EN
  • تاريخ النشر: 30 أكتوبر, 2011

الحلم العربي في الدوحة

ختتمت دورة الألعاب الخليجية الأولى بالمنامة بنجاح كبير، لتبدأ حقبة جديدة من استعدادات الرياضيين العرب لدورة الألعاب العربية بالدوحة.. من أولمبياد عربي مصغر في الخليج العربي بمشاركة 6 دول، إلى أولمبياد عربي متسع وشامل في الدوحة بمشاركة ضخمة لحوالي 6 آلاف لاعب ولاعبة

  • تاريخ النشر: 30 أكتوبر, 2011

الحلم العربي في الدوحة

(عز الدين الكلاوي) اختتمت دورة الألعاب الخليجية الأولى بالمنامة بنجاح كبير، لتبدأ حقبة جديدة من استعدادات الرياضيين العرب لدورة الألعاب العربية بالدوحة.. من أولمبياد عربي مصغر في الخليج العربي بمشاركة 6 دول، إلى أولمبياد عربي متسع وشامل في الدوحة بمشاركة ضخمة لحوالي 6 آلاف لاعب ولاعبة، يمثلون 22 دولة عربية ويتنافسون في 29 مسابقة، بأرقى مستوى تنافسي يضارع وربما يفوق الدورات القارية والأولمبية، فهناك قرية أولمبية، وهناك حضور متساو للرجال والنساء، وهناك سبق بمشاركة في نفس الوقت والملاعب للمعاقين في ألعاب القوى وكرة الهدف، وهناك مستوى عالمي لمعظم الملاعب والمنشآت وخاصة ملاعب الفروسية في الشقب الأحدث في العالم، وهناك تسهيلات كبيرة للحضور الإعلامي بتسيير الإقامة في الفنادق بأسعار خاصة، وهناك تغطية إعلامية ضخمة عبر التلفزيون من خلال البث على الهواء لقنوات الجزيرة الرياضية بتقنية الدقة العالية (إتش دي)،.. وأخيرا هناك حوافز مالية غير مسبوقة وتطبق لأول مرة في أي منافسات أولمبية وهي الجوائز المالية المخصصة للفائزين بالميداليات سواء في الألعاب الفردية أو الجماعية.. وبذلك اكتملت لدورة الألعاب العربية بالدوحة كافة أركان النجاح من قبل أن تبدأ.. وهذا ملخص لما خصني به الصديق الشيخ سعود بن عبد الرحمن رئيس اللجنة المنظمة للدورة والأمين العام للجنة الأولمبية القطرية في حوار خاص معه.. وفي كواليس الحوار قال لي الشيخ سعود أنه للمرة الأولى التي تنظم فيها قطر هذه الدورة العربية، فإنها حريصة على أن تجعل كافة الرياضيين العرب يشعرون فعلا أنهم يخوضون أولمبيادا حقيقيا، حتى يتنافسوا في أجواء تجعلهم يحققون أفضل النتائج والأرقام ومن يدري فربما تشهد أرض الدوحة تحطم أرقاما عالمية أو تكون نواة لانطلاق نجوم من المستوى العالمي في بعض الألعاب.

 

وما أسعدني حقيقة هو الإقبال الكبير من كافة الدول العربية، حيث لم تتخلف أي دولة عن المشاركة، وكذلك الدعم الخاص من الدولة المنظمة للدول التي تعاني ظروفا مالية صعبة تجعلها غير قادرة على المشاركة، ولذلك تم توجيه الدعوات لخمس دول عربية لكي يكونوا ضيوفا كاملي الضيافة على أرض قطر.

 

وأرجو بالفعل أن تُحسن المنتخبات العربية في كل الألعاب، استعداداتها بالشكل المطلوب حتى نستمتع بمنافسات رفيعة المستوى، تتفق وظروف التنظيم الراقي الذي يُعد له المضيف القطري، وأتمنى أن يشمل الإعداد نواحٍ نفسية ومعنوية وتثقيفية يقوم عليها أخصائيون في علم النفس الرياضي ومتخصصون في السياسة والإعلام، ليثقفوا أبناءنا في كل الدول العربية بخصوصية المنافسات العربية والحرص على دعم وتقوية أواصر الأخوّة العربية خلال الدورة، حتى نرى فعلا أجواء التنافس الرياضي تسودها، ليس فقط الروح الأولمبية الداعمة لقيمة المشاركة قبل غاية الفوز، بل أيضا روح العروبة ودفء مشاعر القومية العربية التي تجمعنا على الورق، والتي نرجو أن تجمعنا على الأرض، حتى لا نظل شيعا وأحزابا ودويلات متفرقة، تلتهمنا القوى الكبرى في العالم، دولة وراء أخرى، بل وتنشط في تقسيم كل دولة إلى عدة دويلات، كم يخطط عملائهم لمزيد من فرقتنا وتناحرنا وبث روح اليأس في شعوبنا من إمكانية تحقيق حلم الوحدة العربية.

 

 تُرى هل ننتبه إلى ذلك فعلا ونجعله غاية نبيلة من مشاركتنا العربية في الدوحة ونحن نعيش أجواء وظروف الربيع العربي في العديد من الدول العربية التي تشهد ميلاد وعي عربي جديد لدى الشعوب، وتشهد أيضا مدا غربيا واستخباراتيا وصهيونيا بالمكائد والدسائس، لإفساد الربيع العربي وقتل الأمل قبل أن تكتمل ولادته، وخنق حلم الوحدة العربية الذي يزلزل كيان أعدائنا.. أرجو أن ننّتبه!.

 

نقلا عن صحيفة "الشبيبة " العمانية الأحد الموافق 30 أكتوبر/تشرين الأول 2011.