EN
  • تاريخ النشر: 12 أكتوبر, 2011

ألف خسارة

رفعت بحيري

رفعت بحيري

يتولد الإحساس بالندم ويبقى طعمه مرا عندما نفقد شيئا كان في متناولنا، ونتأكد من أن ما كنا فيه كان وهما لا يتفق والحقيقة، أعي أن هذا هو الإحساس الذي سيطر على الغالبية العظمى يوم أمس مع انتهاء مباراتنا مع الكوريين في عقر دارهم بفوزهم وتأكد فرصتهم في التأهل للمرحلة التالية من التصفيات

( رفعت بحيري) يتولد الإحساس بالندم ويبقى طعمه مرا عندما نفقد شيئا كان في متناولنا، ونتأكد من أن ما كنا فيه كان وهما لا يتفق والحقيقة، أعي أن هذا هو الإحساس الذي سيطر على الغالبية العظمى يوم أمس مع انتهاء مباراتنا مع الكوريين في عقر دارهم بفوزهم وتأكد فرصتهم في التأهل للمرحلة التالية من التصفيات، وخسارتنا وضياع فرصتنا تماما رغم يقيننا بأنه كان بمقدورنا تحقيق الحلم بنفس الفريق، لكنها الظروف العكسية التي لا بد وأن نعترف بأننا صنعناها بأيدينا وأغمضنا أعيينا عنها على أمل أن تخدمنا الظروف وتتدخل الصدف وتخدمنا هي الأخرى، ولكن في النهاية لا يصح إلا الصحيح.

لو تابعنا أحداث المباراة بتركيز لشعرنا بوجود لعبة قدرية فرضت نفسها على مجريات الأحداث، ففي الشوط الأول كان الأبيض جيدا وندا قويا للكوريين، وتوفرت أمامنا فرص لو استثمرت لأصبحنا الأفضل، ثم جاء الهدف الأول في وقت مبكر ليثبت الأبيض أنه قادر على مواصلة الندية دون يأس أو استسلام حتى بعد أن حدث خطأ الكمالي الذي أسفر عن الهدف الثاني، كان هناك إصرار من اللاعبين على تغيير الصورة وتعديل النتيجة، ولكن حدث هذا في وقت يصعب فيه التعويض بعد أن قدم الدلالة على حجم قدرات هذا الفريق وحقيقة معدنه الذي للأسف الشديد لم يتعرف عليها الجهاز الفني السابق، وبدلا من أن يضاعف من قدرات اللاعبين انتقص منها.

ربما يعتقد البعض أن فرصتنا في المنافسة لا تزال قائمة حسابيا، من منطلق أنه لا تزال هناك 9 نقاط متبقية في التصفيات لم يصل إليها أحد بعد، ولكن عمليا لابد أن نعترف أن حدوث ذلك ضرب من الخيال لأننا غير متحكمين في نتائج باقي المباريات، ولهذا لابد أن نعترف بأننا أصبحنا خارج المنافسة، لكن لابد أن نتعلم جيدا من هذا الدرس القاسي ويكون المنطلق نحو التصحيح، ونحمد الله أن الأبيض استعاد في سيؤول الروح التي فقدها أمام لبنان والكويت ومن قبل في نهائيات الأمم الآسيوية بالدوحة، وهذا في حد ذاته مكسب مهم علينا أن نبني عليه لمواصلة المسيرة في المرحلة القادمة.

وهناك حقيقة أخرى مهمة ظهرت في قطر وتأكدت في التصفيات، وهي معاناة المنتخب الشديدة من العجز في صفوف المهاجمين الهدافين، وإذا كانت صناعة الهدافين مهمة الأندية في الأساس وليس الاتحاد، إلا أن الأخير مطالب بدراسة الظاهرة وإيجاد الحلول المساعدة للأندية باعتباره صاحب قرار رفع عدد اللاعبين الأجانب إلى أربعة، وهو القرار المتهم بالتسبب في هذا العجز. نريد استثمار الكبوة الحالية لتكون المنطلق نحو التصحيح، وإعطاء المدرب الوطني المزيد من الدعم والثقة والفرص لإثبات وجوده. د عبد الله مسفر أجبر الجميع يوم أمس على احترامه، بل نرى أنه حقق تقدما فاق التوقعات، وتعامل مع المباراة وظروفها بما تستحق، وربما لو حالف المنتخب التوفيق أو كان هو من بدأ المهمة لاختلفت الصورة.

نقلا عن صحيفة "البيان" الإماراتية يوم الأربعاء الموافق 12 أكتوبر/تشرين الأول 2011