EN
  • تاريخ النشر: 08 مارس, 2015

قصة إصابة القصري بالعمى على المسرح.. وآخر صورة قبل وفاته

عبد الفتاح القصري

عبد الفتاح القصري

"خلاص هتنزل المرا دي".. واحد من أشهر إفيهات الفنان عبد الفتاح القصري الذي يتم تداولها بكثرة في مصر، وقالها الفنان الراحل في فيلم "ابن حميدو" في مواجهة زوجته المتسلطة.

(القاهرة - mbc.net) "خلاص هتنزل المرا دي".. واحد من أشهر إفيهات الفنان عبد الفتاح القصري الذي يتم تداولها بكثرة في مصر، وقالها الفنان الراحل في فيلم "ابن حميدو" في مواجهة زوجته المتسلطة.

عبد الفتاح القصري الذي برع في تأدية شخصية "المعلم" ابن البلد غير المتعلم، واعتاد عليه الجمهور بـ"الجلباب" و"العمةوكان أمرا مفاجئا أن يعلم جمهوره أنه كان يجيد الفرنسية بطلاقة، وكان والده ثريا يعمل في تجارة الذهب، ولكن في حياته ما هو أكثر صدمة.

416

ولد القصري في حي الجمالية بالقاهرة لأب كان يعمل في زخرفة الذهب ولديه محله الخاص بمنطقة الصاغة القريبة من بيته، وطبقا لخيري بشارة، تعود جذور عائلته إلى العصر الفاطمي استناداً إلى أن لقب (القصري) كان يطلق في ذلك الوقت على كل من يعمل في بلاط وقصور الحكماء والأمراء مما يعنى أن هناك أكثر من قصرى بتعدد العاملين في تلك القصور وتعدد القصور أيضا لأن اسم المهنة انتقل إلى لقب العائلة تماما مثل الترزى والحداد والطرابيشى وهكذا.

416

وهناك رأي يقول إن الفنان الراحل من صعيد مصر وبالتحديد من مدينه الأقصر وان لقب العائلة اشتق من نسبها إلى المدينة (الأقصري) وأن المصريين هم الذين حولوه مع الزمن إلى القصرى على سبيل التخفيف، ولكن الفنان نفسه لم يتطرق إلى أصول عائلته الأمر الذي جعل هذه الروايات مجرد تكهنات.

انضم القصري إلى فرقة الريحاني وتفرغ تماما للفن وكان عمله بالتمثيل ضد رغبة أبيه، الذي هدده بالحرمان من الميراث إذا لم يرجع عن تلك الهواية، فما كان منه إلا أن استمر في طريقه مضحيا بنصيبه من تركة أبيه.

400

ويعود لنجيب الريحاني اختيار القصري لشخصية "المعلم" الذي اشتهر بها، وبعد ذلك انضم الفنان إلى فرقه إسماعيل ياسين عند إنشائها سنه 1954 واستمر بها حتى آخر دقيقه له على خشبه المسرح، التي كانت تمثل مأساة.

416

عام 1962 كان القصري يؤدي أمام إسماعيل ياسين مشهدا معتادا، وعندما هم بالخروج من الديكور الجانبي أظلمت الدنيا في وجهه فجأة واكتشف الرجل أنه فقد بصره أخذ يتحسس قطع الديكور وهو يصرخ (مش شايف) وظن الجمهور أنه جزء من المسرحية فزاد ضحكهم وتصفيقهم للرجل، ولكن إسماعيل ياسين أدرك هول المأساة فأخذ بيده إلى الكواليس.

وفي الكواليس انفجر القصري في البكاء وهو يصيح (مش شايف.. نظرى راح يا ناسوعلى الفور تم نقله إلى المستشفى حيث تبين أن ارتفاع نسبة السكر هو المسؤول عن فقدانه البصر.

ومع إصابته بالعمى تنكرت له زوجته الرابعة التي كانت تصغره بسنوات كثيرة وطلبت منه الطلاق بعد ما جعلته يوقع على بيع كل ممتلكاته لها وتزوجت من صبي "البقال" الذي كان يعطف عليه القصري ويعتبره الابن الذي لم ينجبه، وقد زادت هذه الصدمة إصابته بالاكتئاب وظل حزينا في منزله رافضاً للحياة.

آخر صورة للقصري قبل وفاته
277

آخر صورة للقصري قبل وفاته

جاءت الحكومة لتكمل على باقي الأمان في حياته وهدمت له البيت الذي كان يسكن فيه فاضطر إلى أن يقيم بحجرة فقيرة جداً تحت بير السلم في أحد البيوت الفقيرة في حي الشرابية. وأصيب من الفقر والبرد وعدم الاهتمام بتصلب في الشرايين أثر على مخه وأدى إلى أصابته بفقدان للذاكرة، وجاءت نهايته في مستشفى المبرة حيث توفي في مثل هذا اليوم 8 مارس 1964 ولم يحضر جنازته سوى ثلاثة أفراد وأسرته فقط والفنانة نجوى سالم.