EN
  • تاريخ النشر: 14 مايو, 2012

الدليل الكروي للانتخابات الرئاسية

ياسر أيوب

ياسر أيوب

لا أفهم ولا أقبل أيضا أن يقرر مرشح لرئاسة مصر إعلان هويته الكروية، شاعرا بأن هذا سيأتي له بأصوات جماهير الأهلي أو الزمالك.. ولا أرى هذا فكرا يليق بطامع أو طامح في رئاسة مصر وحمل همومها وآمالها

  • تاريخ النشر: 14 مايو, 2012

الدليل الكروي للانتخابات الرئاسية

(ياسر أيوب) لا أفهم ولا أقبل أيضا أن يقرر مرشح لرئاسة مصر إعلان هويته الكروية، شاعرا بأن هذا سيأتي له بأصوات جماهير الأهلي أو الزمالك.. ولا أرى هذا فكرا يليق بطامع أو طامح في رئاسة مصر وحمل همومها وآمالها.. فالمرشح الذي لا يزال يتخيل أننا ممكن أن نختاره لإدارة شؤون البلاد لمجرد أنه أهلاوي مثلا، هو في حاجة عاجلة لمراجعة كل أفكاره وحساباته السياسية والاجتماعية والحياتية كلها.. ولا أتصور أيضًا في المقابل أن هناك صاحب صوت انتخابي سيجلس مع نفسه ويختار الرئيس القادم على أساس انتمائه الكروي والنادي الذي يشجعه.. وإلا كان من الأفضل لصاحب هذا الصوت أن يلزم بيته أفضل، ويكتفي بانتظار عودة النشاط الكروي والانشغال من جديد بصراع الأهلي والزمالك.. ولهذا أدعو كل السادة المرشحين، وقبلهم كل السادة الناخبين، إلي الكف عن مثل هذا العبث وتسطيح أهم وأعمق قضايانا السياسية والكروية أيضا..

وأرجو ألا أفاجئ أي أحد إن قلت الآن صادقا ومقتنعا وواثقا من أن الانتخابات الرئاسية المقبلة ستصبح نقطة فاصلة في حكايتنا كمصريين مع كرة القدم.. لأنها أولا ستضعنا أمام المرآة ونواجه أنفسنا كرويا، وندرك أننا في الماضي أعطينا كرة القدم حجما مغالى فيه كثيرا وجدا إلى درجة أننا أصبحنا نحكم على الناس ونمنحهم أو نحجب عنهم حبنا وتقديرنا واحترامنا لمجرد انتمائهم الكروي.. بل بلغ السفه بالبعض منا أن أصبح يرفض أداء النائب العام علي سبيل المثال ويشكك في عدالته ونزاهته لمجرد أنه أهلاوي.. وكان هناك آخرون على استعداد -ولا يزالون للأسف الشديد- لممارسة نفس هذا السلوك مع مسؤولين آخرين سياسيين بداية من مشير أو رئيس حكومة إلى وزير أو محافظ.. وبات هذا الفكر الخاطئ والساذج يمتد أيضا ويحكم مشاعرنا وانطباعاتنا بشأن فنانين وإعلاميين.. بل يمتد أحيانا إلى دوائر أصدقاء وزملاء وجيران وأقارب..

وأظن أننا في حاجة الآن لمراجعة ذلك كله والتخلص من هذا الفهم الخاطئ لكرة القدم وتشجيعها والانتماء لأنديتها.. فلا يصبح إعلان أي أحد هويته الكروية قضية كبري وحساسة وتؤثر في علاقة هذا الإنسان بالناس حوله أو حتى بالمجتمع كله.. نحن أيضا في حاجة إلي أن ندرك ونقتنع أن كرة القدم ليست هي الحياة، إنما هي فقط مجرد إحدى الوسائل التي نمارس بها الحياة وبها نتحمل كثيرا من الهموم والمواجع.. فكرة القدم.. مهما كانت جميلة أو ضرورية بالنسبة للبعض.. لا يمكن أبدا أن تكون ساحة لحرب من أي نوع أو دافعا للموت أو مبررا لكراهية أو عداء.. وهي بالتأكيد ليست معيارا نستخدمه لاختيار أي رئيس محتمل لمصر..

ولابد للانتخابات الرئاسية المقبلة أن تشهد تحولا جذريا في فكر جماهير كرة القدم وعشاقها في مصر.. فيتخلص الكثيرون منهم من معتقداتهم الخاطئة والساذجة بشأن كرة القدم، والتي تدفعهم لصياغة شروط ومطالب من الرئيس الذي ستأتي به صناديق الانتخاب لحكم مصر.. ولست أفهم الفكر الذي يدفع صاحبه إلي أن يطلب من الرئيس.. أي رئيس.. أن يضبط أمور اتحاد الكرة أو يتدخل، مستخدما سلطاته الدستورية في الشؤون والشجون الكروية.. فهذا هو أحد العيوب الفاضحة التي أساءت كثيرا من قبل للكرة المصرية وللسياسة المصرية أيضا..

فنحن نريد من الرئيس المقبل ألا يفكر في الدوري الممتاز أو عدالة الحكام أو نزاهة مسؤولي اتحاد الكرة وأنديتها.. إنما نريده أن يكون مقتنعا بأدوار سياسية واجتماعية يمكن للكرة أن تقوم بها في مصر.. وأن يكون رئيسا طامعا في ترميم صورة مصر الجميلة سواء داخل عيون المصريين أنفسهم أو العالم كله، مستعينا بكل ما هو ممكن ومتاح مثل انتصارات كرة القدم وشعبيتها ومكانتها.. وليس يعنيني قبل أو بعد ذلك النادي الذي ينتمي إليه هذا الرئيس.. لكن سيعنيني فقط ألا يقرر أولاد الرئيس المقبل الالتفات إلي كرة القدم واستغلال سلطات أبيهم والتلاعب بأحوال الكرة أو استخدام الكرة نفسها لمصالح شخصية اقتصادية أو سياسية.