EN
  • تاريخ النشر: 07 أبريل, 2012

الألتراس والمعركة الأخيرة

ياسر أيوب

استاد الكلية الحربية يستضيف مساء غد المباراة الأزمة بين الأهلي والبن الإثيوبي في دوري الأبطال الإفريقي.. المباراة ستقام بدون جمهور ليس التزامًا بعقوبة وقعها الاتحاد الإفريقي وإنما نتيجة اتفاق جماعي تقاسمه المجلس العسكري والحكومة ووزارة الداخلية والأهلي أيضًا

  • تاريخ النشر: 07 أبريل, 2012

الألتراس والمعركة الأخيرة

(ياسر أيوب ) يستضيف استاد الكلية الحربية مساء غد المباراة الأزمة بين الأهلي والبن الإثيوبي في دوري الأبطال الإفريقي.. المباراة ستقام بدون جمهور ليس التزامًا بعقوبة وقعها الاتحاد الإفريقي وإنما نتيجة اتفاق جماعي تقاسمه المجلس العسكري والحكومة ووزارة الداخلية والأهلي أيضًا.. وذلك مراعاة لكل الظروف الحالية في مصر أمنيًا وسياسيًا واجتماعيًا وإعلاميًا أيضًا..

ولا يزال الأمن حتى هذه اللحظة ينتظر أي خروج علي هذا الاتفاق أو أي شواهد تشير إلى أي عنف محتمل أو بوادر فوضى وتخريب حتى يقرر إلغاء المباراة التي لم يكن الأمن أصلًا يريد إقامتها، واضطر للموافقة عليها في اللحظة الأخيرة بعد كثير من الضغوط والتفاوض والوعود والعهود.. ومن الواضح أنه ليس الأمن وحده هو الذي لا يريد إقامة هذه المباراة أو مرورها بسلام وهدوء.. إنما هناك آخرون أيضًا يشاركون الأمن هذه الرغبة مع اختلاف أسبابهم ودوافعهم.. ولكل هؤلاء..

يبقى أعضاء ألتراس الأهلي هم كلمة السر والرهان الحقيقي لإفساد هذه المباراة وعدم إقامتها أو عدم اكتمالها.. وهكذا بدأت تتوالي المحاولات لدفع ألتراس الأهلي ودفعهم وتحريضهم للتمرد والخروج علي الاتفاق والوعد بأي شكل أو وسيلة.. بدأ التلاعب بمشاعر واندفاع وعشق معظمهم لناديهم بانتماء جميل وحقيقى.. أو جنون وإحساس مفاجئ وكاذب بالقوة والعظمة لدي بعضهم.. أو براءة وسذاجة وحماقة بعض آخر..

واختلفت وسائل هذا التحريض من الغزل والإشادة المغالي فيها إلي مواصلة الإساءة وتشويه الصورة.. فأصبحنا نجد من يخاطب ألتراس الأهلي سرًا أو علنًا ويؤكد لهم أنهم أكبر وأقوى من أي أحد آخر في مصر.. أقوى من الأمن ومن مجلس إدارة النادي الأهلي أيضًا.. وأنهم لذلك ليسوا ملزمين بأي اتفاق لم يشاركوا هم فيه أصلا.. وبالتالي لابد أن يحضروا مباراة البن الإثيوبى.. فليس هناك أي قرار رسمي للاتحاد الإفريقي يمنعهم من الوقوف بجانب فريقهم.. ودخولهم استاد الكلية الحربية لن يجعل مراقب المباراة يقرر إلغاءها..

والذين يقولون ذلك.. يريدون فقط أن يقرر أعضاء الألتراس الذهاب إلى استاد الكلية الحربية ومحاولة اقتحامه مدفوعين بهذه الأحاسيس الزائفة بالقوة والمكانة.. فالحقيقة أن الألتراس ليسوا هم كل جمهور الأهلى.. وليسوا هم أصحاب القرار في الأهلى.. ووجودهم لن يلغي الإدارة والجمهور والأمن الذي يحتاجه ولا بد أن يحترمه كل الناس وإلا تحولت الملاعب والحياة كلها إلى فوضى.. وفي مقابل هذا الغزل لتحريض الألتراس علي العنف والفوضى..

كانت هناك أيضًا محاولات تشويه الصورة وتلفيق اتهامات رخيصة وقبيحة لكل من ينتمي للألتراس.. التأكيد بأنهم فاسدون ومدمنون لا عقل لهم أو مبادئ وأخلاق وهم مجرد عملاء صغار تحركهم قوي أخري تستخدمهم سياسيا وأمنيا وتدفع لهم الكثير من المال مقابل كل ما يقومون به..

وقد زادت مساحة تلك الاتهامات الملفقة أخيرًا وعلا صوت أصحابها علي أمل أن يفقد أعضاء الألتراس أعصابهم ويقودهم توترهم وانفعالهم وإحساسهم المؤلم بالمهانة والظلم إلي مزيد من الصخب والفوضى والتمرد والجنون.. فإن حدث ذلك.. سيدفع الأهلي الثمن.. وسيكسب الأمن دليلا علي أن ما جرى في استاد بورسعيد لم يكن بسبب تقصير أمنى، وإنما هو شغب وفساد وإجرام كل جماهير الكرة بمختلف ألوانها.. كما سيكسب أيضًا كل من سبق لهم أن هاجموا الألتراس وأهانوهم.. وبتمرد جديد للألتراس غير مفهوم أو مقبول سيثبت أصحاب الشتيمة والسخرية والإهانة أنهم كانوا على حق منذ البداية..

لأن الألتراس وقتها سيفقدون تعاطف الناس وفي مقدمتهم كل جماهير الأهلى.. وأنا شخصيًا أتمني أن يدرك ألتراس الأهلي كل هذه المؤامرات التي تحاك الآن ضدهم..

فأنا أعرفهم كلهم عن قرب وأعرف مدى التزامهم الأخلاقي والإنساني وحجم وصدق عشقهم للأهلي وأنهم أبدا ليسوا فاسدين أو عملاء لأي أحد.. وأتمنى ألا ينساقوا وراء اندفاعهم الأهوج ويتخيلوا أنهم يدافعون عن أنفسهم وناديهم بينما سيكونون وقتها يخوضون معركتهم الأخيرة لتشويه صورتهم وسيرتهم وأيضًا ليلحقوا الأذى بالأهلي الذي أحبوه أكثر من أي شيء آخر.

نقلا عن صحيفة "المصري اليوم" السبت الموافق 7 أبريل/نيسان 2012.