EN
  • تاريخ النشر: 24 نوفمبر, 2011

الأيام المنحوسات

بدر الدين الإدريسي

بدر الدين الإدريسي

لم يكن وداد الأمة وهذا هو اللقب الذي أعطي لناد اختار مؤسسوه سنة 1937 اسم الوداد تيمنا بالفيلم السينمائي وداد لسيدة الطرب العربي أم كلثوم، وأصبح بعد ذلك أول رئة تتنفس منها الجماهير العاشقة لكرة القدم بمدينة الدار البيضاء حتى لا أقول بالمغرب كله، قبل أن يصبح الرجاء العالمي الرئة الثانية لجسد العشق الجنوني،

(بدر الدين الإدريسي) لم يكن وداد الأمة وهذا هو اللقب الذي أعطي لناد اختار مؤسسوه سنة 1937 اسم الوداد تيمنا بالفيلم السينمائي وداد لسيدة الطرب العربي أم كلثوم، وأصبح بعد ذلك أول رئة تتنفس منها الجماهير العاشقة لكرة القدم بمدينة الدار البيضاء حتى لا أقول بالمغرب كله، قبل أن يصبح الرجاء العالمي الرئة الثانية لجسد العشق الجنوني، لم يكن وداد الأمة يحسب أن أياما منحوسات ستأتي عليه لتنكس كل رايات الأمل ولتطفئ كل أنجم الحلم التي كانت تتلألأ قبل نحو شهر والوداد يرسم ثلاث دوائر في مرسم الحياة.

 

كان الوصول إلى نهائي أبطال إفريقيا يمثل للقلعة الحمراء إنجازا تاريخيا، فالنادي الأكثر عراقة وحيازة للألقاب، ما تحصل على لقب بطل أبطال إفريقيا سوى مرة واحدة سنة 1992 على حساب الهلال السوداني طيب الذكر، ولكن كان الطموح كبيرا بالقبض على اللقب القاري والتأهل بكل فخر إلى كأس العالم للأندية، ليكون توأم الأمل العربي في مونديال اليابان مع الشقيق السد القطري.

 

إلا أن ظن عائلة الوداد ومعها كل الجماهير المغربية خاب عندما سقط الأحمر في عز الامتحان القاري وترك التاج والمجد لشقيقه الترجي الرياضي التونسي بعد نهائي كان وجها العملة فيه يقولان إن الوداد جنى على نفسه وما جنى عليه أحد.

 

ولم يكن الوداد قد خرج تحت الإكراه ووطأة الإحباط مترنحا وحزينا من مولد العصبة حتى دعته أحكام البرمجة بالمغرب إلى دخول المربع الذهبي لمنافسة كأس العرش الأعز إلى قلبه مواجها لنادي المغرب الفاسي الذي يطارد هو الآخر خيط التتويج بلقب كأس الاتحاد الإفريقي، فتزلزلت الأرض من تحت أقدام لاعبي الوداد وهم يلفظون من السباق، ما كان يعني أن صرح حلم جديد هوى في أقل من ثلاثة أيام.

 

ولأن المصائب لا تأتي فرادى، فإن الفرسان الحمر، سقط في الدوري المغربي أمام الدفاع الحسني الجديدي بما لا تهواه الأنفس ولا تتحمله طاقة الصبر، فقد كانت خسارتهم بحضور قلة من الجماهير التي كبحت جماح الغضب وغطت على ثقوب الجرح هي الأولى لهم هذا الموسم وهي الأولى طبعا بمعقلهم.

 

الأيام المنحوسات التي عاشها نادي الوداد المغربي عاشتها أندية كثيرة هنا وهناك في هذا البلد أو ذاك، في هذه القارة أو تلك، والتعاطي معها اختلف ليس بحسب جغرافية المكان ولكن بحسب جغرافية الفكر، بحسب لون وشكل الثقافة الرياضية، فمن الأندية من رأى فيها محاكمة علنية لمنظومة عمل فعمل على تقويم ما رآه من اختلالات، ومنها من رأى فيها دعوة إلى قطف رؤوس أينعت بالفشل، ومنها من ابتعد كثيرا عن مكمن الداء فتفشى واستفحل وتعفن.

 

قد يكون رجال الوداد بما أوتوا من حكمة واقعين اليوم تحت تأثير إحباط شديد المفعول، ولكن الخروج من منطقة الجاذبية لاستعادة التوازن يفرض أن يروا الحقائق عارية، وأبرز هذه الحقائق أن المدرب دوكاستيل وقع مع كل الذي تداعى في الأيام المنحوسات على وثيقة تقول إنه ليس رجل المرحلة.

 

 

نقلا عن صحيفة "الاتحاد" الإماراتية اليوم الخميس الموافق 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2011.