EN
  • تاريخ النشر: 04 ديسمبر, 2011

أرجوكم أوقفوا هذه المسرحية

ياسر أيوب

ياسر أيوب

لو كان سمير زاهر جادًا بالفعل هو وزملاؤه في مجلس إدارة اتحاد الكرة.. وأن دوري المحترفين سيبدأ الموسم المقبل.. فهذا يعني أن اجتماع بعد غد الذي يستضيفه اتحاد الكرة ويحضره ممثلون ومسؤولون عن كل أندية الدوري الممتاز لن يكون اجتماعا تقليديا أو عاديا

(ياسر أيوب) لو كان سمير زاهر جادًا بالفعل هو وزملاؤه في مجلس إدارة اتحاد الكرة.. وأن دوري المحترفين سيبدأ الموسم المقبل.. فهذا يعني أن اجتماع بعد غد الذي يستضيفه اتحاد الكرة ويحضره ممثلون ومسؤولون عن كل أندية الدوري الممتاز لن يكون اجتماعا تقليديا أو عاديا.. وإنما اجتماع سيقرر حاضروه خوض سباق ضد الزمن.. فالوقت الباقي لم يعد كافيا لأن يلحق كل طرف إتمام واجباته.. لا اتحاد الكرة بشكله الحالي وخلافاته وقضاياه وفضائحه قادر على التركيز فيما هو مطلوب منه لإعداد المسرح الكروي الحالى.. الفوضوي والعشوائى.. لاستقبال دوري للمحترفين لا مجال فيه للمجاملات والمصادفات والعبث الدائم باللوائح والنظم.. أما الأندية التي ستحضر اجتماع بعد غدٍ.. فليست كلها أو معظمها على استعداد، وليست لديها أي دراسة أو تصور.. وليس أمامها وقت كاف لأن تتحول فرقها إلى كيانات مستقلة تماما عن الدولة التي لن تبقى تملك ناديًا واحدًا منها.. أندية ستصبح شركات مساهمة مطروحة أسهمها في البورصة للبيع والشراء.. وكل من يعملون فيها.. من الرئيس إلى أصغر عامل.. متفرغون تمامًا ويتقاضون أجرا محددا نظير ما يقومون به من عمل..

 

وهذا يعني أننا لسنا أمام اجتماع عاجل وحاسم واستثنائي يستعد له الجميع بدراساتهم وأفكارهم ومطالبهم وملفاتهم المتخمة بالأوراق والأرقام والأحلام.. وإنما أمام مسرحية هزلية جديدة يشارك فيها اتحاد الكرة وأنديتها أيضا.. فرئيس الاتحاد الذي سيدير هذا الاجتماع ليس هناك ما يشغله حاليا إلا اتهامات وجهها له زملاؤه في المجلس تتعلق بفساد مالي وإداري.. اتهامات تستوجب التحقيق ولا بد أن تنتهي بسمير زاهر في السجن، لو كانت الاتهامات صحيحة، أو بهؤلاء الأعضاء في السجن لو كانت اتهاماتهم غير صحيحة.. ثم إن الحكام، بداية من الموسم المقبل، سيحترفون التحكيم ويتركون أعمالهم ووظائفهم الخاصة.. فهل هناك ميزانية سيجري توفيرها لهؤلاء وغيرهم من منظومة إدارة الكرة المحترفة.

 

والزمالك سيحضر الاجتماع وهو لم يستقر بعد على من سيدير شؤونه وشجونه في انتظار حكم قضائي يعود به ممدوح عباس ومعه مجلس إدارة منتخب.. والإسماعيلي لا يزال يواجه ديونه المزعجة ولا تزال إدارته المعينة تقاتل من أجل المحافظة على بقية لاعبيها خوفا من سرقتهم لمصلحة أندية أخرى.

 

وهل ستوافق مجالس إدارة الأهلي والاتحاد السكندري والمصري على الانفصال التام عن كرة القدم فلا تعود هذه المجالس تديرها أو يستقيل هؤلاء الأعضاء من مجالس الإدارة ويتركون مناصبهم العامة وأعمالهم الخاصة ويتفرغون لإدارة فرق الكرة بأجور شهرية محددة.. فهذا التفرغ هو أحد الشروط الأساسية واللازمة لدوري وأندية المحترفين دون قبول أي استثناءات.. ويلزم هذا التفرغ أيضا أن يتقدم المدربون باستقالاتهم من وظائفهم الرسمية في الشركات والمؤسسات الحكومية والخاصة، والأطباء والإداريون أيضا.

 

والأخطر من كل ذلك هو خمسة أندية عسكرية.. ثلاثة أندية تابعة للقوات المسلحة وناديان يتبعان وزارة الداخلية.. ولست هنا أعود لترديد كلام إنشائي قابل للتلاعب والتحايل على كل الكلمات.. إنما أريد إجابات محددة وواضحة تليق حتي باللغة العسكرية الصارمة والمباشرة.

هل سيقبل الجيش ووزارة الداخلية خصخصة أنديتهما وطرح أسهمها في البورصة؟

 

هل سيقبل الجيش ووزارة الداخلية خصخصة أنديتهما وطرح أسهمها في البورصة؟.. هل سيقبل الجيش و«الداخلية» أن تبقى هناك أندية تلعب باسم الجيش أو الحرس أو الشرطة، ورغم ذلك لا يملك وزير الدفاع أو وزير الداخلية حق إصدار أي قرار إداري أو مالي بشأن أي ناد منها؟.

 

وهل سيوافق كل هؤلاء اللواءات على ترك مناصبهم العسكرية والشرطية والتفرغ لإدارة أندية كرة قدم لأنه ممنوع في دوري المحترفين الجمع بين إدارة الكرة وأي مناصب أو أعمال أخرى؟.. وهل سيوافق قادة الجيش و«الداخلية» على الكشف الكامل والدائم عن ميزانيات الأندية التابعة لهم بوضوح وشفافية.. إن لم تكن هناك إجابات واضحة فالرجاء صرف النظر عن هذا الاجتماع أو تلك المسرحية.

 

نقلا عن صحيفة "المصري اليوم " الأحد الموافق 4 ديسمبر/كانون الأول 2011.