EN
  • تاريخ النشر: 12 أكتوبر, 2011

أنا آسف.. أنتم على حق

ياسر أيوب

ياسر أيوب

أود أن أتقدم باعتذار صادق وحقيقي لسمير زاهر وكل زملائه أعضاء مجلس إدارة اتحاد كرة القدم.. فقد كنت أهاجمهم وأنتقد فشلهم وتراخيهم وضعفهم في إدارة شؤون الكرة في عموم البلاد، ولكنني اكتشفت أنهم ليسوا وحدهم، بل هناك من هم أكثر ضعفا وفشلا منهم وفي نواح أهم وأخطر وأعمق من كرة القدم

(ياسر أيوب ) أود أن أتقدم باعتذار صادق وحقيقي لسمير زاهر وكل زملائه أعضاء مجلس إدارة اتحاد كرة القدم.. فقد كنت أهاجمهم وأنتقد فشلهم وتراخيهم وضعفهم في إدارة شؤون الكرة في عموم البلاد، ولكنني اكتشفت أنهم ليسوا وحدهم، بل هناك من هم أكثر ضعفا وفشلا منهم وفي نواح أهم وأخطر وأعمق من كرة القدم.. وكنت أصدق الكثيرين الذين يصرخون طول الوقت بأن ثورة يناير لم تصل بعد إلى جبلاية الكرة.. والذين يسخرون من بقاء زاهر وزملائه فوق مقاعدهم طيلة هذا الوقت وكأنه لا شيء تغير في مصر أو كأنهم أقوى من كل الذين سقطوا وذهبوا إلى بيوتهم أو أقفاص المحاكمات وزنازين السجون.. ولكنني انتبهت فجأة إلى أن ثورة يناير لم تصل مصر أصلا، حتى يضيق بعضنا بأنها لم تصل الجبلاية.. وأحسست بمنتهى الظلم أن نطلب ثورة في إدارة الكرة قبل أن تكون هناك ثورة في إدارة البلاد وشؤون حياة الناس.. وكنت أتساءل: لماذا يفشل زاهر ورجاله في القيام بواجباتهم وبيع حقوق بث مباريات الدوري الجديد، الذي سيبدأ بعد أيام قليلة؟.. ولكنني الآن عرفت الإجابة.

ففي زمن عشوائية الفكر والمنهج وفوضى العقل والقرار.. لا يمكن أن تخطط لشهر قادم أو حتى ليوم واحد جديد.. والدوري الذي كنت أفتش عن حقوق بث مبارياته قد لا يبدأ أصلا ويتم تأجيله وإلغاؤه في أي لحظة، مثلما تم الاعتذار فجأة عن استضافة التصفيات المؤهلة لدورة لندن الأوليمبية وانتقلت في خمس دقائق من مصر إلى الجزائر.. أود أيضا أن أتقدم باعتذار صادق وحقيقي وعميق لحسن صقر، رئيس المجلس القومي للرياضة.. كنت أتهمه بالعناد والسعي المحموم طول الوقت وراء مصالحه دون أدنى اكتراث بأي مصلحة جماعية للرياضة المصرية ودون التفات أو احترام لأي رأي أو نصيحة لا توافق رؤيته.. ولكنني اكتشفت أن «صقر» ليس وحده، بل إنه يقف في نهاية طابور طويل من مسؤولين وسياسيين وإعلاميين ورجال دين إسلامي ومسيحي.. كلهم أكثر عنادا من حسن صقر وكلهم أشد تفضيلا منه لمصالحهم ومكاسبهم الشخصية عن مصر كلها وأهلها وحاضرها ومستقبلها.

بل إن الناس العاديين الذين كانوا يوافقونني في انتقادي لحسن صقر وديكتاتوريته.. اكتشفت أنهم أبدا لا يؤمنون بالرأي الآخر أو أي آخر أصلا بمشاعره وأفكاره ورؤاه وكرامته.. وأود أن أعتذر لكل الأندية أعضاء الجمعية العمومية لاتحاد الكرة أو أي اتحاد رياضي آخر، انتقدته وهاجمته، وكنت أضيق برؤساء هذه الأندية الذين يأتون إلى كل اجتماع بحثا عن مصالح خاصة ومكاسب قليلة ضيقة دون أن يهتم أي أحد منهم بمناقشة حقيقية لأوضاع اللعبة ومواجعها وقضاياها وخطاياها.. ولكنني أدركت متأخرا جدا أن رؤساء هذه الأندية جميعهم لا يختلفون في أي سلوك وفكر عن رؤساء الأحزاب والجماعات السياسية والدينية أو مسؤولي الشاشات التليفزيونية.. بل إنني اكتشفت أن الجمعية العمومية لمصر كلها التي تنعقد كل يوم لا تختلف في أي شيء عن الجمعية العمومية لأي اتحاد أو ناد رياضي.

بل إن الجمعية العمومية اليومية لمصر تحفل بما هو أكثر وأخطر وأفدح.. التلاعب بالنصوص والنظم واللوائح وتفسير جديد في كل مرة وكل موقف حسب الظروف والأهواء.. المجاملات والهدايا والرشاوى والاستثناءات والوعود الظاهرة والمخفية.. وبالتالي يجب أن أشعر بالخجل إن انتقدت الآن رئيس ناد كروي يأتي لجمعية اتحاد الكرة وكل ما يشغله هو الحصول على عشرة آلاف جنيه يحتاجها ناديه، وأنه في مقابل هذا المبلغ البسيط على استعداد للتساهل مع أي قضية أو ملف آخر.. بينما لا أحد ينتقد الكبار جدا من رجال السياسة والفكر والأعمال وهم يتساهلون مع أي شيء ويلقون بكل هموم الناس واحتياجاتهم في أقرب صندوق قمامة.. باختصار.. أود الاعتذار لكل البسطاء والمسؤولين الصغار في دوائر كرة القدم والرياضة بمختلف لعباتها.. فلست أريد ترك الكبار الذين أتجنب مواجهتهم وأمسك في خناق الصغار الذين أحب أن أكون وأبقى بطلا على حسابهم.

نقلا عن صحيفة "المصري اليوم" الأربعاء الموافق 12 أكتوبر/تشرين الأول 2011