EN
  • تاريخ النشر: 04 يوليو, 2011

تسيطر على 80% من سوق قطاع التجزئة في المملكة خبراء يحذرون من خطورة العمالة الأجنبية في المملكة

98 مليار ريال حجم تحويلات العمالة الأجنبية

98 مليار ريال حجم تحويلات العمالة الأجنبية

دق خبراء وأكاديميون ناقوسَ الخطر فيما يتعلق بواقع العمالة الأجنبية في سوق المملكة، وخاصة مع الأرقام المخيفة التي تشير إلى أن العمالة الأجنبية أصبحت تسيطر على 80% من سوق قطاع التجزئة في المملكة.

دق خبراء وأكاديميون ناقوسَ الخطر فيما يتعلق بواقع العمالة الأجنبية في سوق المملكة، وخاصة مع الأرقام المخيفة التي تشير إلى أن العمالة الأجنبية أصبحت تسيطر على 80% من سوق قطاع التجزئة في المملكة.

وأكد الدكتور سالم باعجاجة (أستاذ المحاسبة بجامعة الطائف) في حلقة يوم الإثنين 4 يوليو/تموز 2011 من برنامج "الثانية مع داود" أن العمالة الأجنبية تسيطر على 80% من تجارة التجزئة في المملكة.

وأضاف باعجاجة أن إجمالي المحلات التجارية في المملكة تصل إلى 200 ألف محل و54 ألف محل بقالة بقيمة إجمالية تتجاوز 140 مليار ريال، لافتا إلى أن تحويلات العمالة الأجنبية زادت من 95 مليار ريال في عام 2009 إلى 98 مليار ريال في عام 2010.

ودعا باعجاجة إلى تحديث الأنظمة المحلية الخاصة بتنظيم سوق العمل في المملكة للسيطرة على معدلات البطالة المرتفعة بين المواطنين السعوديين، موضحا أن أحد الحلول للتغلب على مشكلة البطالة يعتمد على تقسيم فترات العمل طوال اليوم بنظام "الشيفت" حتى يمكن استيعاب عمالة أكثر، وتوفير حد أدنى من الدخل للمواطن السعودي، معربا عن اعتقاده بأن وزارة العمل وافقت على تقسيم ساعات العمل على مدار اليوم، وأنها أبلغت كثيرا من مؤسسات القطاع الخاص.

من جانبه، اعتبر فواز الفواز (الكاتب والخبير الاقتصادي) قضية العمالة الأجنبية قضية مفصلية في الاقتصاد السعودي، وهي رغم خطورتها لم تأخذ حقها لا من ناحية الدراسة ولا من ناحية اتخاذ سلسلة إجراءات وخطوات متشابكة لنقل المملكة من هذا الوضع السلبي إلى وضع أكثر قبولا وتطورا لمواجهة التحديات التي تعيشها المملكة.

وأشار إلى أن دراسة أجريت من جانب البنك السعودي الفرنسي ذكرت أن أقل من 10% من موظفي القطاع الخاص من المواطنين السعوديين، كما أن المملكة ثاني أكبر بلد في معدلات البطالة في المنطقة بعد العراق.

وشدد الفواز على أن هذه الأرقام إضافة إلى أرقام التحويلات المالية لهذه العمالة تمثل أمرا خطيرا جدا، والوضع الحالي غير قابل للاستمرار، وينبغي معه إعادة ترتيب الأوضاع الداخلية فيما يتعلق بسياسة العمل.

وانتقد الفواز سوء التنسيق والتكامل بين الجهات السعودية المعنية، وخاصة ما يتعلق بمهام وزارة العمل وهيئة الاستثمار، معتبرا أن كلا الجهتين تعملان بانفصال وأحيانا كثير تتخذان قرارات متناقضة.

وأشار إلى أن القضية لها بعد آخر ينبغي الحديث عنه، وهو أن وزارة التعليم العالي تقبل حوالي 92% من خريجي الثانوية العامة في الجامعات، في حين أن الدول المتقدمة لا تقبل سوى 40% مما ينعكس في النهاية على إيجاد عمالة سعودية تغطي العمل في هذه القطاعات التجارية والاقتصادية.

وأشار إلى أن الكثير من المواطنين السعوديين يفضلون التوجه إلى الجامعات لضمان الوظيفة الحكومية، خاصة وأن الحكومة أصبحت هي جهة التوظيف الأكبر، وأن كل من لا يجد عملا في القطاع الخاص يتجه إلى الحكومة طلبا للتوظيف، لتجد الحكومة نفسها محرجة مما يدفعها إلى توظيف أعداد كبيرة، ويؤثر كل ذلك على عدد العمالة السعودية التي من المفترض أن تتجه إلى قطاع التجزئة بدلا من تركه للعمالة الأجنبية.

وانتقد التوجهات التعليمية في المملكة بشكل عام، لافتا إلى أن التعليم الفني لا يقوم بدوره كما ينبغي، كما أنها مؤسسة ضعيفة لا تستطيع تأهيل المواطنين للعمل في قطاع التجزئة، وكل هذه الإشكاليات زادت حدتها مع فتح باب الاستقدام، مما أخرج المواطن السعودي من معادلة العمل في هذه القطاعات الاقتصادية.

وأشار الفواز إلى أن جوهر المشكلة تتعلق بفكرة الاستقدام، مشيرا إلى أن الجهات المعنية في المملكة ليست قادرة على التفريق بين استقدام العمالة التي نحن في حاجة إليها فعليا سواء للتطوير والمساعدة في النمو الاقتصادي وبين تحول المملكة إلى دولة رفاه.

وأشار إلى أن سوق العمل في المملكة أصبح "مرتعا" اقتصاديا بسبب استسهال المنافع والخدمات، وصارت المملكة بلدا جاذبا للعمالة الوافدة حتى إن أي وافد يأتي للمملكة لا يرغب في الخروج منها نظرا لرخص المعيشة، وعدم وجود ضرائب تفرض عليه.

وأضاف أن حل هذه الإشكالية تتطلب نظرة شاملة للمشكلة من كافة جوانبها، في قوانين وإجراءات جذب الاستثمارات من الخارج، والحصول على استفادات من جانب رجال الأعمال والمستثمرين الخارجيين مقابل الامتيازات المجانية التي تقدمها لهم المملكة بشكل يعود بالنفع على اقتصاد المملكة، والحد من نسبة البطالة بين المواطنين السعوديين.