EN
  • تاريخ النشر: 30 يونيو, 2012

إسبانيا.. الانتصار القبيح

حسن المستكاوي

حسن المستكاوي

هكذا تحول احتكار الكرة بالتمرير وتحول الإعجاب بالطريقة الإسبانية إلى انتقاد للانتصار الذي يحققه الإسبان في صحف عالمية وأوساط الخبراء.. فهل أصبح منتخب إسبانيا قاتلا لكرة القدم؟

  • تاريخ النشر: 30 يونيو, 2012

إسبانيا.. الانتصار القبيح

(حسن المستكاوي ) هكذا تحول احتكار الكرة بالتمرير وتحول الإعجاب بالطريقة الإسبانية إلى انتقاد للانتصار الذي يحققه الإسبان في صحف عالمية وأوساط الخبراء.. فهل أصبح منتخب إسبانيا قاتلا لكرة القدم؟

 كانت المدرجات تحمل 50 ألف متفرج وبعض هذا الجمهور الذي احتشد باستاد دونباس ارينا أخذ يطلق صفارات الاستهجان كلما تبادل الفريق الإسباني الكرة ثلاث أو أربع مرات.. والواقع أن الطريقة الإسبانية كانت تلعب من قبل في مطلع التسعينيات بواسطة منتخب كولومبيا بقيادة كارلوس فالديراما من خلال المثلثات.. وكانت الترشيحات في كأس العالم 1994 تضع الفريق الكولومبي في المقدمة بالنظر إلى أسلوبه في تبادل الكرة وتمريرها واحتجازها واحتكارها.. إلا أن الفريق خيب التوقعات تماما.

في كأس أوروبا 2008 كان متوسط نسبة استحواذ الإسبان للكرة في كل مباراة 58% وفي كأس العالم 2010 أصبحت النسبة 65% وفي هذه البطولة أصبحت نسبة الاستحواذ 68%.. إنهم ملوك التمرير، وصنّاع الملل.. تلك هي فلسفتهم. إنهاك الخصم، والانتظار بصبر ودأب للحظة تسجيل الهدف القاتل. وهي فلسفة مستمدة من رياضتهم الشعبية، إنهاك الثور بالمصارع وبمساعديه الستة، ثم توجيه الطعنة القاتلة إلي قلبه في نهاية العرض.

لعب البرتغاليون بشجاعة وجرأة. وكانت معركة الوسط فريدة وشديدة، وهي بين ثلاثة وثلاثة. بين سيرجيو بوسكيتس وتشافي هرناديز وتشابي ألونسو ـ ميجيل فيلوزو وجواو موتينيو وراوول ميريليش، فقد كان باولو بينتو المدير الفني البرتغالي يعلم جيدا أن قوة الإسبان في خط وسطهم، وقوة خط الوسط الإسباني تكمن في التمرير وبناء الهجمات والتحرك بدون الكرة، فجعل ثلاثي وسطه يضغط بقوة وبسرعة، وكان وسط الملعب يبدو مثل سماء ساحات حرب تدور وسط غيومها معركة من معارك الطيران القديمة.. طائرة ضد طائرة، طيار ضد طيار، لاعب ضد لاعب.. وهذا ما كانت تعرف به تلك المعارك.. DOG FIGHT التي حسمت بشكل كبير الحرب العالمية الثانية.

واصل الإسبان انتصاراتهم المتتالية (9 مباريات رسمية وودية علي التوالي بدون هزيمة.. و19 مباراة رسمية متتالية بدون هزيمة).. لكن في إحصاء حول مباراتهم مع البرتغال وجد أنهم فقدوا 85% من تمريراتهم.. وهذا يعني فقدان الكثير جدا من قوتهم.

كان رأس الحربة الفارو نيجريدو الذي دفع به ديل بوسكي المدير الفني لإسبانيا من مفاجآت التشكيل.. وتعرض نيجريدو لظلم كبير، فقد عجز خط وسطه عن تمويله بالكرات التي تجعله يعبر عن قدراته وإمكاناته.. وسواء كان الفوز الإسباني تحقق بركلات الحظ الترجيحية، أو ببراعة الإسبان في صناعة الملل وإصابة الخصم به، وسواء كان هذا الفوز مختطفا أو قبيحا، ففي النهاية سجل كتاب التاريخ أن إسبانيا فازت علي البرتغال. وستلعب المباراة النهائية للمرة الثانية على التوالي، ولو فاز الفريق بالكأس فسوف يمتلكها، بعد أن أحرزها من قبل مرتين في عامي 1964 و2008.. ولو فاز باللقب سيكون أول فريق يفوز بثلاثة ألقاب كبرى على التوالي.. لكن لو تظل دائما من عمل الشيطان والعياذ بالله!..