EN
  • تاريخ النشر: 28 أكتوبر, 2011

أوجعتم الرأس يا أهل فاس

بدر الدين الإدريسي

بدر الدين الإدريسي

كنا ننتظره عرسا كرويا يحاكي في الاحتفالية وفي الأداء وفي العرض أيضا بعض ما يأتي به ديربي الدار البيضاء بين الوداد والرجاء، إلا أن ما قدمه ديربي فاس بين النمور الصفر وبين أبناء فاس الجديد كان شيئا آخر لا يمت لا لقيمة الفريقين ولا لعراقة مدينة مثل فاس.

(بدر الدين الإدريسي) كنا ننتظره عرسا كرويا يحاكي في الاحتفالية وفي الأداء وفي العرض أيضا بعض ما يأتي به ديربي الدار البيضاء بين الوداد والرجاء، إلا أن ما قدمه ديربي فاس بين النمور الصفر وبين أبناء فاس الجديد كان شيئا آخر لا يمت لا لقيمة الفريقين ولا لعراقة مدينة مثل فاس.

لو كان حضر البياض في النتيجة والاحتشام في الأداء فقط لاعتبرناه أمرا طبيعيا، فعندما يتعلق الأمر بمباراة محلية يصل الضغط النفسي إلى ذروته وتتعطل لغة المتعة الكروية مع شدة الاحتراس، ولكن ما كان مشينا وخادشا للصورة الجميلة المطبوعة عن فاس، هو الأحداث اللا رياضية التي تعاقبت على المباراة فمحت كليا الانطباع الجميل الذي رسخته البداية بالإبداع الكاليغرافي الذي يأتي عادة بالتيفوات عنوانا للابتكار.

تسأل الجماهير بمختلف انتماءاتها على الشهب الاصطناعية التي يرمى بها إلى الحلبة المطاطية ضدا على كل الأعراف وتجاوزا لكل المحظورات، وتتبادل الجماهير كلاما نابيا فنتساءل عن حقيقة تأطير هذه الجماهير من قبل روابطها، ويصل الأمر درجة الكارثية عندما تندلع حرب لا هوادة فيها في المنصة الشرفية، فتقذف الحجارة وتقتلع الكراسي وترتفع نوبة الغضب لدرجات قياسية ويكون مؤلما أن يكون أشخاص حاملون لصفة مسير وراء هذه الفتنة.

لا عذر أجده على الإطلاق لمسؤولي المغرب الفاسي وحتى لمسؤولي الوداد الفاسي لكل هذه الانفلاتات التي تفضح سوء التنظيم وتكشف عن وجود نوع من الاستخفاف بديربي له طقوسه وله توابله وله أيضا هوامشه الخطيرة وخطوطه الحمراء، ولا أتفق مطلقا أن ترمى كل المسؤولية على المكتب المسير للمغرب الفاسي باعتباره مستضيفا للمباراة، فالملعب الجديد وهو تحفة رياضية قلنا أن مدينة فاس تستحقها، يقع بالكامل تحت مسؤولية الفريقين لأن فيه يلعبان مبارياتهما، والديربي أيا كان الطرف المستضيف هو مسؤولية مشتركة، لذا أتصور أنه بصرف النظر عن أية عقوبة محتملة قد تقع على المغرب الفاسي، بات ضروريا أن تفرض الجامعة تنسيقية كاملة تتولى إدارة وتدبير الديربي الفاسي وتجمع بين مسؤولي الفريقين، والتشبه بما نجح فيه الوداد والرجاء وسلطات الدار البيضاء ومناصرو الغريمين، عندما نزعوا كثيرا من فتيل الشغب الذي كلما اشتعل كلما خرب محيط مركب محمد الخامس.

أرجو صادقا أن يكون مسؤولو ومناصر المغرب والوداد الفاسيين قد طووا مثل اللاعبين صفحة الديربي أيا كانت درجة القتامة والسوداوية، ويتوجهوا جميعا إلى موعد كروي كبير سيكون فيه المغرب الفاسي سفيرا لفاس ولكرة القدم الوطنية، عندما يلاقي الأحد القادم أنتير كلوب الأنغولي للدفاع عن حلم كل المغاربة، حلم التأهل إلى نهائي كأس الكاف كخطوة أولى للإبقاء على هذه الكأس بالمغرب.

متأكد من أن المباراة بعد الذي آلت إليه مواجهة الذهاب بأنغولا ستكون ملغومة وكاسرة، وحتى يكون المغرب الفاسي صافي الذهن، عالي التركيز، متشبعا بروح الثأر ومتمتعا بسعار الفوز، وجب أن ترتفع كل فاس عن حساسيتها وتتوحد بكل أطيافها وراء النمور الصفر.

-------------------

إن كنت لا أقلل من الفوز الكاسح لشباب الريف الحسيمي على أولمبيك آسفي بخماسية هي الثانية له بعد الأولى أمام حسنية أكادير، وأعتبر الأمر تأكيدا على ما كان الكل قد إستشفه من المستوى الذي بلغه شباب الحسيمة في التحضير للبطولة الإحترافية.

إلا أنني أقف مذهولا للخسارة المدوية لأولمبيك آسفي بخماسية هي الثانية له بعد تلك التي حدثت بفاس أمام المغرب الفاسي.

أعلم قيمة العمل التقني الذي ينجزه الإطار عبد الهادي السكتيوي، ولا أدعي أنني أقيم مرافعة لتبرئته وإخلائه من المسؤولية، فهو مدرب يملك الشجاعة الكاملة ليبرر موضوعيا هذه الهزيمة، إلا أنني أستغرب أن يصل لاعبو أولمبيك آسفي إلى تلك الدرجة من الإنهيار التي تخرجهم عن النص وتجعل منهم لاعبين في درجة الصفر من الهواية.

إن قبلنا بأن الهزيمة حتى لو كانت بخماسية هي من طبائع كرة القدم، فإننا لن نقبل بأن يقف السكتيوي ومسؤولو أولمبيك آسفي بدون ردة فعل إن كان وراء الأكمة ووراء الهزيمة لثاني مرة بالخماسية ما وراءها..

-----------------

متى يفوز الرجاء؟

متى يستعيد ذاكرته وعافيته وعنفوانه؟

وهل من المعقول أن نستمر إلى اليوم في رمي كل مسببات هذا الجفاف الرقمي لفريق بطل على رحيل فاخر؟

رحل فاخر متوجسا من هذه البداية، وكان ذلك ذكاء منه، وجاء بلاتشي محمولا على ذكريات قديمة جدا لمدرب صنع ربيع الأولمبيك البيضاوي قبل أن يبتلعه الرجاء، ورحل بلاتشي وجيء ببرتران مارشان، ومع ذلك لم يتغير أي شيء، فالرجاء يتتاءب، يشكو مغصا فنيا، وكل الوصفات التكتيكية لم تسعفه ليعالج الإجتفاف..

يحتاج الرجاء أولا إلى (ديكليك) أو ما نسميه العلاج بالصدمة ليسترد وعيه وانتصاراته وهذا أمر قد يحدث قريبا، ويحتاج ثانيا إلى إستثمار جيد لفترة الإنتدابات الشتوية القريبة ليأتي إلى رصيده البشري بما هو فاقده اليوم، عناصر ترتفع بالأداء الجماعي إلى مستويات عالية، وهذه العناصر قد تكون موجودة بالقرب من الرجاء، فقط تحتاج إلى عيون تقنية تقتصنها.

نقلا عن صحيفة "المنتخب" المغربية.