EN
  • تاريخ النشر: 03 مارس, 2011

"الثانية مع داود": مماطلة الزوج وراء طول فترة نظر قضايا النفقة

تحديد نفقة المطلقة عملية تقديرية ترجع إلى القاضي

تحديد نفقة المطلقة عملية تقديرية ترجع إلى القاضي

أرجع علي الجريشي المحامي والمستشار القانوني طول فترة نظر قضايا النفقة للمطلقات وحضانة الأطفال إلى مماطلة الزوج، محملاً القضاة جزءًا من المسؤولية؛ بسبب غياب "الحزم" لحسم هذه القضايا.

أرجع علي الجريشي المحامي والمستشار القانوني طول فترة نظر قضايا النفقة للمطلقات وحضانة الأطفال إلى مماطلة الزوج، محملاً القضاة جزءًا من المسؤولية؛ بسبب غياب "الحزم" لحسم هذه القضايا.

وأضاف الجريشي، في حلقة الأربعاء 2 مارس/آذار 2011 من برنامج "الثانية مع داودأن مماطلة الزوج في دفع النفقة الواجبة عليه طوال فترة التقاضي، لا تعفيه من دفع النفقة عن هذه المدة، وأنها تصير في حكم الدَّيْن عليه ويجب سدادها، مشددًا على أن الحق الواجب لا يسقط بتقادم الوقت؛ فالزوج عليه حق الإنفاق على أولاده.

ومن ناحية أخرى، أشار الجريشي إلى إشكالية أخرى تتعلق بأحكام النفقة، وهي مسألة تنفيذ الأحكام في مثل هذه النوعية من القضايا، خاصةً أن قاضيَ التنفيذ لا يملك أدوات كافية تمكنه من متابعة تنفيذ الأحكام.

وأشار إلى أنه رغم أن تنفيذ الأحكام صار يطبق بالقوة الجبرية، فإن الإشكالية تكمن في الإجراءات من قِبل الجهات التنفيذية المعنية، كإمارات المناطق، مؤكدًا ضرورة السرعة في تنفيذ أحكام النفقة؛ حمايةً للمرأة ومنعًا لها من التسول أو الانحراف.

وحول طريقة تقدير قيمة النفقة، أوضح الجريشي أنها عملية تقديرية ترجع إلى القاضي نفسه، الذي يُحيل المسألة إلى هيئة "النظروهي عبارة عن جهة تابعة للمحكمة لها الحق في متابعة أحوال الزوج المادية والمعيشية، ومن ثم يمكن تحديد مقدار دخل الزوج وإمكانياته المادية من قِبَل "هيئة الخبراء" التي ترفع توصياتها إلى القاضي الذي يقرر ما يراه مناسبًا وفقًا لما أمامه من أوراق وتقارير.

وأشار إلى أن من أبرز الإشكاليات التي تواجه القاضي، عدم إجراء حصر دقيق لممتلكات الزوج؛ فقد يكون موظفًا لكن لديه مشروعات تدر عليه دخلاً كبيرًا، مؤكدًا أن هذه الأمور قد لا يعلمها أي شخص إلا إذا نجحت الزوجة أو محاميها في إثبات هذا الأمر وإبرازه للقاضي وهيئة النظر والخبراء، وفي تلك الحالة يأخذ القاضي بالأمر ويقدِّر نفقة مناسبة للمطلقة.

وأضاف الجريشي أن كثيرًا ما يكون تقدير النفقة اجتهاديًّا، وأنه لا ينبغي أن تكون قاعدة عامة تُطبَّق على كل القضايا، مشددًا على أن كون الزوج مديونًا لا يعني خفض النفقة الواجبة عليه لزوجته وأولاده؛ لأن الأصل أنه يجب على الزوج أن يوفر نفس مستوى الحياة لمطلقته وأولاده كما كانوا يعيشون معه قبل وقوع الطلاق.

وأشار الجريشي إلى أن هناك أمورًا أخرى على الزوج أن يلتزم بدفعها ولا تدخل في باب النفقة، لكنها في باب الحقوق للزوجة، وعليها أن تطالب بها، مثل أجرة الحضانة، وأجرة الرضاع.

أما الشيخ عبد العزيز بن عبد الله العجيلي خطيب مسجد الأمير عبد العزيز بن فرحان بالرياض والمهتم بقضايا النفقة والحضانة؛ فقد أكد أن النفقة في الشريعة الإسلامية ثابتة في الكتاب والسنة وبالإجماع، وأن هناك نفقة الزوجات ونفقة الأقارب.

وبالنسبة إلى نفقة المطلقة، فقد أشار إلى أن المطلقة لا يخلو حالها من حكم شرعي؛ فالمطلقة طلاقًا رجعيًّا لها حكم الزوجات حتى تنتهيَ عدتها؛ فلها النفقة والكسوة والأكل والسكن، أما المطلقة طلاقًا بائنًا فلا نفقة لها إلا أن تكون حاملاً، كما أن المطلقة التي ترضع وجب على الزوج أن ينفق عليها أجرة الرضاعة.

من ناحية أخرى، أعرب الشيخ عبد العزيز عن تأييده اقتراح الاستقطاع المباشر من راتب الزوج، سواءٌ من جهة العمل أو البنك؛ للقضاء على مشكلة تحايل الزوج وتأخره في دفع النفقة شهريًّا، معتبرًا أن الأمر يرتبط بالحياة ومستلزماتها التي قد لا تحتمل تأخر الزوج في دفع النفقة الشهرية لمطلقته وأولاده؛ رفعًا للمعاناة عنهم.

أما بالنسبة إلى ضعف قيمة النفقة التي يقدِّرها بعض القضاة وعدم تناسبها مع غلاء المعيشة؛ فأوضح العجيلي أن المبدأ الذي يحكم هذه المسألة هو ﴿لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾ (الطلاق: من الآية 7)؛ فالقاضي ينظر في النفقة المُقدَّرة، إلا أنه ينبغي عليه ألا يغفل النظر إلى الواقع وتكاليف المعيشة والغلاء؛ فعليه أن يقدِّر النفقة اللائقة حتى لو كان الزوج فقيرًا أو دخله ضعيف.

وأشار إلى أن السبب وراء ضعف تقدير القاضي قيمةَ النفقة، أن القاضي ربما يقدِّر قيمة النفقة قبل أن يُحيلها إلى هيئة الخبراء، كما أن القاضي قد ينجح في إقرار صلح بين طرفي القضية، فيقرر الذي يستطيعه الزوج تجاه الزوجة.

أما بالنسبة إلى الأولاد، فقد أشار العجيلي إلى أنه يجب على الوالد تقوى الله في أولاده؛ فواجبٌ عليه أن يوفر لهم الحياة اللائقة، ولا يجوز له أن يقصِّر في حقهم على الإطلاق.