EN
  • تاريخ النشر: 26 ديسمبر, 2011

أنديتنا والهدر المالي

الصحفي والكاتب الرياضي السعودي سلطان الزايدي

الصحفي والكاتب الرياضي السعودي سلطان الزايدي

قد يتفق معي كثيرون على أن الكرة السعودية ممثلة في أنديتها تعاني من ضعف في إيراداتها المالية مقارنةً بمصروفاتها المرتفعة، إلا أن ما يحدث من بعض الأندية يجعلنا في حيرة من أمرنا، كيف يشتكون من قلة المداخيل المالية وفي الوقت نفسه نجد الهدر الواضح في ميزانياتهم!؟

  • تاريخ النشر: 26 ديسمبر, 2011

أنديتنا والهدر المالي

(سلطان الزايدي) قد يتفق معي كثيرون على أن الكرة السعودية ممثلة في أنديتها تعاني من ضعف في إيراداتها المالية مقارنةً بمصروفاتها المرتفعة، إلا أن ما يحدث من بعض الأندية يجعلنا في حيرة من أمرنا، كيف يشتكون من قلة المداخيل المالية وفي الوقت نفسه نجد الهدر الواضح في ميزانياتهم!؟ فعلى سبيل المثال، نادٍ كالهلال لم يخسر إلا مباراة واحدة منذ انطلاق الدوري ويفكر في الاستغناء عن مدربه (دول

وحجتهم في ذلك أن الهلال لم يظهر بالصورة المطلوبة هذا الموسم كأداء فني داخل الملعب، علماً بأن المقياس الحقيقي لأي (عمل) في الدنيا يعتمد في المقام الأول على النتائج، ونتائج الهلال في الجولات السابقة ممتازة وهو ماضٍ في كسب المزيد من النقاط، إذن لماذا تأتي فكرة الاستغناء عن المدرب؟ وفي الأصل لماذا يدفع الهلال كل تلك المبالغ في مدربه (دول) قبل أن يتأكد من سيرته التدريبية وأسلوب عمله والإنجازات التي حققها والتي من خلالها سيتضح مدى براعته في المجال التدريبي؟ لكن أن يحدث التناقض وتتغير قناعات الإدارة هنا مكمن الدهشة..! وقد يضر هذا الأمر بسمعة الأندية السعودية، فلو حدث وتمت إقالة السيد (دول) من منصبه فلن يجامل الهلال متى ما سئل عن أسباب الإقالة، ولن يجد ما يقوله إلا أنه سيستعرض عدد المباريات التي قدمها مع الهلال، وسيذكر لكل وسائل الإعلام المحلية والعالمية أنه لم يخسر سوى مباراة واحدة مع الهلال، عندها ستكون الصورة غير جيدة لدى أكثر المدربين في العالم، وسيترددون عشرات المرات قبل أن يخوضوا تجربة جديدة مع الأندية السعودية مهما بلغت قيمة العرض.

لهذا نحن نقف أمام إشكالية كبيرة تساهم في تدني مستوى اللاعب السعودي؛ لأن الاستقرار الفني يرفع من أداء اللاعبين ويجعلهم يؤدون ما يُطلب منهم دون التأثير على أذهانهم بسبب تعاقب المدربين والمدارس التدريبية. ولعل نادي الفتح خير مثال على ذلك، فالفريق يؤدي مباريات جيدة فنياً، والانسجام علامة واضحة في أدائه داخل الملعب، على الرغم من الشح المالي للفريق، ولكم أن تتخيلوا لو أن الفتح يملك راعياً بقيمة رعاية مرتفعة كالأندية الجماهيرية، كيف كان سيصبح حاله في دوري زين مع الوضع الفني المستقر للفريق؟!

في تصوري أننا حتى نستطيع أن نتدارك هذا الأمر يجب أن تعمل الأندية على وضع معايير معينة وفق ميزانيات محددة تتصرف من خلالها دون أن ترهق ميزانيتها، ودون انتظار الدعم من أعضاء الشرف الذين تقلصت أعدادهم بعد أن أصبح للأندية مداخيل مالية ثابتة، ولن يحدث هذا الأمر إلا بالاعتماد على الأشخاص المتخصصين كل في مجاله، فالأمور الفنية يشكل لها لجنة فنية تهتم بالتعاقدات الفنية للفريق من مدربين ولاعبين محليين أو أجانب، وتكون هي المسؤولة أمام الجماهير عن هذا الأمر، والجوانب الإدارية يكون لها فريق عمل متخصص له اهتمام إداري من واقع خبرة سابقة في العمل بالأندية، والكلام نفسه ينطبق على الجانب الاقتصادي والاستثماري للأندية، والشؤون القانونية والإعلامية.

وبهذا الإطار العام المنظم لسير العمل داخل الأندية ستتحقق النتائج المأمولة، وسنرتقي بأنديتنا وستصبح المسؤوليات واضحة ومحددة، ولن يتحمل الجميع إخفاق جهة ما.

وقفة:

العدل يبدأ في البيت، والظلم يبدأ في البيت.. والبيوت الظالمة لا يتكوّن منها مجتمع عادل!

----------

نقلاً عن صحيفة "اليوم" السعودية الأحد 25 ديسمبر/كانون الأول 2011.