EN
  • تاريخ النشر: 03 نوفمبر, 2011

إفريقيا بهوية عربية

بدر الدين الإدريسي

بدر الدين الإدريسي

تشعرك مدينة فاس المغربية بأنها معقل من معاقل التاريخ، هي بالتأكيد حاضرة العلم والثقافة ومنبت العلماء والمفكرين والمبدعين، في كثير من زواياها تشم أريج التاريخ الإنساني، وكثير من فسيفسائها يدل على أنها معقل من معاقل التراث العالمي.

(بدر الدين الإدريسي) تشعرك مدينة فاس المغربية بأنها معقل من معاقل التاريخ، هي بالتأكيد حاضرة العلم والثقافة ومنبت العلماء والمفكرين والمبدعين، في كثير من زواياها تشم أريج التاريخ الإنساني، وكثير من فسيفسائها يدل على أنها معقل من معاقل التراث العالمي.

فاس هذه قضت يوم الأحد الماضي ليلة بيضاء، لم يكحل النوم عيونها، فقد شدت إليها الأنفاس والقلوب والجوارح وناديها المغرب الفاسي يقف على أعتاب التاريخ لصناعة مجد كروي جديد.

لم يكن المغرب الفاسي قبل اليوم -رغم ما أنجزه محليا بالفوز بألقاب الدوري وكأس العرش- قد حاكى أندية مغربية أخرى بنفس عمقه التاريخي ومرجعيته في مطاردة ألقاب عربية أو إفريقية، لذلك مثل له لقاء الإياب أمام أنتير كلوب الأنجولي في نصف نهائي كأس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم مدخلا أساسيا لصياغة أول قلادة قارية.

شدت فاس إليها كل الأنفاس، أنفاس المغاربة والعرب، فقد كان الفوز على أنتير كلوب الأنجولي عملة بوجهين أسطوريين؛ الوجه الأول هو تعبيد الطريق أمام النمور الصفر، وهذا هو لقب المغرب الفاسي لبلوغ النهائي الحلم، والوجه الثاني هو تكريس للألمعية العربية، إذ إن تأهل المغرب الفاسي للقاء النهائي يعني ببساطة شديدة أن اللقبين الإفريقيين لدوري الأبطال وكأس الاتحاد سيكونان عربيين، وهو أمر تكرر كثيرا في السنوات الأخيرة.

وللأمانة فقد قدمت المباراة ملمحا جديدا للأيدولوجية التي تلازم كرة القدم، إذ ظل نادي المغرب الفاسي لأكثر من ساعة ونصف الساعة يفتش.. يبحث.. يقاوم.. ييأس ثم يأمل، كانت الفرص تضيع والدقائق تمضي سريعة وكلما دنونا من النهاية كلما ارتفعت درجة الضغط وزادت حلكة الليل.

ولأنها فاس عاصمة الدهشة، فإن نيزكا أطل في الدقيقة الخامسة من الوقت بدل الضائع ليبدد العتمة ويطلع فجر الفرح، كرة سددها شمس الدين الشطيبي، وضع فيها ما سكن جسده النحيف من قوة وإصرار، فأسكنها في المرمى ليأتي الهدف التاريخي.

كان هدف شمس الدين الشطيبي إيذانا ببداية ملحمة كروية جديدة بإفريقيا، عربية الهوية، ستكون بدايتها هذا الأحد عندما يلتقي الوداد البيضاوي والترجي الرياضي في نهائي عصبة أبطال إفريقيا، وتكون وصلتها الثانية بمواجهة الإفريقي التونسي للمغرب الفاسي في نهائي كأس الكاف، على أن تكون خاتمتها الساحرة مباراة بعبق التاريخ بين أسود الأطلس ونسور قرطاج في أول أدوار نهائيات كأس إفريقيا للأمم 2012 بالجابون.

لا نحتاج إلى رصد أرقام ومعطيات هي مودعة في ذاكرة التاريخ عن الذي كان من مواجهات كروية بتوابل المتعة والإثارة بين الكرتين المغربية والتونسية على مستوى المنتخبات أو على مستوى الأندية، لنفرق بين الحظوظ لطالما أن للملعب حقيقة واحدة، هي حقيقة الجهد المبذول لاستحقاق الفوز، ولكن لنقل أن وجود أربعة أندية مغربية وتونسية في النهائيين الإفريقيين دليل على أننا نجحنا في بسط هيمنة كروية لا بد وأن نحميها أولا، ثم نستثمر فيها ثانيا، ثم نجعلها حافزا لتحقيق نجاحات أخرى ثالثا.

نقلا عن صحيفة "الاتحاد" الإماراتية الموافق 3 نوفمبر/تشرين الأول 2011.