EN
  • تاريخ النشر: 26 نوفمبر, 2011

الجنزوري والرياضة

ياسر أيوب

ياسر أيوب

كان مجرد طرح اسم الدكتور كمال الجنزوري رئيسًا لحكومة إنقاذ وطني .. كافيا لأن يتوقف كثيرون جدا ويلتفتوا لشجون وحواديت وأسماء وأفكار زمن قديم.. وأن تكون هناك أيضا تعليقات لا أول لها ولا آخر..

  • تاريخ النشر: 26 نوفمبر, 2011

الجنزوري والرياضة

(ياسر أيوب) كان مجرد طرح اسم الدكتور كمال الجنزوري رئيسًا لحكومة إنقاذ وطني .. كافيا لأن يتوقف كثيرون جدا ويلتفتوا لشجون وحواديت وأسماء وأفكار زمن قديم.. وأن تكون هناك أيضا تعليقات لا أول لها ولا آخر.. ساخرة وجادة وهادئة وصاخبة.. نتيجة خلافات وصدامات الرؤي والحسابات، بين من أيدوا اختيار رجل سبق انحيازه كثيرا للفقراء ولم تلحقه فضائح أو اتهامات.. ومن عارضوا استعارة شيخ عجوز من زمن فات لينقذ ثورة شباب غاضبين بحثا عن مستقبل..

 

 وأنا شخصيا لا أعرف المنهج الذي سيلتزم به الجنزوري إن أصبح أو بقي واستمر رئيسا للحكومة.. هل هو الالتفات للوراء وتصفية كل الحسابات القديمة مع سياسيين وصحفيين اختلف معهم الرجل كثيرًا، ومشروعات ارتبطت باسمه ولم تنجح.. أم سيكون مسايرة هؤلاء الصغار الثائرين الذين قلبوا الدنيا بأحلامهم وجنونهم وجرأتهم وغضبهم.. بالمنهج الأول سنري وزراء معظمهم شيوخ وعواجيز، مفترض أنهم سينقذون ثورة المستقبل.. وبالمنهج الثاني سنرى وزراء صغارًا وثائرين يقودهم شيخ في الثمانين من عمره لا تعوزه الخبرة والحكمة والقدرة.. أما من ناحية الرياضة.. فالحديث عن الجنزوري لا بد أن يطول أيضا.. فقد كان أول رئيس حكومة في تاريخ مصر يقرر أن يدير الرياضة بشكل مباشر وصريح.. صحيح شهدت مصر قبله عبد الخالق باشا ثروت، الذي جمع عام ١٩٢٢ بين منصبي رئاسة الحكومة ورئاسة النادي الأهلي في نفس الوقت..

 

 لكن يبقى الجنزوري هو أول رئيس حكومة يدير الرياضة المصرية كلها.. إذ إنه حين تم تكليف الجنزوري برئاسة الحكومة عام ١٩٩٦.. التفت الرجل بعد قليل.. رغم همومه وشواغله وحموله الثقيلة وقتها.. إلى المجلس الأعلي للشباب والرياضة.. واكتشف أنه من الخطأ الفادح أن يبقي الدكتور عبد المنعم عمارة رئيسا لهذا المجلس الأعلي ، الذي تأسس عام ١٩٧٩ وكان من المفترض أن يضم عددا من الوزراء المختصين، كل منهم في مجاله، على أن يرأسهم رئيس الحكومة بنفسه، كرئيس للمجلس الأعلى للشباب والرياضة.. وبالتالي خالف عمارة القانون والترتيب الوظيفي للدولة حين أصبح رئيسا لكل هؤلاء.. فقرر الجنزوري أن يعود عمارة إلى مكانه الطبيعي ومنصبه الحقيقي كمجرد مدير تنفيذي فقط للمجلس الأعلى للشباب والرياضة، على أن يصبح الجنزوري في نفس الوقت هو الرئيس الذي يدير الرياضة في مصر.. والمشكلة أن الجنزوري - الذي كان وقتها قويا وعنيفا وعنيدا وهو يقوم بذلك، ولم يكترث باتهامات طاردته عقب هذا القرار بأنه مجرد رجل يهوى السلطة ولا يكتفي برئاسة الحكومة وإنما يريد أن يضع في يديه كل المفاتيح وبين أصابعه كل الخيوط.. - لم يضف للرياضة المصرية أي جديد..

 

 ولم تشهد الرياضة المصرية أي ثورة أو تغيير حقيقي، بعدما أصبح رئيس الحكومة يديرها لأول مرة في التاريخ بشكل مباشر.. بقي كل شيء علي حاله.. بقيت نفس الأخطاء والخطايا والوجوه واللوائح والقيود التي تمنع أي تطوير أو تعديل وتجميل.. وكأن الحكاية كلها من أولها إلى آخرها كانت مجرد خلاف سياسي أو شخصي بين رجلين على منصب ولقب ولافتة ومجلس أعلى .. لتبقي الرياضة رغم ذلك غائبة تماما عن أذهان الجميع وانشغالهم.. فهل تصبح مصر عام ٢٠١١ هي نفسها الرياضة عام ١٩٩٦.. مجرد تغييرات شكلية في أسماء ووجوه وألقاب، ولكن سيبقى كل شيء على حاله دون أي طموح أو إصلاح حقيقي ..

 

 ثم إن المجلس الأعلى للرياضة الذي أداره الجنزوري .. انتهى تماما بخروج الجنزوري من رئاسة الحكومة، ليصبح وزارة للشباب مع عاطف عبيد عام ١٩٩٩.. وأنا بالتأكيد لا أحب أو أريد لمصر نفس المصير حين يعود الجنزوري لإدارتها.. ولا للرياضة أيضا.. فهل يمكن أن يقدم الجنزوري - إن امتلك السلطة واستقامت له - اعتذارًا واقعيًا وحقيقيًا لمصر عن كل خطواته وطموحاته ومشروعاته التي لم تكتمل.. وهل سيسمح الرجل المتهم سابقا بالولع بالسلطة بتحرير الرياضة من قبضة الحكومة ويرد لها جناحيها المكسورين لتنجح في التحليق عاليًا وبعيدًا؟

 

نقلا عن صحيفة "المصري اليوم" السبت الموافق 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2011.