EN
  • تاريخ النشر: 22 سبتمبر, 2011

أقوال أخرى

ياسر أيوب

ياسر أيوب

جمهور الزمالك كان رائعا وهو يرفع لافتة التضامن مع ألتراس الأهلي، مما يعنى إمكانية عودة الوفاق والاحترام المتبادل بين جمهوري الناديين الكبيرين.. ورائعا أيضا كان جمهور الزمالك وهو يشكر حسام وإبراهيم حسن على كل ما قدمه التوأم سابقا للزمالك

(ياسر أيوب) أنت دائما لديك أقوال أخرى إن تكلمت أو كتبت ولا تزال تشعر بأنك لم تقل كل ما أردت.. أو حين تنتابك أحيانا رغبة في كلام خارج السياق.. وأنا اليوم أكتب خارج السياق وأدلى بأقوالي الأخرى.. وأبدؤها بمباراة الزمالك ووادي دجلة أمس الأول.. وبعيدا عن النواحي الفنية والتحليل الكروي.. أتوقف معربا عن فرحتي الحقيقية لحسن شحاتة.. رجل كان يقود منتخب مصر ووراءه يقف المصريون جميعهم.
ثم دارت الأيام به وبنا ليصبح قائدا للزمالك فقط.. وأحببت أن يفوز في أول مباراة له مع الزمالك.. كنت أشعر به طيلة المباراة وبانفعالاته الداخلية ومشاعره المكتومة داخله.. أقرؤه وأفهمه وأتضامن معه أيضا وأقاسمه فرحته الداخلية والحقيقية، خاصة أنه الصانع الأول لانتصار فريقه ولم يكن مجرد مدرب آخر أو ضيف شرف.. وسوف يخوض شحاتة مباريات كثيرة مقبلة أمام الأهلي والإسماعيلي والمصري والاتحاد.. ولا أدعو جماهير هذه الأندية لأن تحب شحاتة وتتمنى له التوفيق على حساب أنديتها وانتماءاتها.. وإنما أتمنى فقط سيادة الاحترام وأن يتذكر الجميع دائما أن حسن شحاتة مدرب قدير وإنسان نبيل سبق له أن قاد المصريين جميعهم إلى الفرحة والبهجة والكبرياء.. ونفس الأمر بالنسبة لأحمد حسن، الذي خاض تجربة قاسية وموجعة.. لاعب يترك، أو يتركه، ناديه ووسط ظروف صعبة ونظرات تلاحقه في حب أو إشفاق أو غضب تبنى حوله قضبان الماضي والذكرى لتنفيه من الحاضر وتمنيات المستقبل.
فيبدأ هذا اللاعب مشوارا جديدا مع ناد آخر وبداخله جروح الدنيا وجنونها وهواها بها يبدأ البحث عن ذاته وأيامه المقبلة لا الماضية.. فينتصر مؤكدا أن نهايته في الملاعب لم تأت بعد.. وقبل أحمد حسن.. تكرر نفس السيناريو مع حسن مصطفى، الذي لم يعد له مكان في الزمالك، فانتقل إلى وادي دجلة وتشاء مفارقات الكرة أن تجمع مباراة أمس الأول بين الناديين ويحرز فيها حسن مصطفى هدف السبق المؤقت لناديه الجديد على ناديه القديم.. ولم أسعد بهدف حسن مصطفى في مرمى الزمالك لأي أمور لها علاقة بكرة القدم ومسار البطولة وحساباتها.. وإنما سعدت بإنسان يحافظ على كبريائه ومكانته وأحاسيسه.. واحترمت جدا سلوكا مهذبا وراقيا مارسه حسن مصطفى عقب إحراز الهدف، فلم يفرح بغيظ وانفعال وتشف وحماقات لا داعى لها، وإنما أشار بمنتهى الهدوء والوقار بما يعنى اعتزازه وامتنانه لجمهور الزمالك، الذي يضعه حسن مصطفى فوق رأسه.
وكان جمهور الزمالك أيضا رائعا وهو يرفع لافتة التضامن مع ألتراس الأهلي، مما يعنى إمكانية عودة الوفاق والاحترام المتبادل بين جمهوري الناديين الكبيرين، بعيدا عن هؤلاء الذين يهوون إشعال نيران التعصب والكراهية دون داع أو ضرورة.. ورائعا أيضا كان جمهور الزمالك وهو يشكر حسام وإبراهيم حسن على كل ما قدمه التوأم سابقا للزمالك، رغم أنهما الآن مع الإسماعيلي، الذي قطعا سينافس الزمالك والأهلي خلال الموسم الجديد الذي بدأ أمس الأول.. وهو جميل أن نرى تنقلات وتعارض طرق واستعدادات لمنافسة تصحبها أحلام وطموحات هائلة داخل النفوس.. ورغم ذلك يبقى الاحترام للجميع قائما ودائما.. وأنا أثق في أن أحدا من عشاق الزمالك الذين رفعوا لافتة التضامن مع ألتراس الأهلي أمس الأول.. لم يكن يتمنى أو يقبل خسارة الزمالك ولن يتمنى فوز الأهلي على إنبي أمس الأول.
ولكن لم يمنعهم ذلك من التضامن وإظهار التقدير والاحترام.. وهذه هي كرة القدم التي أتمنى رؤيتها في مصر.. كل أحد حر تماما في حب ناديه وتأكيد انتمائه وعشقه لهذا النادي.. لكن لا إهانات متبادلة أو سخرية فجة.. عشق الأهلي لا يعنى أبدا ضرورة إهانة الزمالك ورموزه ونجومه وليس صحيحا أن حب الزمالك لن يصح أو يكتمل إلا بعدم احترام الأهلي ومن ينتمون للأهلي.. ومن المؤكد أن جماهير الزمالك والأهلي الحقيقيين.. والسلوك الرائع لهم.. وأغانى العشق والغرام والهوى الرائع والحقيقي والدائم.. هم أجمل وأفضل بداية لموسم كروي جديد بدأ في مصر بالفعل.

نقلا عن صحيفة "المصري اليوم" الخميس 22 سبتمبر/أيلول 2011