقضاياهم هي الأكثر تشويقًا وتسويقيًا، وأتذكر جيدًا ما حدث في صيف العام 1994 حينما استحوذت قضية نجم البيسبول الأمريكي الشهير أوجي سيمبسون على الأحداث في الولايات المتحدة والعالم حتى سحبت البساط إعلاميًا في البلد الذي كان يستضيف كأس العالم في تلك الفترة ولأول مرة في تاريخه.

ما ليس طبيعيا ولا مبررًا هو أن يتوازى غياب الاهتمام الإعلامي والجماهيري عن الدورة العربية مع غياب الاهتمام من قبل اللجنة الأولمبية السعودية، وهي المعنية بالحدث، ولا أدري هل وجدوا في الانشغال بتلك القضايا الثلاث وغيرها فرصة للاختباء خلف أصابعهم كما في كل مرة للتعمية على الواقع المزري الذي تعيشه الرياضة السعودية، وإلا فما الذي يبرر عدم ظهور مسؤوليها للحديث بتفصيل عن المشاركة؟!

لا أحتاج لإثبات قصور عمل اللجنة الأولمبية الإعلامي لكثير من الدلائل، فيكفيني عن ذلك كله زيارة موقع اللجنة الإلكتروني، إذ لا يوجد فيه أي خبر عن المشاركة، بل حتى خبر ترؤس الأمير نواف بن فيصل للوفد المشارك لا وجود له في الموقع، فضلًا عن تغطية اجتماع الأمير برؤساء الاتحادات، والمؤتمر الصحفي الذي عقد على هامشه، إذ كأنهما لم يكونا أصلًا، حتى الأمين العام للجنة الأولمبية وهو قطب الرحى فيها لا حديث له عن الدورة، إذ آخر ما تحدث فيه كان عن فضيحة مدرب السنوكر الأفغاني في "أسياد غوانزو"؛ أي قبل عام ونيف!

إنني لا أتحدث عن حديث عام كما في مؤتمر الأمير نواف، وإنما أتحدث عن اهتمام إعلامي يعبِّر عن قيمة الدورة، وعمل إداري مهني يترجم حجم المسؤولية، وإلا فأي مهنية واهتمام موجودين، ونحن كمتابعين للحدث لا نعرف حتى اللحظة الهدف المتوخى تحقيقه في هذه الدورة، والذي من خلاله يمكن الحكم على المشاركة بالنجاح أو الفشل؛ أسوة باللجنة الأولمبية المصرية التي أعلنت مبكرًا عن مساعيها لتحقيق 260 ميدالية كحد أدنى، وكذلك ما فعلته اللجنة الأولمبية الجزائرية؛ إذ أعلنت عن طموحاتها من الميداليات في كل لعبة تشارك فيها، ولجان أخرى غيرهما ذهبت في ذات الاتجاه.

في ظل هذا التعتيم الإعلامي، والمهنية الغائبة، لا عجب إذن حين نعود من الدوحة بخفي حنين، كما عدنا من المنامة قبل شهرين ونحن نجرجر أذيال الخيبة، ليس بالمركز الأخير وحسب، بل بفضيحة مجلجلة ارتكبها منتخب السلة، بيد أننا -وفي كل الأحوال- نأمل أن تأتي العواقب سليمة هذه المرة، كي لا تعود النتائج المخيبة ومعها حكاية "الشطرطون".. قولوا: آمين!

منقول من صحيفة "الرياض" السعودية