EN
  • تاريخ النشر: 25 يونيو, 2012

اختراع رئيس جديد

ياسر أيوب

ياسر أيوب

هكذا تبدأ الحكاية دائما.. رئيس جديد يأتي بأحلامه التي يريد تحقيقها وطموحاته التي ينوي الوصول إليها ووعوده التي يسعى لتنفيذها والالتزام بها وصورة جميلة له يتمنى أن تسكن ذاكرة الناس والوطن والأيام.. لكن غالبا لا تكتمل الحكاية هكذا ولا تنتهي المشاوير بما بدأت به.. لأن هناك حول أي رئيس من يستطيعون إفساد كل شيء ويبيعون حتى الرئيس نفسه، بحثا عن مصالحهم ومكاسبهم

  • تاريخ النشر: 25 يونيو, 2012

اختراع رئيس جديد

(ياسر أيوب) هكذا تبدأ الحكاية دائما.. رئيس جديد يأتي بأحلامه التي يريد تحقيقها وطموحاته التي ينوي الوصول إليها ووعوده التي يسعى لتنفيذها والالتزام بها وصورة جميلة له يتمنى أن تسكن ذاكرة الناس والوطن والأيام.. لكن غالبا لا تكتمل الحكاية هكذا ولا تنتهي المشاوير بما بدأت به.. لأن هناك حول أي رئيس من يستطيعون إفساد كل شيء ويبيعون حتى الرئيس نفسه، بحثا عن مصالحهم ومكاسبهم.. وهناك الإعلام الذي يحترف توقع ما يريده الرئيس ليسبق إليه، أملا في استمرار الوهج والتألق الزائف والمكانة الرفيعة.. وأيضا هناك عموم الناس الذين يتخيلون طول الوقت أنهم غير مسؤولين، بينما في الحقيقة هم دائما الذين بأيديهم وسكوتهم وغفلتهم يصنعون طغاتهم وجلاديهم ويسمحون بأي فساد سياسي وإداري وأخلاقي واجتماعي في بلدهم ومع الرئيس الذي يحكمهم، ونحن الآن نتعامل مع رئيس جديد لبلادنا.. نحن الذين نملك القرار في النهاية والاختيار بين أن نحافظ على الرئيس رئيسا، أو نحيله مع الأيام والسنوات إلى ديكتاتور فاسد وقبيح وظالم.. نحن الذين سنختار الحاضر والمستقبل، إن أدركنا أن ذلك هو أحد أهم وأجمل حقوقنا، ولابد أن نمارسه ونحافظ عليه أيضا.. أما أن نجلس على أرصفة حياتنا وأيامنا نمضغ الوقت والصبر والخوف، ولا نمارس إلا الحلم بحياة أفضل ونبقي ننتظر أن يتفضل الرئيس الجديد ليقدمها لنا.. فهذا هو منتهي العجز والفشل.. وعلي سبيل المثال.. حين نلتفت إلى كرة القدم.. سنجد التفسير السهل والبسيط لهذا الكلام.. فنحن لدينا رئيس جديد يبدأ الحكم ولدينا كرة قدم لا تزال تحلم بأن تعود للحياة.. الرئيس الجديد لا تربطه بكرة القدم.. حتى هذه اللحظة.. أي علاقة مباشرة من أي نوع وبأي شكل..

 لكننا سنبدأ قريبا جدا في أن نشهد هؤلاء الذين سيحاولون خلق أي علاقة بين الرئيس وكرة القدم.. سنلعب مثلا مباراة فاصلة مع إفريقيا الوسطى قريبا جدا.. إن فزنا بهذه المباراة فسيبدأ المنافقون بإشارة ضاحكة يؤكدون فيها تفاؤلهم بالرئيس الجديد.. وسيعمل من هم حول الرئيس على مغازلة الناس، فيرسل الرئيس برقية تهنئة للمنتخب وقياداته ولاعبيه.. ليبدأ المنافقون والطامعون بعدها في استغلال هذا الحدث لرجاء الرئيس أن يلتفت لكرة القدم وللرياضة.. وبالتدريج يصبح حديث الرئيس عن كرة القدم بمثابة قانون جديد يحكم كرة القدم وأمورها وشؤونها وأهلها أيضا.. الكلام المرسل على لسان الرئيس، والذي قد يقال بحكم المجاملة ودواعي اللياقة ومن باب المصادفة.. سيحول إلى تعليمات وتوجيهات وأوامر يلتزم بها الجميع.. وفجأة تدور عجلة الشيطان التي تنتهي بديكتاتور لا يقبل حتى المناقشة وملايين الوجوه المتعبة والمظلومة والمحرومة حتى من الحلم.. وبينهما طابور منتفعين استفادوا من رئيس لم يعارضوه أبدا، واستمتعوا بشعبيتهم لدي الناس دون أدنى اهتمام حقيقي بهم..

وهنا لابد أن أتذكر الرئيس الفرنسي الجديد الذي تم انتخابه مؤخرا.. فرانسوا هولاند.. حيث كان في دعايته الانتخابية قبل الفوز يطرح أفكارا وآراء بشأن كرة القدم ويعارض الأجور الضخمة التي ينالها اللاعبون والمدربون.. وفوجئ «هولاند» بعدما أصبح رئيسا بالفعل بأنه ليس من اختصاصه وسلطاته التدخل في هذا الأمر، الذي تحكمه ضوابط وقواعد يحددها الاقتصاد والإعلان والشعبية، وليس هوى مؤسسة الرئاسة الفرنسية.. بل إن الرئيس الفرنسي نفسه العاشق لكرة القدم اكتشف بعد الجلوس على مقعد الرئيس أنه لا يملك التحكم في أي شيء يخص المنتخب الفرنسي.

منقول من المصري اليوم