EN
  • تاريخ النشر: 26 أبريل, 2012

أبطالنا.. سامحونا

بدر الدين الإدريسي

نصيب أبطالنا الأسطوريين بكثير من الظلم الذي يزيد مضاضة عن وقع الحسام المهند، والظلم الذي يحفر في تجاويف الصدر وقعور القلب حفراً من الحزن.

  • تاريخ النشر: 26 أبريل, 2012

أبطالنا.. سامحونا

(بدر الدين الإدريسي) نصيب أبطالنا الأسطوريين بكثير من الظلم الذي يزيد مضاضة عن وقع الحسام المهند، والظلم الذي يحفر في تجاويف الصدر وقعور القلب حفراً من الحزن.

نرفع هؤلاء إلى عنان السماء وهم في عز عطائهم الرياضي، يأتي من المسؤولين من يستظل بغمامات الفرح التي ينشرونها في سماء البلد، بل منهم من يسرق في حمأة الفرح العرق والبريق ويصعد سريعاً في مدارج الوظيفة ليحصل على منصب سام.

وعندما يحال هؤلاء الأبطال على التقاعد احتراما لقواعد الطبيعة يسحبون بهدوء وبدون جلبة ولا ضوضاء إلى الظل فلا من يكتب سيرهم الذاتية بما حبلت به من أسطورية لتبقى ذكرى حية تخلد لعبقرية الوطن تتوارثها الأجيال، ولا من تأخذه النخوة والكبرياء ويضع أسماء هؤلاء على نواصي الشوارع بالمدن التي أنجبتهم، ولا من يطلق أسماءهم على ملاعب وفضاءات رياضية، وحتى إن تم التفكير في مباريات اعتزالية تكرمهم وتعيد لهم الاعتبار المعنوي قبل المادي يأتي من يجهض هذا الحق القومي لأتفه الأسباب أحيانا..

في المغرب وتنزيلاً لمضامين الدستور ثم الكشف عن لائحة المستفيدين من مأذونيات النقل في مقاربة جديدة لاقتصاد الريع، ولأن هذه المأذونيات تمنح في العادة لمن خدموا البلد وليست لهم وظائف تقيهم تقلبات الزمن، فقد استفاد منها عدد من الأبطال الرياضيين، إلا أن ما دار من جدل صاخب بدأ من حديث عن غياب العدالة والمساواة في منح هذه المأذونيات وانتهى إلى القول بضرورة سحبها من أصحابها، أصاب الأبطال الرياضيين بضرر معنوي كبير.

 وفي المغرب أيضا جرى الترتيب لمباراتين تكريميتين للعبقري عبدالمجيد الظلمي والفنان المبدع عزيز بودربالة، وهما معاً من الجيل الذهبي الذي صنع مع منتخب المغرب الإنجاز التاريخي بالمرور كأول منتخب عربي وأفريقي إلى الدور الثاني لكأس العالم بوادي الحجارة بالمكسيك سنة 1986، إلا أن المباراتين معا أجهضتا في المهد وطبعا اختلفت الأسباب وإن توحدت في أنها كلها واهية لا يؤخذ بها.

وما يجري بالمغرب من تعتيم على رموز الإبداع الرياضي يجد للأسف صورة مكررة له في كثير من الدول العربية، ولم أقل كل الدول العربية لأنني أعرف أن هناك استثناءات، سأعاكس قوة المنطق لأقول بأن هذه الاستثناءات التي ترى بالعين المجردة يجب أن يقاس عليها لتصبح قاعدة، وأبدا لن يكون ذلك انقلاباً على الطبيعة، لأننا أمة كرم كتابها وكرم رسولها الإبداع.

أبطالنا ومبدعونا ورموز فخرنا.. سامحونا.

 نقلا عن صحيفة "الاتحاد" الإماراتية يوم الخميس الموافق 26 أبريل/نيسان 2012