EN
  • تاريخ النشر: 17 أكتوبر, 2011

التفتيش عن الغضب؟

حسن المستكاوي

حسن المستكاوي

هذا الإعلام يجب أن يتغير.. فلا يمكن هذا التحول السريع في رؤية الأحداث الرياضية، فقبل التصويت علي تنظيم دورة ألعاب البحر المتوسط كان الرأي عند أهل النقد أنها دورة مهمة

( حسن المستكاوي ) ●● هذا الإعلام يجب أن يتغير.. فلا يمكن هذا التحول السريع في رؤية الأحداث الرياضية، فقبل التصويت علي تنظيم دورة ألعاب البحر المتوسط كان الرأي عند أهل النقد أنها دورة مهمة، وبعد خسارة مصر للتنظيم بفارق صوتين لصالح مدينة تيجوانا، أصبحت الدورة غير مهمة، واعتبرت مثل دورات الفرانكفون، والأفريقية، والعربية.. والواقع أنه هناك دورات ارتبط تأسيسها بأحداث سياسية وإقليمية، وكانت لها أهميتها تبعا لتلك الأحداث والظروف، فمن يذكر مثلا دورة الجانيفو في إندونيسيا التي ارتبطت بالعلاقة التي كانت بين عبد الناصر والرئيس سوكارنو، وحركة عدم الانحياز..؟

 ●● ألعاب البحر المتوسط كان يمكن أن تساوي لمصر الكثير لو كانت ستربح منها ماليا وسياحيا، واقتصاديا، ولو كانت الظروف الحالية تسمح لمصر بإنفاق استثماري في المجال الرياضي، لكن أهمية تلك الدورة تضاءلت أولا بحكم الزمن، وبتغيير الظروف السياسية والإقليمية وبتغيير أحوال الرأي العام جذريا، حيث لا يهتم الناس اليوم بدورة تنظمها مصر بقدر اهتمامهم بتوفير قوتهم اليومي وترتيب أحوالهم الأمنية والاقتصادية والسياسية.. كذلك تضاءلت أهمية تلك الدورة لأن مصر تهدر التكلفة الاستثمارية في أغلب الأحوال، ولا تستفيد منها.

●● الأهم من هذا كله وهو أمر مؤسف جدا شأن أمور كثيرة، تلك الروح الانهزامية، وتصفية حسابات مع حسن صقر، واصطياد خسارة مصر لإضافة مزيد من التشويه على شخصه، وهذه انتهازية من الدرجة الأولى، وليس عجيبا أن يكثر أمثال هؤلاء في مجتمع رياضي لا يرى الأمور بنظرة رياضية ويبني بعضه مكانته وشهرته على جثة بعضه.

لماذا لا تعتبر الدول والمدن التي تتقدم لطلب تنظيم دورات أوليمبية وبطولات كأس العالم وتخسر هذا الطلب، لماذا لا تعتبر نفسها مهزومة ومكسورة، وأصابتها فضيحة، وكارثة، ووزير الرياضة يجب أن يعاقب ويحاسب.. ويكرر إعلامها هذا التهريج، وهذا الكلام غير الرياضي وغير الدقيق..؟

●● إذا كان هناك من يملك دليلا على وجود إنفاق في غير محله بشأن حملة مصر الترويجية لألعاب المتوسط، فليقدمها للنائب العام، مع العلم أن كل ترويج له نفقاته بالتأكيد.. لكن هذا ليس موضوعي الذي أتحدث عنه، فالمشكلة بحق أن كثيرا من الذين يتناولون الأحداث الرياضية يفتقدون الرؤية الرياضية، ولا يعرفون معنى التنافس الشريف، والنتيجة الدائمة هي الثورة.. نعم غضبنا يوم صفر المونديال لأسباب عديدة، منها سوء تقدير الموقف، والترويج في أسوان، وتحت سفح الهرم، ومنها أن يقول الوزير المسئول في البرلمان: "خسئت يا بلاتر".

●● لكن لو نظر الانهزاميون والمتشفون في خسارة مصر لألعاب المتوسط.. لو نظر هؤلاء إلى ساحات الرياضة بروح رياضية، فسوف يرون ألف درس لهم، وعلى سبيل المثال فازت لندن على باريس في سباق الدورة الأوليمبية 2012 بفارق 4 أصوات، وخرجت مدريد ونيويورك من الدور الثاني، وخسرت موسكو من الدور الأول.. ولا شك كان هناك حزن في الدول التي خسرت السباق، لكن لم تكن هناك تلك الولولة والصراخ".

 ●● إنه خطأ وخطر أن يكون تقييم مثل تلك الأحداث بأقلام مسمومة وميكروفونات صاخبة زاعقة، موجهة إلى جمهور جاهز ومستعد للغضب، ويفتش عما يغضب منه أو عليه.

نقلا عن صحيفة "الشروق" المصرية اليوم الاثنين الموافق 17 أكتوبر/تشرين الأول 2011.