EN
  • تاريخ النشر: 18 ديسمبر, 2011

أبطالنا في الدوحة

رفعت بحيري

رفعت بحيري

الأخبار القادمة من الدوحة بحق مفرحة؛ فأبطال الإمارات من الجنسين قادرون على رسم البسمة على وجوهنا كل يوم، ورصيدنا من الميداليات باختلاف ألوانها في تصاعد مستمر. ومع كل ميدالية جديدة، أشعر بالامتنان لقرار اللجنة الأولمبية استبعاد الألعاب الجماعية من المشاركة؛ لأنها ما كانت لتضيف شيئًا إلى الرصيد

( رفعت بحيري) الأخبار القادمة من الدوحة بحق مفرحة؛ فأبطال الإمارات من الجنسين قادرون على رسم البسمة على وجوهنا كل يوم، ورصيدنا من الميداليات باختلاف ألوانها في تصاعد مستمر. ومع كل ميدالية جديدة، أشعر بالامتنان لقرار اللجنة الأولمبية استبعاد الألعاب الجماعية من المشاركة؛ لأنها ما كانت لتضيف شيئًا إلى الرصيد. ولو كانت هناك إضافة فستكون تسرُّب مشاعر الغضب والحزن إلى النفوس نتيجة الخسائر التي كانت ستلحق بهم. أما الألعاب الفردية فما شاء الله على ممثلينا فيها. بالفعل يُشعرونك بالفخر ويُجبرونك على متابعتهم أينما وُجدوا، والاستمتاع بلحظات الزهو مع كل انتصار يحققونه ومع كل ميدالية جديدة يضيفونها إلى رصيدنا الذي من المؤكد بإذن الله أنه سوف يزيد عن الرقم الذي تحقق قبل أربع سنوات في الدورة الحادية عشرة بمصر.

 

لا أنسى حالة "الولولة" التي خرجت من اتحادات ألعاب جماعية بعد قرار اللجنة الأولمبية الذي اعتبروه مجحفًا في حقهم، وأضاع عليهم فرصة يستحقونها، لكن حسنًا فعلت اللجنة؛ فمن يُرِد المشاركة في البطولات فعليه أن يرتقيَ بمستواه إلى القدر الذي يمنحه هذا الحق طبقًا للقواعد المحددة من قبل اللجنة. هناك بطولات المشاركة فيها مسموح، ولكن هناك بطولات أخرى المشاركة فيها متوقفة على النتائج والأرقام، وهكذا يتوفر الدافع إلى العمل والاجتهاد والإنجاز.

 

انتهى عهد المشاركة من أجل الأخوة والعلاقات وإنجاح جهود الأشقاء؛ فقد أُعلن أكثر من مرة أن الممارسة الرياضية هدفها المنافسة والتميز والإنجاز. والإمكانات لن تتوفر إلا لمن يريد تحقيق الارتقاء الحقيقي في مستواه وتعزيز سمعة الدولة. أما مسألة الاحتكاك واكتساب الخبرات فقد حُذفت من القاموس ولم يَعُد لها وجود الآن، والمعتمد عليها أفضل له البحث عن مجال آخر.

 

لقد حظيت رياضة الفروسية عامةً والقدرة خاصةً على اهتمام كبير من قبل قادتنا؛ لما لها من تقدير خاص باعتبارها رياضة تراثية، لكن ذلك لم يكن على حساب المستوى. واليوم يتميَّز فرساننا بأنهم الأفضل عربيًّا وقاريًّا، إضافة إلى تفوقهم العالمي؛ ففي الألعاب الآسيوية بالدوحة حصلنا على الذهب. وفي الدورة العربية بمصر جلسنا في القمة. وفي دورة قطر حافظنا على القمة، وعزز فرساننا موقع الدولة في ترتيب الميداليات.

 

وفي الدوحة حافظ نجومنا المتميزون من الجنسين في البولينج والرماية والشطرنج على بقائهم في القمة، لكن ظهر نجوم جدد لم نكن نعدها بين أصحاب الميداليات، مثل التنس وألعاب القوى، وسوف يلحق بهم قريبًا نجوم آخرون عوَّدونا على التفوق والإبداع أينما حلوا؛ هم المشاركون في منافسات المعاقين المتوقع لهم تحقيق عدد مميز من الميداليات؛ لهذا فالتوقعات بأن تزيد حصيلتنا النهائية عن الرقم الذي عدنا به من مصر تصير طبيعية؛ ما يؤكد أن الإنجازات لا تتحقق بزيادة عدد المشاركين، بل بجودتهم واختيار الأحق منهم. والموجدون في قطر الآن هم الأحق والأجدر بتمثيل الدولة في المحافل الخارجية. وعندما تطلب اتحاداتهم الفرصة للمشاركة في بطولات دولية لصقل قدراتهم، يصير تنفيذ ذلك واجبًا على المسؤولين عن الرياضة< حتى يتحقق التطور المنشود.

-----------

نقلاً عن صحيفة "البيان" الإماراتية، الأحد الموافق 18 ديسمبر/كانون الثاني 2011.