EN
  • تاريخ النشر: 23 يناير, 2012

أزمة المحافظ والرئيس

ياسر أيوب

ياسر أيوب

لم تعد القضية تخص نادي الاتحاد السكندري وحده.. وإنما مختلف أندية مصر مع المحافظات ومحافظيها.. ما هو سقف الاحتياجات والمطالب التي يلجأ فيها أي ناد لأي محافظ؟ وما واجبات والتزامات أي محافظ حيال أي ناد في محافظته؟

  • تاريخ النشر: 23 يناير, 2012

أزمة المحافظ والرئيس

(ياسر أيوب) لم تعد القضية تخص نادي الاتحاد السكندري وحده.. وإنما مختلف أندية مصر مع المحافظات ومحافظيها.. ما هو سقف الاحتياجات والمطالب التي يلجأ فيها أي ناد لأي محافظ؟ وما واجبات والتزامات أي محافظ حيال أي ناد في محافظته؟ فالدكتور عفت السادات، رئيس نادي الاتحاد السكندري، أعلن أنه يتقدم باستقالته من منصبه احتجاجاً علي عدم قيام الدكتور أسامة الفولي، محافظ الإسكندرية، بتخصيص أرض دائمة لنادي الاتحاد رغم أنه الأكبر والأشهر والأهم في الإسكندرية كلها، وحاول المحافظ شرح وجهة نظره التي تمثلت في أنه قام بتخصيص خمسة أفدنة من الغابة الترفيهية بالمدينة لتضم ملعباً أساسياً وملاعب فرعية سيتم فتح أبوابها لتدريبات الفريق الأول والناشئين بنادي الاتحاد، لكنها ستبقي مفتوحة الأبواب أيضاً أمام أي ناد سكندري آخر..

وأضاف الدكتور أسامة الفولي مؤكداً أنه قديماً كان لاعباً في الاتحاد السكندري وشديد الانتماء والاعتزاز بهذا النادي العريق ولا يمكنه التردد في أي خطوة أو قرار لمصلحة الاتحاد.. لكن المشكلة أن الاتحاد أخذ أرضاً مناسبة في منطقة برج العرب ليبني فوقها النادي الجديد، أما أرض الغابة فستبقي ملك المحافظة علي أن يمارس النادي تدريباته بالمجان في ملاعبها.. وفي المقابل أكد رئيس نادي الاتحاد أنه يرفض أن يشاركه أي ناد آخر في هذه الأفدنة الخمسة ويريدها مخصصة لنادي الاتحاد فقط حتي بنظام حق الانتفاع دون انتقال ملكيتها للنادى. وأضاف الدكتور عفت السادات شارحاً أن قرار المحافظة ينتقص من قيمة وقدر الاتحاد السكندري، ويساوي بينه وبين أي ناد أو مركز للشباب وأن محافظة الإسكندرية.. أياً كان المحافظ الذي يديرها..

لا تقدم أي دعم للنادي الذي سيحتفل قريباً بمئويته ورغم ذلك لم يطرأ أي تغيير علي مساحته وملامحه لدرجة أن أرضه القديمة بالشاطبي لم تعد تكفي حتي لجلوس كل أعضائه.. وهنا لابد أن تشعر بالحيرة قبل أن تتخذ قرارك بالانحياز لأي طرف.. هل تؤيد المحافظ الذي يري نفسه مسؤولاً عن توفير الملاعب لكل أندية الإسكندرية وشبابها، وأنه ليس مسؤولاً أو مطالباً بتخصيص أرض عامة لنادي الاتحاد فقط وأعضائه ولاعبيه وحدهم.. أم تنحاز إلي رئيس الاتحاد السكندري أو لهذا النادي نفسه بكل تاريخه ومكانته وتراه يستحق الاهتمام والاستثناء من أي قواعد أو حدود.. وأنا شخصياً أري الاتحاد يستحق ذلك.. ولا يليق أن يبقي الاتحاد بلا ملعب خاص به يمارس فيه تدريباته اليومية..

ومحافظ الإسكندرية لن يكون متجاوزا أو ظالما إن خصص خمسة أفدنة لنادي الاتحاد وحده بحق الانتفاع علي أن يقوم الاتحاد بتحويلها إلي ملاعب علي نفقة النادي ويصبح مسؤولاً عن صيانتها، وأن يقتطع المحافظ في الوقت نفسه خمسة فدادين أخري من نفس أرض الغابة وتقوم المحافظة علي نفقتها بتأسيس الملاعب وفتحها لبقية الأندية ومراكز الشباب التي تحتاج لهذه الملاعب إلا أنها لا تملك إمكانات كافية لامتلاك ملاعب خاصة بها.. ولا أظن أن أحداً من هذه الأندية أو مراكز الشباب سيجرؤ علي مقارنة نفسه بنادي الاتحاد السكندرى.. ولكنني في الوقت نفسه أعاتب الدكتور عفت السادات الذي سارع بتقديم استقالته لمجرد أن المحافظ رفض تخصيص الأرض للاتحاد.. فالاستقالة هنا أشبه بالهروب من سفينة غارقة وليست أبداً تجسيداً لأي غضب أو احتجاج مشروع ضد السلطة..

وأعضاء الاتحاد حين انتخبوا عفت السادات رئيساً لناديهم كانوا كأنهم يوقعون معه عقداً لمدة أربع سنوات يقود فيها ناديهم حاملاً همومه وشؤونه وشجونه وأحلامه أيضاً.. وليس من أجل أن يجري مستقيلاً عند أول خلاف أو صدام، خاصة أن هناك فارقاً كبيراً بين المطالبة برفع الظلم أو استعادة حقوق ضائعة أو مسروقة.. وبين المطالبة بتقدير واحترام الشعبية والتاريخ للحصول علي امتيازات إضافية.. ولهذا آمل في أن يستجيب الدكتور أسامة الفولي ويخصص تلك الأرض للاتحاد.. وأن يتراجع الدكتور عفت السادات عن استقالته وينشئ هذه الملاعب علي نفقته الخاصة بمثابة اعتذار منه لأعضاء ناديه الكبير والعريق.

 

 

نقلا عن صحيفة "المصري اليوم" الإثنين الموافق 23 يناير/كانون الثاني 2012