EN
  • تاريخ النشر: 27 يونيو, 2012

أهل الكرة وأهل السياسة

sport article

المقال يتحدث عن الربط بين الرياضة المصرية والسياسة المصرية.

  • تاريخ النشر: 27 يونيو, 2012

أهل الكرة وأهل السياسة

(ياسر أيوب ) ليس من الضروري أن تقع الكرة المصرية في الخطأ نفسه الذي ارتكبته السياسة المصرية.. فأهل السياسة اتفقوا واستراحوا وأرضاهم وأعجبهم أن يذهبوا لصندوق الانتخاب لاختيار نواب للبرلمان ثم رئيس للجمهورية، وبعدها يشرعون في صياغة الدستور الذي يحفظ حقوق الجميع ويضع الحدود اللازمة والملزمة لأي أحد ومسؤول ورئيس أو جماعة وتيار وفريق.. وبالطبع سيختلفون الآن على الدستور ومواده وحدوده، لأن المناصب والأدوار جرى توزيعها، ولن يقبل أحد دستوراً يقلل من سلطاته وصلاحياته أو يختصر مساحات حريته في تغيير شكل البلاد وهويتها مستقبلاً.. والآن يريد أهل كرة القدم تكرار الحكاية نفسها.. فمن المفترض أن تنعقد الجمعية العمومية غير العادية لاتحاد الكرة في الثامن من شهر يوليو المقبل، وأهم بنود جدول أعمالها تغيير وتعديل وضبط النظام الأساسي للاتحاد وتحديد الاختصاصات والسلطات والصلاحيات والمسؤوليات والحدود.. وبعد هذه الخطوة سيتم فتح باب الترشح لانتخابات اتحاد الكرة نهاية شهر أغسطس.. ولكن بات هناك كثيرون لا يريدون هذا الترتيب.. يريدون ألا تنعقد الجمعية العمومية غير العادية ولا تكتمل، أو تنعقد وتكتمل دون أي تغيير في النظام الأساسي، ليبقى كل شيء على حاله.. ثم تقام الانتخابات ويأتي مجلس جديد يدير اتحاد الكرة، ويبدأ هذا المجلس في صياغة النظام الأساسي لمؤسسة الكرة المصرية حسب المزاج والهوى والمصالح الذاتية والمكاسب الفردية..

 

ولست أفهم لماذا أصبح المصريون كذلك.. يهربون من أي تحديد ومواجهة ومصارحة والتزام ونظام.. يهربون من النصوص التي توضح وتشرح وتحدد وتلزم الجميع بأدوارهم وواجباتهم وما لهم أو عليهم.. كأنهم فجأة أصبحوا مرعوبين من مواجهة أنفسهم وحقائق حياتهم ويخشون المسؤولية ويحترفون الهروب منها، تظاهراً بالبحث عنها. ولا أظن أن أهل كرة القدم سيستجيبون لي ويتركون الفيلم ويخرجون من صالة السينما المظلمة إلى النور والهواء الطلق.. ففي داخل صالات السينما ليس هناك إلا الظلام والخيال الجامح والفرصة المتاحة لأي أحد بأن يتصور نفسه البطل.. لكن في الحقيقة تبدو الأمور مختلفة تماماً.. وفي النور تبدو القامات والشخوص وحتى المطامع والصفقات بأحجامها الطبيعية وأشكالها الحقيقية دون أي زيف أو خداع.. وهذا هو ما لم يعد يريده أهل الكرة ولا أهل أي مجال آخر في مصر.. ولهذا أتوقع أن ينجح هؤلاء الرافضون لإعادة صياغة النظام الأساسي لاتحاد الكرة ويريدون إجراء الانتخابات أولاً.. ولن أهاجمهم أو أضيق بهم أو حتى أعاديهم..

 فلماذا تبقى كرة القدم وحدها في مصر تحتفظ بعقلها وتختار المنطق والحكمة، ولا ينحاز أهلها ونجومها بشكل سافر وصارخ لمصالحهم الشخصية على حساب المصلحة العامة والنور والعدل والخير.. وقريباً جدّاً سيصبح هؤلاء القليلون المطالبون بنظام أساسي جديد عادل وصارم وواضح لإدارة الكرة المصرية قبل إجراء انتخاباتها متهمين بكل وأي شيء، وأنهم هم الذين يعرقلون مسيرة التقدم والازدهار.. بينما سيكون المرشحون الذين يريدون الانتخابات أولاً، وليس النظام الأساسي والدستور والنصوص، هم الأبطال والنجوم الذين يقاتلون دفاعاً عن أحلام الحاضر والمستقبل.. ولست مع أو ضد أي أحد في تلك الانتخابات المقبلة.. ففي ظل هذه الفوضى المنظمة والدائمة.. لن يكون هناك مرشح أفضل من الآخر أو أقدر علي القيام بأي تغيير.. الفوضى تجعل كل الوجوه تتشابه والأفكار والكلمات والوعود أيضاً.. وسنبدأ قريباً في سماع ومشاهدة ملاحم الدعاية والدفاع والترويج لمرشحين من هنا وهناك دون أن يتحدث أحد عن الأوجاع الحقيقية للكرة المصرية التي احتفلت العام الماضي بمرور تسعين سنة علي الشروع في تأسيس اتحادها، إلا أنها حتى الآن لم تملك بعد أي اتحاد للكرة.

 

نقلا عن جريدة" المصري اليوم"