EN
  • تاريخ النشر: 31 يناير, 2012

سينا صديقهم المفضل أطفال غزة: نتعلم مصارعة MBC لندافع عن أنفسنا.. ونتابع الإعادة بسبب إنقطاع الكهرباء

جون سينا في مواجهة حاسمة

جون سينا في مواجهة حاسمة

أطفال غزة يعشقون المصارعة التي تعرض على MBC ACTION ، ويضطرون أحيانا لمشاهدة الإعادة بسبب إنقطاع التيار الكهربائي.

  • تاريخ النشر: 31 يناير, 2012

سينا صديقهم المفضل أطفال غزة: نتعلم مصارعة MBC لندافع عن أنفسنا.. ونتابع الإعادة بسبب إنقطاع الكهرباء

استمر إضراب الطفل مازن عبد ربه (7 أعوام) عن كتابة واجباته المدرسية خمسة أيام، وذلك لأن والده لم يستجب لطلبه بجلب "سترة" مطبوع عليها صورة المصارع جون سينا، الشبيهة بتلك التي كان يرتديها صديقه في الفصل محمد.

ويتابع الطفل مازن مع أخويه بشير (9 أعوامومحمد (14 عامافقرة المصارعة التي تعرضها قناة MBC أكشن يوم الإثنين، الساعة 22:00 بتوقيت السعودية، فيما يتابعون الإعادة في حال انقطاع التيار الكهربائي يوم الثلاثاء أو الخميس.

ويشجع الطفل مازن المصارع جون سينا لأنه -حسبما يرى- الأقوى بين المصارعين، في حين يشعر بالحزن الشديد عندما يتعرض صاحبه سينا لأي أذى من قبل أي مصارع آخر.

وتؤكد أم مازن لـمراسلة mbc.net، أن لها طفلا في عمر 4 سنوات، يتخيل لنفسه صديقا وهميا اسمه "أندر تيكر" يعيش معه وكأنه إنسان حقيقي، فهو يضع له وسادة قرب وسادته، وكوب حليب إضافيا، كما يتحدث إليه أحيانا، معقبة: "والأنكى أنه يتخيل نفسه معه في حلبة المصارعة".

وتعرب الأم عن قلقها الشديد من جراء تعلق أبنائها بلعبة المصارعة، وخصوصا حينما يجتمعون معا للعبها في غرفتهم؛ إذ تخشى أن يكسر أحدهم يد أخاه أو رجله، لكنها في الوقت ذاته، ترى الأمر في قطاع غزة بات شبه طبيعي، "فأولاد أعمامهم وأبناء الجيران جميعا يتابعون اللعبة، ويشجعون أبطالها".

وتشهد برامج المصارعة وبشكلٍ ملفت- إقبالا شديدا من قبل أطفال قطاع غزة الذين باتوا يفضلون متابعتها على متابعة برامج الأطفال، أو حتى المسلسلات الكوميدية.

 

حتى يخشانا الجميع!

 

وتقول الطفلة أسماء المزين (9 أعوام): "أعشق مشاهدة المصارعة، وأفضل المصارع ذا ميز، لأنه الأقوى".

ولدى سؤالها عن سبب عشقها متابعة هذه الرياضة بالذات؟ أجابت: "ألعاب الكرة مملة، وليس فيها ضرب، لكن المصارعة أجمل بكثير، وهي تعلم الإنسان كيف يكون قويا ومسيطرا، ويخشاه الجميع".

فيما يردد الطفل خليل أبو جبة (3 أعوام) مرارا الجملة المشهورة للمصارع جون سينا (You can't see me)، ويقول: "لا أعرف معناها، ولكنني أحب أن أقولها مثل المصارع القوي جون سينا".

يقاطعه ابن خاله مروان (4 أعوامبعد أن صفعه على وجهه: "لا بل راندي أورتين أقوىمضيفا: "والدي يحب المصارعة، وأنا أشاهدها معه دائما، وأتمنى أن أصبح قويا مثل أورتين، حتى يخاف مني كل أطفال الحي".

 

آباء يشجعونها

 

ويحترم أبو العبد العلمي (وهو والد لطفلين) الإعلان الذي تبثه قناة MBC أكشن، على لسان المصارعين أنفسهم، والذي يحذرون فيه تباعا من خطر تقليدهم من قبل الأطفال والقاصرين، معلقا: "أجد استجابة لهذا الإعلان من قبل أطفالي، خصوصا وأنني لدى مشاهدة القناة أعكف على إرشادهما إلى أن الأمر برمته لعبة رياضية، ولا يجب تقليدها بتاتا لخطورتها على الأطفال على وجه التحديد".

ويكمل: "أعلمهم أن الرياضات العنيفة كلها لا بأس في تعلمها في حال كان الغرض من ذلك الدفاع عن النفس وقت الخطر، لا إلحاق الأذى والألم بالآخرين، وليس لإثبات القوة وحسب".

ولا تنسى أم تيسير العرابيد من محافظة شمال القطاع- أبدا يوم كانت المصارعة سببا في كسر ساق ابنها لؤي (6 أعوامعلى يد أخيه مؤيد (12 عاما) –عن طريق الخطأ- حيث كانا يقلدان المصارعين الذين يتابعانهم على شاشة التلفاز، وأيضا على موقع اليوتيوب.

وتقول: "والمدهش في الأمر، أنني وبعد أسبوع من فك لؤي جبيرته، وجدته يعاود الكرة بالتجربة- مع أخته شيماء مرة أخرى"! مبينة أنها لا تستطيع منع أبنائها من متابعة هذه اللعبة، كون والدهم يعشقها بشدة.

 

للدفاع عن النفس

ألبيرتو يضرب خصميه على الأرض
416

ألبيرتو يضرب خصميه على الأرض

 

ويرى محمد سلامة، من مخيم رفح للاجئين الفلسطينيين، أن الطفل يلجأ إلى مشاهدة المصارعة، نتيجة نزعةٍ عدوانية موجودة بالفطرة لدى كافة بني البشر، قائلا: "الطفل يتبنى عادة إحدى الشخصيات التي تتميز بالقوة أو الشهرة، لأنه يحب دوما أن يتحسس معنى الفوز".

ويؤكد أن الأب الذي تجذبه المصارعة هو السبب على الأغلب- في تعويد أطفاله على متابعتها، كونه قدوتهم، ومثلهم الأعلى في كل شيء، مشددا على أن لا مشكلة في تعلم الطفل بعض قواعد الرياضات العنيفة "كالكاراتيه" على سبيل المثال، بشرط توجيهه إلى أنها رياضة وجدت للدفاع عن النفس لا لأذية الآخرين.

 

غزة بيئة استثنائية

 

بدوره، يرى د. درداح الشاعر -أستاذ علم النفس في جامعة الأقصى بغزة- أن ميل أطفال غزة إلى مشاهدة الرياضات العنيفة بشكل عام، "المصارعة، والملاكمة، والكاراتيه" وغيرها، إلى تواجدهم في بيئة تخلو من الهدوء؛ حيث يعيشون ظروفا استثنائية تشربوا معها العنف -خصوصا في قطاع غزة- وبعد الحرب القاسية التي عاشوها قبل ثلاث سنوات.

ويفضل د. الشاعر عدم سماح الآباء لأبنائهم بمشاهدة المصارعة، قائلا: "ولكن، إن صادف تعرضهم لها في أي حال من الأحوال، كمتابعتها في جماعة عائلية، حيث لا يمكن التحكم بأذواق الآخرين؛ يمكن للأب أن يرشد أبناءه، وأن يعلمهم أن ما يشاهدونه لا يجب أبدا أن يحدث بين بني البشر؛ حيث إن على الإنسان ألا يستخدم قوته المفرطة إلا في حال الدفاع عن نفسه وعرضه وأرضه ووطنه، وليس لأذى الآخرين أو أي مكاسب مادية يمكن أن يحققها له ذلك، سواء كانت مالا أو كأسا أو حزاما أو شهرة أو غير ذلك".

ودعا الشاعر وسائل الإعلام كافة إلى تحري الدقة في عرض موادها الإعلامية، لا سيما المتلفزة منها، والتحذير قبل عرض أي مادة لا يناسب مضمونها الأطفال أو ضعاف القلب، تماما كما تفعل بعض وسائل الإعلام الأجنبية.