EN
  • تاريخ النشر: 14 نوفمبر, 2011

احنا آسفين يا.. داخلية

حسن المستكاوي

حسن المستكاوي

البعض سوف يقرأ العنوان ويكتفي بذلك، ثم يسرع بإرسال بلاغ لمن يهمه الأمر يفيد بأني (أستغفر الله العظيم) أعتذر لوزارة الداخلية، والبعض قد يشده العنوان، ويستمر في القراءة، ويكتشف أنه اعتذار لفريق الداخلية لكرة القدم، البعض الثالث سيمضي في القراءة بلا غضب، فيما سيرى البعض الرابع أنه لم يكن لائقا أصلا أن أعتذر للفريق.

(حسن المستكاوي) البعض سوف يقرأ العنوان ويكتفي بذلك، ثم يسرع بإرسال بلاغ لمن يهمه الأمر يفيد بأني (أستغفر الله العظيم) أعتذر لوزارة الداخلية، والبعض قد يشده العنوان، ويستمر في القراءة، ويكتشف أنه اعتذار لفريق الداخلية لكرة القدم، البعض الثالث سيمضي في القراءة بلا غضب، فيما سيرى البعض الرابع أنه لم يكن لائقا أصلا أن أعتذر للفريق.

المهم، باعتبار أن ما سبق ليس مهما، قبل أن تبدأ مباراة الأهلي، نظرت إلى جدول ترتيب الدوري ووجدت فريق الداخلية يحتل المركز الثامن عشر (قبل الأخير) برصيد نقطة واحدة، فقد خسر في مباراتين وتعادل في مباراة، ولا يضم أسماء من النجوم اللامعة.. فمن الطبيعي أن نتوقع مباراة من جانب واحد، وفي اتجاه واحد. من جانب الأهلي نحو مرمى هاشم دسوقي.. لكن الفريق الذي لعب أمام الاتحاد السكندري من لمسة ولعبة، بأسوب تيكي تاكا، لعب في الشوط الثاني بطريقة: «تيكي ترالالي أمان»؟

سجل وائل جمعة هدف فريقه الأول من ضربة جزاء في الدقيقة 20، وأضاف متعب الهدف الثاني بعد دقائق، فأخرجت العداد لإحصاء الأهداف التي ستهز شباك الداخلية.. إلا أن المفاجأة كانت في تقديم الفريق أداء مميزا وجماعيا، لا سيما بواسطة خط الهجوم الثلاثي، لاما كولين الغيني، وأحمد تمساح، وحمادة يحيى، الثلاثة صنعوا لأنفسهم كمية فرص لا يمكن توقعها، وهم بسرعتهم صالوا وجالوا واخترقوا منطقة المرمى الحمراء.. ونجح شريف إكرامي في التصدي لكل الكرات التي هددت شباكه ولعب أفضل مبارياته هذا الموسم، وخُدع من زميله في الهدف الوحيد الذي سجله فريق الداخلية.. واستحق لاما كولين أن يكون نجما لهذا اللقاء.. لم يكن النجم من الأهلي الفائز، وإنما من الفريق المهزوم.

في السنوات العشرة الأولى من الألفية الثالثة رصد خبراء كرة القدم في العالم ظاهرة عامة، وهي أنه لم يعد هناك فريق غير مرشح، وذلك بدءا من فوز اليونان بكأس أوروبا عام 2004، وتألق غانا في المونديال، فيما كانت مباريات كأس العالم الأخيرة في جنوب إفريقيا مثل الحرب العالمية الثانية بالفعل، فقد استسلم الفرنسيون مبكرا.. ووصل الأمريكيون في الدقيقة الأخيرة.. وترك البريطانيون المحاربة للألمان.. وكانت أوروجواي من مفاجآت الدورة حتى إنها خسرت بصعوبة 2/3 أمام الفريق الألماني في الدور قبل النهائى.

التغيير الذي طرأ علي كرة القدم لم يلمس بعد أهل القمة، والبطولات.. وهناك فروق فنية ومادية وإدارية وتاريخية وراء سيطرة الكبار، فما زال  اللقب الإنجليزي محتكرا من 4 فرق منذ أكثر من 20 عاما، وهي مانشستر يونايتد وتشيلسي وأرسنال وليفربول، وقد يدخل الدائرة هذا العام مانشستر سيتى، وفي إسبانيا الصراع الدائم بين برشلونة وريال مدريد، وفي كل بلد وقطر تتجلى القطبية عند الوصول إلى منطقة البطولات.. وهذا يعني أن التغيير في حدود مباراة أو فترة.. لكنه ينبئ بتغيير قادم بعد زمن إذا استمرت الحركة.. وإذا استمرت العجلة في الدوران؟ 

 

نقلا عن صحيفة "الشروق" المصرية اليوم الجمعة الموافق 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2011.