EN
  • تاريخ النشر: 27 نوفمبر, 2011

الجزيرة

ياسر أيوب

ياسر أيوب

وسط أحداث مقلقة وعاصفة وأجواء غاضبة ومتوترة عاشتها مصر أمس الأول.. كان هناك سبعة آلاف رجل وامرأة في نادي الجزيرة يقومون بتغيير إدارة ناديهم ويزيحون الرئيس جانبا ويقولون «لا» لكل الأوضاع الخاطئة والخائبة..

  • تاريخ النشر: 27 نوفمبر, 2011

الجزيرة

(ياسر أيوب) وسط أحداث مقلقة وعاصفة وأجواء غاضبة ومتوترة عاشتها مصر أمس الأول.. كان هناك سبعة آلاف رجل وامرأة في نادي الجزيرة يقومون بتغيير إدارة ناديهم ويزيحون الرئيس جانبا ويقولون «لا» لكل الأوضاع الخاطئة والخائبة.. وقد يتصوره البعض نوعا من الهزل أو التسطيح أن يكون هناك مكان للحديث عما جرى في نادي الجزيرة يوم الجمعة الماضي.. لكن الحقيقة أن هناك علاقة واضحة ومؤكدة ودائمة بين ما جرى في ميدان التحرير منذ الخامس والعشرين من يناير الماضي وجمعية عمومية غير عادية عاشها نادي الجزيرة العريق قبل ثمانٍ وأربعين ساعة..

 

فالثورة أدت إلى تغيير حقيقي بدأ يسري في أوصال مجتمع كان قد احترف الترهل والسلبية، واعتاد الترفع على أي شكاوى ضد فساد وظلم ولم يعد يكترث بأي حقوق واستعادتها والمحافظة عليها.. تغيير لم يعد سياسيا فقط بالضرورة وإنما بدأ يطال كل تفاصيل الحياة وزواياها ومجالاتها.. فالذي وقف في أي ميدان وضد أي رصاص يصرخ مطالبا بالحق والتغيير والحرية والكبرياء.. والذين في بيوتهم شاهدوا ما يجري في ميادين الحرية والدم والحلم.. كلهم تعلموا ألا يسكتوا الآن أو مستقبلا.. دعكم من الفوضى المؤقتة الحاصلة الآن.. انسوا بعض المشاهد العابرة أمامكم عن الحيرة والاضطراب..

 

 فمصر تعلمت الكلام واقتنعت أخيرًا بأن السكوت ليس ذهبا وإنما ضعف وخوف واستسلام وقلة حيلة.. وبإمكانكم ملاحظة ذلك في كل مكان حولكم.. مرؤوس مع رئيس، وموظف مع مدير، ومواطن مع ضابط.. وإذا كان الكثيرون يزعجهم دوما أن كل هذا لم يصل بعد إلى الرياضة ومؤسساتها.. فإن نادي الجزيرة الآن هو الشهادة على أن ذلك بدأ يتغير بالفعل.. ولم يسبق أن شهد ناد رياضي سبعة آلاف عضو في جمعية عمومية غير عادية.. ولم يحدث أبدا من قبل أن تجمع آلاف في أي ناد رياضي دون أن يسبق مجيئهم صخب وضجيج إعلامي وتحريض على الحضور والمشاركة.

 

 وكان من الواضح أن هؤلاء جاءوا جميعا لأن هناك أسماء ووجوها مطلوبًا تغييرها، وخطايا وأخطاء من الضروري إصلاحها.. وهكذا سقط مجلس إدارة النادي برئاسة إسلام السنهوري بعدما انتقل ميدان التحرير إلى قلب وفكر وضمير وإرادة كل رجل وامرأة.. لكن المشكلة الآن.. سواء في مصر كلها أو في نادي الجزيرة.. هي أننا قد نستمتع فقط بالهدم دون تفكير أو محاولات حقيقية للبناء.. نخرج كلنا لإبعاد رئيس دون أن يكون لدينا استعداد أو تصور لأسلوب اختيار رئيس جديد.. نصنع الفوضى دون أن نعرف كيف نواجهها.. وهذا هو التحدي الحقيقي، الآن يواجهه أعضاء نادي الجزيرة، وقبلهم مدحت البلتاجي كرئيس جديد للمجلس القومي للرياضة..

 

 فمن المفترض تعيين مجلس مؤقت يدير النادي ثلاثة أشهر فقط تتم الدعوة خلالها لانتخابات جديدة.. ولا بد أن يبقى ثلاثة أشهر فقط وليس ستة أو سنة أو سنوات مثلما جرى سابقا في نادي الزمالك وأندية أخرى حرمها المسؤولون من حقها الطبيعي في الديمقراطية والهدوء والاستقرار.. وهو الأمر الذي يلزمه تغيير أو تعديل في لوائح حالية عاجزة وقاصرة وغبية أيضًا.. فاللوائح الحالية تمنع إجراء أي انتخابات إلا منذ أول يوليو وحتي آخر سبتمبر من كل عام.. ولا أحد حتى الآن يفهم عبقرية هذا النص وحكمته.. وما الذي سيجري في الجزيرة الآن.. أو في أي ناد آخر يقرر أعضاؤه ممارسة حقهم الطبيعي في تغيير إدارة ناديهم في أي وقت حتى لو كان بعيدا عن يوليو أو أغسطس أو سبتمبر؟..

 

 ثم إنه من الضروري ألا يتم السماح لأي من هؤلاء الذين رفضهم أعضاء الجزيرة بخوض الانتخابات المقبلة.. القانون ينص على ذلك ولا داعي لأي تلاعب أو التفاف حول هذا النص حتى لا يعيش «الجزيرة» نفس التجربة المؤلمة للبرلمان الذي ستبدأ انتخاباته غدًا، ويخوضها نفس أعضاء الحزب الوطني الذين أفسدوا حياتنا في الماضي ويحاولون الآن بكل وقاحة إفساد مستقبلنا أيضًا.. بل نريد «الجزيرة» نموذجًا لمصر التي نريدها ونحلم بها.

نقلا عن صحيفة "المصري اليوم" الأحد الموافق 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2011.