EN
  • تاريخ النشر: 03 يوليو, 2012

الثور الإسباني يناطح التاريخ

عيسى الجوكم

عيسى الجوكم

حقق المنتخب الإسباني أول فوز له في المباريات الرسمية مع نظيره الإيطالي "الأزوري" بعدما فشل في ذلك لعقود طويلة وإن اجتاز العقبة الإيطالية في دور الثمانية للبطولة الفائتة يورو 2008 عن طريق ضربات الترجيح. وحسم المنتخب الإسباني المباراة النهائية ليورو 2012، في شوطها الأول بهدفين سجلهما ديفيد سيلفا وخوردي ألبا في الدقيقتين 14 و41. ونجح فيرناندو توريس في تسجيل الهدف الثالث للماتادور الإسباني في الدقيقة 84 واختتم الرباعية البديل الآخر خوان ماتا في الدقيقة 88.

  • تاريخ النشر: 03 يوليو, 2012

الثور الإسباني يناطح التاريخ

(عيسى الجوكم) حقق المنتخب الإسباني أول فوز له في المباريات الرسمية مع نظيره الإيطالي "الأزوري" بعدما فشل في ذلك لعقود طويلة وإن اجتاز العقبة الإيطالية في دور الثمانية للبطولة الفائتة يورو 2008 عن طريق ضربات الترجيح. وحسم المنتخب الإسباني المباراة النهائية ليورو 2012، في شوطها الأول بهدفين سجلهما ديفيد سيلفا وخوردي ألبا في الدقيقتين 14 و41. ونجح فيرناندو توريس في تسجيل الهدف الثالث للماتادور الإسباني في الدقيقة 84 واختتم الرباعية البديل الآخر خوان ماتا في الدقيقة 88.

وتوج المنتخب الإسباني مسيرته الناجحة في البطولة التي استضافتها أوكرانيا وبولندا بفوز ثمين على منافسه العنيد المنتخب الإيطالي في مواجهة مكررة بين الفريقين بعدما تعادلا 1/1 في أولى مبارياتهما بالدور الأول للبطولة.

يورو 2008 في النمسا وسويسرا ثم لقب كأس العالم 2010 بجنوب أفريقيا وأخيراً بإحراز لقب يورو 2012 أمس الأول. وعادل المنتخب الإسباني الرقم القياسي لنظيره الألماني في عدد مرات الفوز باللقب برصيد ثلاثة ألقاب لكل منهما بعدما استحوذ الألماني على هذا الرقم القياسي منذ 16 عاماً. وواصل المنتخب الإسباني لكرة القدم كتابة التاريخ وتوج الفريق مهاراته وإمكانياته بإنجاز جديد وأحرز لقب بطولة كأس الأمم الأوروبية يورو 2012 بتغلبه على نظيره الإيطالي 4/صفر في المباراة النهائية للبطولة على الاستاد الأولمبي بالعاصمة الأوكرانية كييف، وحقق الماتادور الإسباني إنجازاً تاريخياً غير مسبوق وأصبح أول منتخب يتوج باللقب الأوروبي مرتين متتاليتين كما أصبح أول منتخب يفوز بثلاثة ألقاب متتالية في البطولات الكبيرة حيث بدأها بإحراز لقب يورو 2008 في النمسا وسويسرا ثم لقب كأس العالم 2010 بجنوب أفريقيا وأخيراً بإحراز لقب يورو 2012. وعادل المنتخب الإسباني الرقم القياسي لنظيره الألماني في عدد مرات الفوز باللقب برصيد ثلاثة ألقاب لكل منهما بعدما استحوذ الألماني على هذا الرقم القياسي منذ 16 عاماً. إسبانيا احتفظت بلقبها بعد تحقيقها فوزها إيطاليا وعزز هذا الفوز من وضع المنتخب الإسباني كأحد أبرز المنتخبات في عالم الكرة، فهو إلى جانب حمله للقب بطولة العالم، احتفظ بلقب بطل كأس أوروبا للمرة الثانية على التوالي.

تشافي 32 عاما أعاد إلى الأذهان نسخة 2008 عندما صال وجال مع الفريق في المباراة وجاء تعاونه وانسجامه مع خوردي ألبا زميله الجديد في برشلونة ليقدم إلى عشاق الماتادور الإسبانية صورة من الماضي والحاضر والمستقبل. بعدما مرر ألبا الكرة إلى تشافي الذي أعادها إليه مجددا ليسجل منها النجم الشاب الهدف الثاني للمنتخب الإسباني قبل أن يصل إليه حارس المرمى الإيطالي جانلويجي بوفون والذي خرج من مرماه ليتصدى للهجمة الخطيرة. وسنحت الفرصة أمام تشافي ليقدم المباراة الرائعة التي أرادها وتمناها ليعوض بذلك المستوى الذي ظهر عليه في المباريات الخمس السابقة لفريقه بالبطولة. وفرض تشافي نفسه كقائد في المباراة النهائية وتحكم في إيقاعها وفي تحركات الكرة بمعاونة زميله أندريس إنييستا ونشاط ديفيد سيلفا الذي كان الوحيد في التشكيل الأساسي للماتادور الإسباني من خارج فريقي برشلونة وريال مدريد الإسبانيين.

 ورد تشافي عمليا على الترشيحات التي وضعت الإيطالي أندريا بيرلو كأفضل لاعب خط وسط في البطولة بلا منازع. ولم يغب تشافي عن صفوف المنتخب الإسباني وعن التشكيل الأساسي للفريق في أي من المباريات الست التي خاضها في البطولة ولكنه لم يظهر قبل مباراة النهائي بالمستوى الذي حصل من خلاله سابقا على جائزة أفضل لاعب في البطولة الفائتة (يورو 2008).وأكدت المباراة النهائية أنه عندما يظهر تشافي بشكل جيد، يستعيد المنتخب الإسباني بريقه والكرة الجميلة ويقدم أفضل العروض. المباراة كانت مثيرة، وشهدت ضغطا قويا على مستوى وسط الميدان، بسط فيه الإسبان في الشوط الأول من عمر المباراة سيطرتهم على مجريات المباراة، معتمدين في ذلك على سرعة فائقة في الأداء وقدرات فنية خارقة على المستوى الجماعي والفردي، كما امتاز أداء المنتخب الإسباني في الشوط الأول من المباراة بخفة الحركة والسرعة والانتشار الجيد في الملعب والأداء الهجومي.

 المنتخب الإيطالي حاول مجاراة هجوم المنتخب الإسباني عبر مهاجمه انطونيو كاسانو الذي سدد كرتين قويتين تجاه الحارس الإسباني ايكر كاسياس، لكن المنتخب الإسباني تمكن من تعزيز تقدمه قبل نهاية الشوط الأول باربع دقائق، عندما انفرد خورخي ألبا بالمرمى ليضع هدفا بثقة كبيرة في مرمى بوفون حارس المرمى الإيطالي في الدقيقة 41 من المباراة.

وحاول المنتخب الإيطالي الوصول إلى شباك المنتخب الإسباني دون جدوى. في الشوط الثاني تلاشت آمال إيطاليا تماما وبات وضع المنتخب الإيطالي أكثر صعوبة في مجاراة اندفاع الفريق الإسباني بعد أن تعرض البديل الثالث تياجو موتا لإصابة في عضلات الفخذ الخلفية بعد مرور نحو ربع ساعة على بداية الشوط الثاني ليضطر الفريق لاكمال المباراة بعشرة لاعبين. وتلاشت آمال المنتخب الإيطالي بعد تسجيل لاعب منتخب إسبانيا فرناندو توريس الهدف الثالث في المباراة، ليصبح أول لاعب يحرز أهدافا في نهائي بطولتين أوروبيتين.

ورغم أن معنويات المنتخب الإيطالي كانت مرتفعة جدا بعد فوزه المثير على ألمانيا في منافسات المربع الذهبي (2-1)، إلا أن مستوى ضغط الأزوري اصطدم بقوة الغضب الأحمر الذي عاد إلى قالبه الرهيب، بعد ابتعاده عن مستواه المعهود وذلك إلى غاية دور النصف النهائي.

 وأخفقت إيطاليا في كسر الهيمنة الإسبانية على المستوى الأوروبي، حين انهزمت بوضوح أمامها على ملعب العاصمة الأوكرانية كييف، بينما إسبانيا دخلت التاريخ من بابه الواسع، لتصبح أول منتخب أوروبي احتفظ باللقب القاري الذي أحرزه في بطولة 2008، ليصبح هذا اللقب الثالث في سجلها إلى جانب لقب بطولة العالم 2010. كل مباراة في مجموع المباريات الست التي خاضها المنتخب الإيطالي، تطور أداؤه فنيا وبدنيا درجة إضافية، إلا أن بلغ ذروة عطائه في مباراة نصف النهائي أمام المانشافت المعروف بكفاحه إلى الرمق الأخير. كما سجل عليه أنه كافح أمام الإسبان بعشرة لاعبين فقط، بعد خروج تياجو موتا من الملعب بسبب الإصابة.

وقبيل انطلاق نهائيات يورو 2012، لم يكن المنتخب الإيطالي من أقوى المرشحين لبلوغ نهائي البطولة، باعتبار أنه وفي المرحلة التحضيرية للبطولة الأوروبية واجه فضيحة المراهنات التي طالت بعض لاعبيه المتهمين بالتلاعب في نتائج مباريات الدوري المحلي. وكان يتوقع أن فضيحة كهذه ستعصف باللاعبين وتشل تركيزهم وتحد من طموحهم. كما أن الخروج المذل لإيطاليا في الدور الأول من بطولة العالم في جنوب أفريقيا 2010 دفعت إلى الاعتقاد أن الأزوري سيحتاج إلى وقت أطول من سنتين لإعادة ترتيب أوراقه.

غير أن المنتخب الأزرق وبفضل المدرب شيزاري برنديلي، أثبت أن الكرة الإيطالية ما زالت في البطولات الكبرى ترعب باقي المنتخبات، وعلى رأسها ألمانيا التي بُددت أحلامها في نيل اللقب الأوروبي، وذلك بسبب ثنائية المهاجم الإيطالي ماريو بالوتيلي. ولعل من أبرز ما ستسجله الذاكرة الكروية في يورو 2012، اللمسات العبقرية للاعب جوفينتوس تورين أندريا بيرلو، أو الهدفين الرائعين لماريو بالوتيلي في شباك الألماني.

منقول من الشبيبة العمانية