EN
  • تاريخ النشر: 01 أبريل, 2010

نقاط إيجابية تحسب للدراما التركية

عندما نقول (عمرو) جيداً لا يعني ان (زيداً) ليس جيداً وإذا كنا نؤكد أن الدراما التركية تميزت بنقاط تحسب لها، فإن للدراما السورية نقاطاً أكثر إيجابية ومازال أمامها الكثير لتقدمه.

  • تاريخ النشر: 01 أبريل, 2010

نقاط إيجابية تحسب للدراما التركية

عندما نقول (عمرو) جيداً لا يعني ان (زيداً) ليس جيداً وإذا كنا نؤكد أن الدراما التركية تميزت بنقاط تحسب لها، فإن للدراما السورية نقاطاً أكثر إيجابية ومازال أمامها الكثير لتقدمه.

غير أنني أود الإشارة الى بعض الموضوعات المرفقة بقصص الحب التركية التي شكلت رافعة للنص بما فيه من مضامين معيشية اجتماعية، وصور جمالية شكلت إضافات معرفية وفنية جيدة فالدراما التلفزيونية شأنها شان وسائل الاتصال الفنية في التوعية والتجميل والبحث عن الخلل، ولها ان تستفيد من الخيال والفانتازيا والواقع، وتعني بالمستقبل وغير ذلك من الحالات التي تراها ملائمة للتواصل، كما تتوزع بين الكوميدي والتراجيدي، وقد يكون كل من هذين الدورين منفصلاً لوحده في عمل معين، وقد يجتمعان في عمل واحد لأن الدنيا (هيك وهيك) ما يلامس إيقاع الحياة للمشاهد في حلوها ومرارتها سواء للأفراد والجماعات، وتقصي حيواتهم (البرانية والجوانية) لتكون بمثابة التوعية والعلاج لتلك الحالات السلبية التي تعتري علاقات المجتمع.

وفي هذا الاتجاه اذكر بعض المسلسلات التركية: إنه إذا كنا نلحظ تكرار الأنساق الاجتماعية وتصنيفها في طبقات اجتماعية فلا ضير في هذا لأنها موجودة وخاصة إذا كانت الغاية خدمة الأهداف الموضوعة في خدمة المجتمع حيث تبدو غاية التكرار تعليمية بالدرجة الأولى والتوعية كما حدث في مسلسل (الغريب) الذي قام على قصة مصاهرة بين عائلتين (تركية ويونانية) وكلاهما من دين مختلف فقد أضفت حتى المشكلات الصغيرة، مثل الكبيرة.. والحساسيات المحلية والاقليمية طابعاً رومانسياً وقدرة على تمكين علاقات الحب بين المحبوبين الشابين (ناديا ونيكول) وتمتين أواصر الصداقة بين الأسرتين وصولاً إلى العلاقة السليمة بين البلدين، تلك العلاقة التي تصورها الدراما عن طريق علاقات البشر بعضها ببعض، وتشمل جميع الفئات العمرية (أطفال شباب شيوخ) والطريف أن قصة الحب (الشبابية) لم تستطع ان تطغى على قصة الحب بين (الجدين) للعائلتين (محمد وأستاليا) فهي وإن كانت مع قدر من المبالغة شكلت صورة واضحة عما يود النص إيصاله، كما شكل رافعة للفكرة المختارة وأضفت اجواء الاستمرارية رغم المصاعب ومن ثم تمكين العلاقات الإنسانية (وقوامها الحب).

في مسلسل (عاصي) الذي صور طبقة الملاكين للأرض خير تصوير من خلال بذل الجهد ومزاولة الأعمال الزراعية بأيدي أصحاب الأرض بالتعاون مع العمال والفلاحين ومن ثم إنشاء (معملفقد اعتمد هذا العمل قصة حب محلية يغلب الطابع الشرقي (الأنفة والكبرياء وعزة النفس من الطرفين) حيث جاءت تلك العلاقة ممهورة بالعمل بالأرض وتربية قطعان الماشية التي تدر الخير الوفير، والعديد من فرص العمل لأهل القرية، حيث نجد القطاع الزراعي هيمن على جمالية الصورة وأضفى طابعاً معيشياً من نوع جديد قوامه الزراعة والأرض الخصبة المعطاء التي تجود بمواسم الخير والعطاء، وتطعم الناس أطايب الطعام... فكان جني المواسم علامة مميزة توجها الحب الوفي بطفلة جميلة تسير على خطا والدتها في حب الطبيعة والزراعة ورعاية القطيع.

تفاصيل صغيرة، وصور بديعة هيأت للدراما ان ترتقي بالجمال وتضيف بالسلوك ما ينقذ العائلة والعلاقات الأسرية القادرة على التواصل مع الحياة رغم كل المشاق والصعاب كي تصل بر الأمان، ومثل ذلك العلاقات مع العاملين في المزارع والأرض والقطيع وهذه تحسب من الايجابيات للدراما التركية، حيث ولادة الخروف الصغير مدعاة للبهجة والعناية والفرح بالخير... وعلى نحو اكبر المداواة والنجاة من مرض عضال، لأن الإنسان هنا يبدو وسيلة وغاية للنهوض بالزراعة ومن العمل الدؤوب تفيض المواسم، وتبقى غاية الزراعة والعلم من الطب وغيره خدمة للإنسان ومصالحه، لأن فيوض الخيرات تساهم في العلاج والمداواة سواء أكانت مادية أم معنوية وذلك عندما تسود العلاقات الاجتماعية السليمة.

ومن القطاع الزراعي إلى المدينة نشهد (عليا) في مسلسل يحمل اسمها وهي المتفانية في حب أسرتها، مقابل قسوة الرجل المدلل السليط الذي ورث مال أبيه، فتجبر وتكبر مستغلاً تعلق زوجته بأطفالها ليذيقها العذابات ويحرمها من رؤيتهم فما كان منها إلا الصبر وتحمل الآلام وبذل الجهد المتواصل في مشغل للخياطة، ما لبث ان ذاع صيته وكثرت عليه الطلبات ليصبح داراً شهيرة للأزياء.. ومن ثم ستحقق حضانة أطفالها وإثبات قدراتها مع رعايتهم واحتضانهم لا شك أن هناك إطالات وتكرار مشاهد لا حصر لها غير أن جمالية الطبيعة تغفر الكثير من العيوب ومثلها تصوير العلاقات التي يتواصل فيها الجد والحفيد بما هو ممتع ومفيد، فما زال الجد يتمتع بالاحترام والتقدير، وكذلك احتضان الصهر، وإقامة المنشآت التي تبدأ صغيرة ثم تكبر (معمل البقلاوة) في مسلسل (الغريب) ومعمل الخضار في (عاصي) ودار الأزياء في (عليا). ‏

في المسلسلات التركية والمسلسل الواحد من التنوع ما يشبه عالم اليوم من الكلام والطعام والأزياء ورجال الأعمال فهي الفضاء المفتوح على عوالم رحبة، يعيش فيها الانتهازيون والشخصيات العابرة المؤذية التي تصل حد الجريمة البشعة (سرقة طفل). ‏

وتبقى خواتيم الدراما فيها من الخير والشفاء والسعادة ما يشي بنهايات القصص الشرقية التي يتزوج فيها الأبطال ويعيشون بسعادة ورخاء...

كما يلفت الانتباه في الدراما التركية الحرص على القراءة والكتابة والمطالعة حيث لا تخلو غرفة الأطفال من الكتب والقصص إلى جانب الكمبيوتر وفيها من الرسم والتلوين والموسيقا ما يتمم جمالية النص وعروضه حيث نرى (عاصي) تقوم بواجبها اليومي وتقرأ لابنتها القصص المصورة وتوفر لها الأقلام والتلاوين، وعن طريق الكتابة والرسائل تتعرف الطفلة الى والدها، أما في (الغريب) فإن (ناديا) تصدر كتاباً يصلح لأن يكون صديقاً لمرض السرطان يساعدهم في فعالية المرض والانتصار عليه بالحب والتعاطف من قبل المحيط والناس والتبرع بالدم أقصى غاية الجود، فالكتاب والقراءة والرسم والموسيقا أصبحت لزيمة للعديد من النصوص التركية التي تنهض بالأفكار.

ويبقى مهماً القول: الدراما ليست بديلاً عن الحياة ولكنها تساعد في نشر الوعي وشحذ القدرات الكامنة لدى الجميع من اجل العمل والارتقاء وتحسين سبل العيش الكريم.. الدراما التركية رغم مبالغتها فإنها تأخذ من الحياة وتعطيها ما يجعلها تلاقي القبول من المشاهد في الأقطار العربية ربما نظراً لتقارب الثقافات وربما لجمالية صورتها التي تقدم المكان الأفضل والأجمل للبلد ومناظره الآسرة الساحرة في البر والبحر والمزارع والأسواق الشعبية والآثار التي تكسبها هويتها، وإذا كان أي عمل مهما بلغت أهميته لا يستطيع ان يقدم كل شيء فإنه يقدم جودة العمل والأداء من خلال ممثلين بارعين تفوقوا في مصداقية التعبير وإجادة الدور ومثل ذلك الإخراج وحسن اختيار المكان والأزياء ومجاراة الزمن في انفتاحه...

ومع إطلالة مسلسل (صرخة حجر) يبدو ان الدراما التركية هي الأقدر على المنافسة من حيث تقديم الموضوعات المهمة.

(*) نقلا عن صحيفة تشرين السورية