EN
  • تاريخ النشر: 14 فبراير, 2012

أي حب هذا؟

الكاتب والصحفي الرياضي الاماراتي محمد البادع- رئيس القسم الرياضي جريدة الاتحاد الظبيانية

الكاتب والصحفي الرياضي الاماراتي محمد البادع- رئيس القسم الرياضي جريدة الاتحاد الظبيانية

إشادة الكاتب بقرار الغاني أسامواه جيان العودة لناديه العين الإماراتي بطائرة خاصة لفريقه قادما من غينيا الاستوائية على حسابه الخاص

  • تاريخ النشر: 14 فبراير, 2012

أي حب هذا؟

(محمد البادع)  العلاقة بين اللاعب وناديه في عصر الاحتراف، صارت في مجملها مجرد أموال، يجنيها اللاعب من ناديه، وقد يجنيها النادي من اللاعب حال استثماره بالبيع أو الإعارة، وفي عصر الاحتراف، لم يعد للعبة قلب أو عواطف، وبقيت الجماهير فقط هي البعيدة عن هذا المعترك، فهي التي تحب ناديها بلا مأرب، وربما تتكبد من أجله الصعاب، وتنفق المال لحضور مباراة له أو للسفر خلفه هنا وهناك، وما نقوله عن الاحتراف، وأنه بات بلا قلب هو محل إجماع من اللاعبين أنفسهم.

من هنا، عندما يصادفنا تصرف كالذي فعله اللاعب الغاني أسامواه جيان أمس الأول، حين سارع بالعودة إلى العين من غينيا الاستوائية على متن طائرة خاصة على نفقته، لا بد وأن نتوقف وأن نشيد وأن ندعم هذه الروح النادرة، وهذا الانتماء الذي لا شك أن له مقوماته ومسبباته داخل نادي العين أولا.

ما فعله جيان، كان نابعا من حرص نادر، والمشهد الذي أقدم عليه، ربما لم يصدر من لاعب من قبل، ولا شك في أنه حين فكر في ذلك، لم يتصل هو بالإعلام ليروج لنفسه، لكن الخبر تنامى إلينا من داخل قلعة العين، التي كانت على اتصال باللاعب، وأخبرهم بما ينوي الإقدام عليه، للحاق باستعدادات الفريق لمباراة دبي.

ولأن الحب، لا يُقابل إلا بالحب، فقد كان رد الجماهير العيناوية فوق ما يتصور اللاعب، حيث قبعت بالمطار إلى قرب الفجر، وزفته من المطار إلى بيته، وأحاطت به في ود يساوي كل كنوز الأرض، ويؤكد للاعب أن ثراء تجربته مع العين، يفوق كونها محطة احترافية خارج الحدود الغانية، إلى بيت جديد، يختلف عن سندرلاند في إنجلترا، فمن المؤكد أن تجربة اللاعب هناك كانت ثرية، ولا شك في أن المعجبين كانوا يحيطون به من كل جانب، لكني أجزم أن دفء العين "غيروأن "الأمة العيناوية" احتوت جيان، كما فعلت من قبل مع عبيدي بيليه وفالدي، ومع كثير من اللاعبين.

وما قاله جيان فور عودته إلى العين، يمثل درسا لكل اللاعبين، الذين لا نطالبهم بالطبع بالقدوم إلى أنديتهم على متن طائرات خاصة، وإنما عليهم فقط أن يستلهموا روح الاحتراف، وأنه يعني في الأساس تقديم كل ما لديك وما تملك من جهد وعرق للنادي الذي تحمل شعاره، خاصة أن هناك نماذج حولنا للاعبين، ربما يبخلون على ناديهم بالالتزام مواعيد التدريبات، والضجر من كل صغيرة وكبيرة، واليوم ها هو جيان، وهو لاعب استثنائي في دورينا وفي التجربة الاحترافية العالمية، بلغ من حرصه على ناديه حد أنه دفع من جيبه ليسرع الخطى إلى ناديه، إدراكا منه أن النادي يحتاجه على وجه السرعة في هذا التوقيت.

أزعم أن هذا التصرف من جيان، سيكون فارقا في علاقة اللاعب بناديه، وعلاقته أيضا بجمهور الزعيم، وأن أمر شراء بطاقته من نادي سندرلاند قد يأخذ منحى جديدا، وأن الإصرار على بقائه سيكون أكبر، ليس فقط لأنه فعل ذلك، ولكنْ لأنه في الأساس لاعب مهم، وقيمة فنية بدورينا، لا تقلل منها ضربة الجزاء التي أضاعها على منتخب بلاده في العرس الأفريقي، فقد فعلها من بعده دروجبا، وقبلهما فعلها لاعبون عظام، والنظر للعطاء لابد وأن يتجه إلى المجمل من دون أن نتوقف على مشهد واحد.

 

كلمة أخيرة

 

الطائرة التي حملت جيان من غينيا حطت في قلوب العيناوية قبل المطار.. فأي حب هذا؟

 

 

منقول من "الاتحاد" الإماراتية