EN
  • تاريخ النشر: 18 مارس, 2012

الأمر لكم يا أصحاب الأمر

ياسر أيوب

ياسر أيوب

من صحفيين كبار أساتذة وأصدقاء لي داخل مصر وخارجها.. تعلمت أنه ليس من حق أي صحفي أن يشارك أي مسؤول في سياساته وقراراته، أو يأمره بما يجب أن يقوله أو يقوم به.. وليس من حق الصحفي أن يحكم بإدانة أحد أو براءته،

  • تاريخ النشر: 18 مارس, 2012

الأمر لكم يا أصحاب الأمر

(ياسر أيوب) من صحفيين كبار أساتذة وأصدقاء لي داخل مصر وخارجها.. تعلمت أنه ليس من حق أي صحفي أن يشارك أي مسؤول في سياساته وقراراته، أو يأمره بما يجب أن يقوله أو يقوم به.. وليس من حق الصحفي أن يحكم بإدانة أحد أو براءته، وإنما فقط يجتهد ويطرح آراء ورؤى ليست ملزمة لأي أحد.. فالمسؤولون هم وحدهم أصحاب الأمر في دوائر اختصاصهم وليس من المفترض أن يصغوا إلي كلامي أو يطبقوا آرائي حتى أصفق لهم وأمدحهم أو أشيد بهم.. ولكن لا يمنع ذلك من مناقشتهم ومراجعتهم أو معارضتهم من أجل المصلحة العامة..

وأنا اليوم لن أصدر أي أوامر أو تعليمات واجبة النفاذ، ولكنني فقط أرجو وأطلب وأقترح وأتمنى.. وعلى سبيل المثال، أرفض تعامل سمير زاهر، رئيس اتحاد الكرة المستقيل، مع قرار إحالة المتهمين بارتكاب مذبحة بورسعيد إلى القضاء، وكأنه إعلان رسمي ببراءة زاهر واتحاده.. فهؤلاء لم يكونوا متهمين جنائياً بالمشاركة في المذبحة.. وألا يتضمن قرار الإحالة أسماء رئيس وأعضاء الاتحاد، فهذا لا يعني أنهم أبرياء تماماً من مسؤوليتهم الإدارية والأدبية عما جرى..

ولا أظن أن أحداً فكر في اتهام زاهر ورجاله بأنهم هم الذين فتحوا الأبواب أو أطفأوا الأنوار أو طاردوا لاعبي الأهلي وصعدوا إلي مدرج جماهيره وقتلوا أربعة وسبعين منهم في استاد بورسعيد.. كما أرفض أيضا أن يعلن زاهر أن الكرة المصرية باتت تحتاج وجوهاً جديدة تديرها، فيجتمع مع هاني أبو ريدة لاختيار هذه الوجوه والاتفاق عليها.. فكيف تكون وجوه وأفكار جديدة سيختارها زاهر وأبو ريدة؟! ومن ناحية أخري أشكر أنور صالح، رئيس اتحاد الكرة الحالي، لاستجابته لدعاوي الاهتمام بلاعبي أندية المظاليم والالتفات لهمومهم ومواجعهم ومخاوفهم ودعوته لاجتماع بهم صباح اليوم في الجبلاية..

أشكر أنور صالح أيضا لأنه أعلن مسؤوليته عن هؤلاء اللاعبين وضرورة حصولهم علي حقوقهم الضائعة، خاصة أن بعضهم اضطر للعمل كسائقين لـ«التوك توك»، بحثا عن أي رزق تحتاجه بيوت يجب أن تبقى مفتوحة.. وأتمني أيضا أن نقتدي بالسعودية، التي قررت الاستعانة بشركتي «ديتلويت» و«دنتون» العالميتين لإعداد دراسة كاملة لخصخصة أندية الكرة في السعودية.. فهم هناك لم يكابروا ولم يجتهدوا، وإنما أدركوا أن الأمر كله جديد عليهم ولهذا لم يخجلوا من طلب المساندة والنصيحة..

وإلى جانب ذلك أطالب النائب العام بالتحقيق فيما قاله البرنس، مشرف الأمن بالنادي المصرى، أحد المتهمين في قرار الإحالة للقضاء.. حيث أكد البرنس أن النيابة العامة ضغطت عليه لتوريط محسن شتا، مدير النادي المصرى، ولهذا أطالب بالتحقيق معه في هذا الكلام ولماذا قاله.. فما هي مصلحة النيابة العامة في تلفيق اتهامها لأي أحد؟ والسكوت علي مثل هذا الكلام يعني فتح الباب أمام هؤلاء الذين يريدون إفساد القضية وضياع حقوق هؤلاء الأبرياء الذين ماتوا في استاد بورسعيد..

كما أنني أيضا لابد أن أبدي دهشتي واستغرابي من قرار الدكتور عماد البنانى، رئيس المجلس القومي للرياضة، بإدخال كاميرات التصوير والمراقبة إلي كل ملاعب الكرة في بلادنا.. أحسست بعد هذا القرار بأن من يديرون الرياضة والكرة انفصلوا تماما عن الواقع المصرى.. وبالتالي لا يعرفون أحوال ملاعبنا وظروفها وفقرها حتي يطلبوا تزويدها بالكاميرات التليفزيونية.. تماما مثل وزارة الداخلية، سابقا، حين أرادت التصدي لأحوال طرقنا غير الصالحة للسير ووقف نزيف الدم المصري علي الأسفلت وحل أزمة المرور واختناقاته.. فقررت، ولله الحمد، تغيير شكل اللوحات المعدنية للسيارات..

وأخيراً أود أن أشكر بصدق واحترام الزميلين العزيزين: فتحي سند، الذي أصبح مديراً للإعلام في نادي الزمالك، وعصام الحسن، الذي كان يشغل هذه الوظيفة حتى أمس الأول.. فلا المسؤول الجديد أهان القديم وإنما تحدث عنه بحب واعتزاز.. ولا المسؤول القديم أهال التراب علي النادي ومن فيه والذي سيخلفه في منصبه.. وهو أمر لسنا معتادين عليه في مصر، التي لم يعد فيها كثيرون على استعداد لشكر أو إشادة أو احترام أي أحد.

نقلا عن صحيفة "المصري اليوم" الأحد الموافق 18 مارس/آذار 2012.