EN
  • تاريخ النشر: 02 أكتوبر, 2011

الأهلي والثورة.. والإعلام المبيع

تنفرد لعبة كرة القدم بدور مثير للجدل في الأسبوع الماضي بعد عرض فيلم تسجيلي كامل أعاد للأذهان صورة مجلس الشعب المنحل ورئيسه المحبوس وطريقة إصدار القرارات والقوانين والموافقة عليها

(طاهر أبو زيد ) لأول مرة أشعر بالخطر الحقيقي على مستقبل الثورة المصرية بعد مرور أكثر من 9 شهور على قيامها.. ولأول مرة أجد أننا في حاجة إلى ثورة جديدة بعد أن كنت أظن أن ما يجري مجرد ظواهر صحية تعقب الثورات في كل الدنيا من صراع على السلطة وقطف للثمار الثورية واختلاف في الآراء ووجهات النظر.. لكنني أثق الآن أن حالة الضبابية التي تفرض نفسها على كل ما يدور حولنا تنذر بما هو خطير؛ لأن هناك من يتحرك لإعادة النظام السابق للحياة.. ليس بشكله وأفراده.. ولكن بمضمونه القائم على صناعة الدكتاتور وتقديس الحاكم!

وعندما نسمع ونتابع كل ما يجري الآن نتأكد أن هناك تدابير وخططا تحاك في السر والعلن من أجل احتواء الثورة بعد إجراء عملية تبريد متعمد لها بإطالة أمد الفترة الانتقالية.. تارة بإحداث الفتن الطائفية التي فهمها الناس سريعا وتعاملوا معها.. وتارة أخرى بشغل الرأي العام بأحداث فرعية كإثارة ما يسمى بالبلطجة وسرقة السيارات.. واقتحام سفارة هنا وحصار سفارة هناك.. أو بخلق شد وجذب وإغضاب الناس بالتمهيد لإحياء قانون الطوارئ ثم إلغائه لنيل رضاهم.. ومن قبل كل هذا وذاك الترويج لفرض أسماء وشخصيات على المشهد السياسي من خلال تشكيل أحزاب تمثل فلول النظام السابق والمنتفعين منه.. فضلا عن تعمد تغييب قانون الغدر الذي أصبح تطبيقه ضرورة حتمية لا يمكن التنازل عنها لمنع فلول النظام السابق من التسلل لباقي الأحزاب الأخرى عبر ممرات سطوة المال والعصبيات العائلية التي تضمن لهم النجاح.

أشعر بالخطر الحقيقي على مستقبل الثورة المصرية بعد مرور أكثر من 9 شهور على قيامها.. ولأول مرة أجد أننا في حاجة إلى ثورة جديدة بعد أن كنت أظن أن ما يجري مجرد ظواهر صحية تعقب الثورات

أضف إلى ذلك عملية البيع والشراء السريع والشره لوسائل الإعلام الخاصة من (فضائيات وصحف ومواقع إلكترونية) بأموال مجهولة الهوية والمصدر وتدور حولها الشبهات بأنها قادمة من منطقة الخليج التي تخشى على نفسها من المد الثوري.. أو أنها من خزائن سكان مزرعة طره وبعثوا بها (أمين أموالهم) من أجل غلق منابر الهجوم عليهم والترويج وتمهيد الطريق أمامهم.. وفوق كل ذلك ما خرج علينا أخيرا من بنود دستورية أقل ما يمكن وصفها بأنها سرية، وما سمع بها أحد من قبل، وستكون سببا في وجود فراغ سياسي حتى بعد انتخاب مجلس للشعب وقد تكون سببا رئيسيا في اتساع المجال لتشكيل ائتلافات من فلول الحزب المنحل وتشكيل تكتلات أغلبية تعيد الوضع كما هو عليه بأسماء وأشخاص آخرين.. ومن يدري فقد يأتي يوم ويتم العفو عن كل الفاسدين.. وبدلا من أن يطبق قانون الغدر يحل مكانه قانون العفو.

ومن بين كل هذه الأحداث تنفرد لعبة كرة القدم بدور مثير للجدل في الأسبوع الماضي بعد عرض فيلم تسجيلي كامل أعاد للأذهان صورة مجلس الشعب المنحل ورئيسه المحبوس وطريقة إصدار القرارات والقوانين والموافقة عليها.. هذا الفيلم تم عرضه في يومين متتالين في منطقة الجبلاية.. مرة على شاشة عرض اتحاد الكرة، والمرة الثانية بمسرح النادي الأهلي من خلال اجتماع الجمعية العمومية لكل منهما وفي لمح البصر وبقدرة قادر تم اعتماد ميزانيات عمومية بالملايين في أربع كلمات.. (الموافق يتفضل برفع يده).. وبدون النظر إلى الجالسين وعددهم يتم إعلان اعتماد الميزانية دون مناقشة أي بند فيها.. وبلا تحديد لهوية من رفع يده بالموافقة إذا كان موظفا أو عاملا بالنادي أو حتى أشخاص تمت دعوتهم للعب دور الأعضاء الغائبين.

وهذا المشهد الغريب والمثير الذي تم طبخه والترويج له على أنه انتصار للشرعية من خلال وسائل إعلام مملوكة للاتحاد والنادي (نفس الدور الذي كان يلعبه التليفزيون الحكومي مع النظام السابق) كشف الحقيقة كاملة من أن اللعبة الشعبية الأولي كانت وما زالت أداة من أدوات الحكم في البلاد وانعكاسا طبيعيا للوضع السياسي فيها بدليل بقاء القائمين عليها حتى الآن رغم أنهم كانوا رموزا للنظام السابق سواء بعضوية مجلسي الشعب والشورى على قائمة الحزب المنحل أو داعمين له بالأموال والهبات والهدايا السنوية من مؤسسات الدولة.. ولا أرى في بقائهم أو الاحتفاظ بهم رغم سجلهم الأسود وحمايتهم من المساءلة القانونية إلا تحديا لإرادة الثورة والثوار، بل وتمكينهم من مواصلة إفساد الحياة السياسة والكروية في آن واحد.. فإلى متى يظل هؤلاء.. وكيف يعتمدون ميزانية بها عجز بالملايين في دولة القانون.. أليست ميزانيات الأندية والاتحادات الرياضية أموالا عامة تستحق عناء الدفاع والمحافظة عليها.. أم أنها تركة يرثها من يشاء؟!

نقلا عن صحيفة "الشروق" المصرية اليوم الأحد 2 أكتوبر/تشرين الثاني 2011.