EN
  • تاريخ النشر: 01 أبريل, 2012

الجزائر تبحث عن وزير رياضة

عدلان حميدشي

يتبين من تصريحات البطلة العالمية حسيبة بولمرقة، وحديث كثير من الرياضيين والمسؤولين في الفيدراليات؛ أن الجزائر ومنذ عشرين سنة لا تملك وزارة رياضة، و"التخبط" كان سيد الموقف في كثير من المناسبات إلى درجة أن قطاع الرياضة استهلك زهاء 15 وزيرًا للرياضة منذ نهاية الثمانينيات،

  • تاريخ النشر: 01 أبريل, 2012

الجزائر تبحث عن وزير رياضة

(عدلان حميدشي) يتبين من تصريحات البطلة العالمية حسيبة بولمرقة، وحديث كثير من الرياضيين والمسؤولين في الفيدراليات؛ أن الجزائر ومنذ عشرين سنة لا تملك وزارة رياضة، و"التخبط" كان سيد الموقف في كثير من المناسبات إلى درجة أن قطاع الرياضة استهلك زهاء 15 وزيرًا للرياضة منذ نهاية الثمانينيات، وهو رقم يدل على فشل كل السياسات الرياضية المنتهجة، سيما أن ما بلغته الرياضة الجزائرية، سواء في فترة الفقر المدقع أو في عهد الرخاء البترولي؛ يؤكد أن مشكلة الجزائر ليست في المال بل في الرجال.

يقولون في أعلى هرم السلطة إن الرجل الأول في هذا البلد استاء من الوزراء المتحزبين الذين يخدمون مسيرتهم الشخصية على حساب القطاع الذي يتولون مسؤوليته، وهو ما بدا واضحًا من التغييرات المتتالية في وزارة الشباب والرياضة على مدار 10 سنوات؛، فبين برشيش وسلال وجيار مرورًا بقيدوم، الساسة جربوا كل أنواع الوزراء، سواء الذين يفضلون القبضة الحديدية في صورة جراح العظام أو الهادئين المتسيسين في صورة جيار، وكلاهما فشل في بعث القطاع رغم استهلاك مليارات الدولارات.

والآن لم يَبْقَ أمام المخططين لمستقبل الجزائر الرياضية سوى تجريب الخبراء «التكنوقراطيين» الذين يخططون للرياضة دون خلفيات سياسية ولا ولاء حزبي ، إلى درجة أن الأسماء المقترحة لخلافة الهاشمي جيار بعد العاشر ماي تدور حول شخصيات رياضية لها شعبية، مثل عمار براهمية، ورابح ماجر، وكذا الشيخ رابح سعدان، وغيرهم من الوجوه التي لها سمعة عند الرأي العام، حتى وإن كان التخطيط للرياضة يحتاج إلى دماغ مفكر وإلى حامل مشروع رياضي، لا إلى شخص يحسن الكلام و يرتدي أبهى البذلات و يبدو في أجمل تسريحات الشعر.

صحيح أن قطاع الرياضة في الجزائر وقع في فخ اللوبيات وأصحاب المصالح الضيقة، وما علينا من ثم سوى التوغل في مشاريع البناء وتعيينات مديري الشباب والرياضة في الولايات الـ48 كي نكتشف أن هذا القطاع حدث له ما وقع لقطاعي الصحة والتربية وغيرهما من القطاعات الحساسة، لكن العنصر الغائب في كل حقائب الوزراء المتعاقبين على مقر ساحة أول ماي هو افتقارهم مشاريع ومخططات متكاملة لبعث الرياضة.. مخططات تدرس بتأنٍّ -حسب قول بولمرقة- وتتوافق ومتطلبات العصر تمامًا، مثل الإصلاح الرياضي الذي أقرته حكومة بومدين في السبعينيات.

ولعل تعاقب وزراء متحزبين وغير رياضيين في العشرين سنة الفارطة، أفقد القطاع روحه «بمستشارين متقاعدين» قيل عنهم الكثير في الوزارة وتسببوا بكوارث على جميع الأصعدة.

اليوم، الجزائر الرياضية بحاجة ماسة إلى وزير حامل لمشروع، لا إلى وزير يوزع الإعانات.. وزير لا تهمه الحسابات السياسية وله مخطط ميداني يعيد الروح إلى الرياضة الجزائرية فعلاً لا قولاً.

نقلاً عن صحيفة "الخبر" الجزائرية، الأحد الأول من إبريل/نيسان 2012.