EN
  • تاريخ النشر: 31 يناير, 2012

الاتفاق سفير الدخل المحدود!

عيسى الجوكم

عيسى الجوكم

الكانب يتحدث عن نادي الاتفاق ونجاحه في الفترة الأخيرة

  • تاريخ النشر: 31 يناير, 2012

الاتفاق سفير الدخل المحدود!

(عيسى الجوكم) تخيل.. أنك تتخيل لكنك ترى نفسك في عين الواقع.. وتصل لكبد الحقيقة!** تخيل.. أنك تحلم.. لكنك في واقع مبهر.. فتتحول المعادلة.. الواقع حلم.. والحلم واقع!** تخيل.. ان اللاوعي.. يتساوى مع الوعي.. داخل دماغك الفاضي أو المليان!

تخيل أكثر.. إن الروايات العربية التي اعتادت على انتصار المال والجاه بين سطورها.. تتحول فجأة لانتصار أصحاب الدخل المحدود!

 تخيل أكثر وأكثر.. ان سفير الساحل الشرقي.. صاحب الخزينة الخاوية.. والسائر على درب العين بصيرة واليد قصيرة.. لا يعترف بأن النهائيات الكبرى تخص "هوامير الأندية " بل أيضا "للبالول" حظ وافر في الوصول لعتبة النهائيات.. وحصد الألقاب.. ومن لا يعرف "البالول" فهو اسم للهامور في صغره!

تخيل أكثر وأكثر.. ان أجندة أهل الرياضة محليا يتفقون.. وهي من الحالات النادرة التي يتفقون فيها على الوقوف في محطة ما.. تماما كالعرب.. لكنهم اتفقوا لأول مرة في تاريخهم.. على كيان اسمه الاتفاق!

وتخيل أكثر.. وأكثر.. وأكثر.. ان عنتريتهم الزائفة على الاتفاق باستبعاده دائما من الترشيحات.. وتفاخرهم بالألقاب.. اندثرت من الزمن.. فبرغم الهالة الكبيرة من الضوء التي تغمر أنديتهم.. وتنبعث منها رائحة الأفضل.. أسكتتهم لغة جديدة لم يعتد عليها أولئك المهرجون !

وتخيل أكثر من هذا كله.. ان الجماهير وفي حالات نادرة.. خنقوا شفة العبوس.. وفتحوا نوافذ الابتسامة.. وألغوا أبواب دونية أندية الدخل المحدود.. ووضعوا الشمع الأحمر على دكاكين النظرة الفوقية فيما بينهم.. فالاتفاق واحد من الأندية التي مارست لغة الإبداع من رحم المعاناة بدون دلال الشركات الراعية وملايينها !

نستطيع القول وبكل تجرد.. إن مدرسة الاتفاق أصبحت سفيرة الفرق ذات اليد الضيقة في المنافسة على البطولات والألقاب.. وهذه حقيقة يجب الاعتراف بها.. !! وتخيل أكثر.. انهم وبعد ربع قرن.. تذكروا أن الاتفاق واحد من أندية البطولات والألقاب.. يا لها من ذاكرة نائمة.. كنومة أهل الكهف.. لكنها تستفيق متأخرة.. خيرا من ألا تعود لصوابها !

هل تصدقون.. يا سادة يا كرام.. تلك الأسطر ؟!

أم.. أنكم داخل أنفسكم تضحكون.. تستغربون.. وتقولون.. ثرثرة هذا الكاتب.. تضعه في ميزان الشفقة !

لكنني هنا.. سأطرح السؤال بصيغة معكوسة.. هل تكذبون ما رأته أعينكم.. وأعين الملايين من فن وإبداع وتألق ولؤلؤ لا يستخرج إلا من مياه الخليج العربي ؟!

العين لا تكذب.. والتمثيل لن يخرج لنا مشاعر صادقة.. وما شاهدناه في أمسية العروس المشهودة وما قبلها من الموسم الماضي.. من لغة فرح نابعة من القلب.. وليست ابتسامات في وجوه عابسة.. سر اتفاقي كبير من أيام البلدوزر خليل الزياني !

من قرأ ما في عين فارس الدهناء.. ومن أطلع على ما في قلبه.. ومن يعرف سر تفوقه.. يدرك أن سفير الدمام.. فريق مختلف في طموحه.. متجدد في عطائه.. لا يعترف بالفوارق المادية.. لذلك أطلق عليه مدرسة لا تتبع أحدا في مناهجها.. تدفع باسمها ونجومها للقمة.. وترسم في فصولها أشياء جميلة.. وترصف مداخلها بتفاصيل دقيقة.. بناؤها ليس حجرا.. وأشجارها ليست ثمرا.. هي في الأصل سحابة مطر.. تعطي أكثر مما تأخذ.. صفة وميزة كانت وما زالت.. لذلك استحقت لقب مدرسة فارس الدهناء.. لم لا وهي التي تخرج منها عميد المدربين السعوديين خليل الزياني.. ووقف على هرمها قبل مطلع الثمانينيات من القرن الماضي الأكاديمي الفذ عبد الله الدبل "رحمه الله".. وتحمل قيادة سفينتها وهو لم يبلغ العشرين ربيعا عبد العزيز الدوسري.. فسقاها مالا.. وأعطاها كرامة وشموخا.. فهو الرجل الذي لا ينحني رأسه لأحد.. مهما تكالبت عليه الظروف.. وهو واحد من الذين صرفوا الكثير من جيوبهم بلغة الصمت والهدوء وبعيدا عن الإعلام والرياء.. لذلك بدأ كبيرا وبقى كبيرا لأكثر من ثلاثين عاما في خدمة مدرسة فارس الدهناء.. !!

نعم.. لا أعرف طموحا كطموحها.. ولا إصرارا مثل عزمها.. لا تنظر إلى الخلف.. لكنها تمد عينيها لأبعد مد.. هكذا قالت ونالت مدرسة الفارس عندما حققت أول لقب خليجي للأندية السعودية.. واتبعتها بأول لقب عربي!

ارفعوا الراية البيضاء "لمدرسة فارس الدهناء" أنجزت الكثير في تاريخها.. لم تضع كفا على كف.. لتندب حظها.. ولم تستسلم لليأس الطاعن في أندية الدخل المحدود.. ولم تكترث لغمز هنا ولمز هناك.. باستبعادها من الترشيحات لقد شقت طريقها للقمة في كافة المسابقات بدون ملايين الرعاية.. ومن يعمل يحصد.. أليس كذلك !

قفوا احتراما لهذه المدرسة الواقفة بسفنها على مياه الخليج.. والتي نجحت في تغيير الخارطة الكروية محليا وخليجيا وعربيا.. وغرست في النفوس طموحا وهمة.. تعانق السحاب في طلتها.. وتستوعب الأفكار بحكمة رجالها.. وتضيء الدرب بمكانتها.. فهي رقم صعب جدا في تحطيم الأرقام.. والقفز على الروتين والانكسار !

نستطيع القول وبكل تجرد.. إن مدرسة الاتفاق أصبحت سفيرة الفرق ذات اليد الضيقة في المنافسة على البطولات والألقاب.. وهذه حقيقة يجب الاعتراف بها.. !!

 الاتفاق يا سادة.. مدرسة تتزين فصولها بالعديد من الألقاب.. وساحاتها بالعديد من الرجالات الذين وضعوا لهم بصمة قوية ومؤثرة في الرياضة المحلية والعربية والعالمية!

 

منقول من اليوم السعودية