EN
  • تاريخ النشر: 22 أكتوبر, 2011

الأقلام المسمومة..

حسن المستكاوي

حسن المستكاوي

العلاقة بين النقاد والصحافة والإعلام وبين اللاعبين مثل طرفي المقص.. كلاهما يمضي في اتجاه.

(حسن المستكاوي ) كان أنزيو بيرزوت المدير الفني لمنتخب إيطاليا يجلس وحيدا في قاعة الفندق بعد هزيمة فريقه أمام هولندا بهدفين لهدف واحد في كأس العالم المصغرة بأروجواي عام 1981، وقد أخذ بيرزوت يدخن غليونه بعصبية أو هكذا بدا لي، حين تقدمت إليه طالبا منه إجراء حوار خاص.

نظر الرجل إلى ساعة يده (كانت تقترب من الحادية عشرة قبل منتصف الليل) ثم انطلق في فاصل من الكلام الغاضب يوصف بـ"الردح» بالإيطالية.. وبالفعل تقدم إلىّ شخص كان يجلس بالقاعة وهاله ما سمعه من بيرزوت، وسألني: ماذا قلت له.. سنيور بيرزوت غاضب جدا منك؟

●● أجبت الرجل بأنني طلبت حوارا خاصا، فأخبرني بأن المدير الفني لمنتخب إيطاليا يرفض، ويلومني لأنني كنت نائما حين عقد مؤتمره الصحفي، وهو الآن في وقت راحته، ولا يجوز لي أن أعترض هذا الوقت.

●● كان ذلك أحد الدروس التي تعلمتها في ذلك الوقت، فمهما كانت رغبة الصحفي داخلك هناك توقيت لإخراج تلك الرغبة، ولابد من موافقة الطرف الآخر.. فالخصوصية لا تقتحم، ولكنها هنا تقتحم بلا رحمة، ويكفى ألا يرد مدرب على تليفون.. فسوف يعاقب على ذلك؟

●● وللمدربين والمديرين واللاعبين في إيطاليا تحديدا مواقفهم القاسية والرافضة لكتابات الصحفيين.. وأعود إلى أوراقي فأقرأ تقريرا طريفا على لسان فرانكو زوكالا وهو أحد أكثر كتاب كرة القدم خبرة في إيطاليا وتولى تغطية نهائيات كأس العالم منذ عام 1966 وعمل معلقا تليفزيونيا وكتب لأكثر من 60 صحيفة بينها لا جازيتا ديلو سبورت، والتقرير كان بعنوان الأقلام المسمومة وهو يقول:

"يكره المدربون واللاعبون رجال الصحافة والإعلام، والمشكلة تتمثل في أن الطلب كبير على الأخبار، وهو ما يعنى أن الصحفيين يبدءون البحث عن خبر مدوٍّ وصارخ أو فضيحة.. تلك هي المشكلة.. أشار زوكالا إلى واقعة المهاجم الإيطالي كرستيان فييرى، ففي مؤتمر صحفي أثناء بطولة الأمم الأوروبية عام 2004 أمسك بمقال نشرته صحيفة يزعم فيه الكاتب وقوع خلاف بينه وبين حارس مرمى المنتخب جيانلويجي بوفون، وكان تعليق فييري هو قوله بغضب: "ليس لديكم ضمير".

●● ويقول زوكالا إنه يعتقد أن العلاقة المتوترة بين الكتاب والمكتوب عنهم تتعلق بشكل كبير بالانتماءات الإقليمية الشرسة في إيطاليا التي تدفع بعض المحررين لإثارة لاعب ضد الآخر، ومدرب ضد مدرب، وجمهور ضد جمهور.. وأشار إلى إن مارسيلو ليبي المدير الفني للمنتخب الإيطالي تصرف بدهاء عندما ضم مجموعة من اللاعبين من شتى أنحاء البلاد مضيفا أن "كل مدرب يختار أفضل اللاعبين ولكن ليبي اختار تشكيل فريقه من شتى أنحاء البلاد ليجمع حوله المشجعون والصحفيون.. فكان هناك لاعبون من الشمال وآخرون من باليرمو وعدد من روما مثل فرانشيسكو توتي ودانييل دي روسي.

●● وينهي الصحفي والمعلق الرياضي الإيطالي الشهير فرانكو زوكالا كلامه بالحديث عن الهجوم العنيف الذي تعرض له جميع مدربي منتخب إيطاليا، ومنهم إريجو ساكي وبيرزوت ومارشيللو ليبي أيضا.. إنها مشكلة قديمة وأزلية وتبدو دائما العلاقة بين النقاد والصحافة والإعلام وبين اللاعبين والفنانين والشخصيات العامة ورجال السياسة مثل طرفي المقص.. كلاهما يمضي في اتجاه.