EN
  • تاريخ النشر: 26 يونيو, 2011

بعد كشف جرائم ذئب جدة: خبير تربوي يدعو إلى ميثاق سنوي لتقييم المعلمين سلوكيًا

دعا د. سامي الأنصاري -مستشار العلاقات الأسرية- وزارة التربية والتعليم إلى إنشاء ميثاق خاص بالمعلمين يكون عبارة عن لجنة خاصة لفحص المعلم نفسيًا وسلوكيًا وأداء.

دعا د. سامي الأنصاري -مستشار العلاقات الأسرية- وزارة التربية والتعليم إلى إنشاء ميثاق خاص بالمعلمين يكون عبارة عن لجنة خاصة لفحص المعلم نفسيًا وسلوكيًا وأداء.

وقال الأنصاري -في حلقة السبت 25 يونيو/حزيران 2011م من برنامج "الثانية مع داود"-: "إن هذا الميثاق يجدد سنويًا للوقوف على حالة كل مدرس، وهل لا يزال كفئًا للقيام بمهمته التربوية والتعليمية في المدرسة، وهل هو مؤتمن على الأبناء أم لا؟، وإذا وجد أن المعلم ليست فيه هذه السمات الإيجابية فيجب فصله فورًا".

وأرجع الأنصاري دعوته إلى اكتشاف جرائم ذئب جدة الذي اغتصب 13 طفلة، معربًا عن استنكاره وأسفه لأن الجاني كان يعمل مدرسًا وقُبض عليه أكثر من مرة في جرائم مشابهة.

واستنكر الأنصاري سلبية وزارة التربية والتعليم، وتساءل كيف صبرت على هذا المدرس طوال السنوات الثلاث الماضية، على الرغم من القبض عليه أكثر من مرة، ورفض الأنصاري إرجاع الأمر فقط إلى معاناة هذا الجاني من اضطرابات نفسية.

وأضاف الأنصاري أنه حتى يتم تحديد أسلوب التعامل الأمثل مع المجرم، فإنه يجب تحديد نوعية الحالة النفسية للجاني، ويجب البحث في خلفياته، فقد يكون سلوكه انتقامًا من المجتمع بسبب تعرضه لجريمة مشابهة في صغره أو تعرض أحد أقاربه لجريمة الاغتصاب، ومن ثم تولدت لديه رغبة الانتقام من المجتمع.

وأشار الأنصاري إلى أن الجريمة قد يكون سببها شذوذ فكري لدى الجاني، وقد يكون سوء تربية مع هذا الشخص، أو قد يكون الجاني يعاني تداخلات سلوكية اضطرابية قد تؤدي بهذا الشخص إلى ارتكاب سلوكيات غريبة مدانة من كافة الأديان والثقافات.

أما د. سعد الخطيب -رئيس لجنة إعادة تأهيل ضحايا الاعتداء الجنسي من الأطفال- فقد شدد على ضرورة عدم تذكير ضحايا الاغتصاب كل فترة بما جرى لهم أو سؤالهم عن تفاصيل الجريمة، معتبرًا أن هؤلاء الضحايا يكونون في حالة نفسية سيئة تحتاج إلى فترة حتى يتخلصوا من تبعات الجريمة.

وأكد الخطيب أن الاضطرابات النفسية التي يعيشها هؤلاء الضحايا تستمر معهم لفترة طويلة، وخاصة على صعيد الخوف من الخروج إلى الشارع أو من التعامل مع الآخرين، مشددًا على أن هؤلاء الضحايا يحتاجون إلى علاج وتأهيل نفسي مكثف.

وبالنسبة للجريمة الأخيرة، أشار الخطيب إلى أن عدد الفتيات اللاتي تعرضن للاغتصاب وصل إلى 13 حالة، مشددًا على أن كل حالة من حالات المغتصبات سيتم إحالتها بشكل فردي إلى لجنة التأهيل للتعامل معها، لافتًا إلى أن اللجنة تقدم الخدمة النفسية للضحية ولأسرتها، معتبرًا أن المشكلة لا تتعلق فقط بالضحية، لكن بأسرتها أيضًا التي تحتاج هي الأخرى إلى دعم نفسي.

وحول شخصية الجاني في الجريمة، أكد أن سببها اضطراب نفسي وليس مرضًا نفسيًا، وهو عادة يكون نتاج مجموعة تصرفات ناتجة عن اضطرابات وسلوكيات معينة لدى الجاني، مشيرًا إلى أن المعلومات التي نشرت عن الجاني ترجح أن يكون لديه اضطرابات سلوكية معادية للمجتمع أي أنه لديه بعض الأفكار السيئة عن المجتمع، ويحاول أن يفسد في المجتمع على قدر استطاعته.

ودعا الخطيب إلى ضرورة توعية الأبناء في سن مبكرة جدًا لمخاطر هذه الجرائم، وكيف نمنحهم الوسائل التي عن طريقها يمكنه إعطاء الأمان لأنفسهم، حتى يمكنهم قياس الأمور والتصرفات التي يقوم بها الآخرين تجاههم، وهل هي تسير في النطاق الطبيعي أم لا؟.

أما فادية عناني -رئيسة وحدة الخدمة الاجتماعية بصحة جدة- فقد أشارت إلى أنه في العادة تكون حالات الاعتداء الجنسي أكثر صعوبة في التعامل معها؛ لأن الضحية وأهلها في الغالب لا يقومون بالإبلاغ عن الواقعة على الرغم من الآثار النفسية السيئة التي تعانيها الضحية.

وأوضحت أنهم في أسلوبهم العلاجي يعتمدون على فكرة مساعدة الضحايا على تفريغ الخوف الذي يملأهم، وعمل تعديل سلوكي لديهم والتأثير في الجزئية الخاصة المتعلقة بكيفية ترتيب المعلومات لديهم، خاصة وأنهم في الغالب يعانون مسألة الخوف من الغريب.

وقالت: "إنه يجب على الوالدين توعية الأبناء من مراحل الطفولة المبكرة بجرائم التحرش والاغتصاب، وكيف يمكنهم تجنب الوقوع ضحايا لهذه الجرائم، وكيف يمكن تعزيز قدرة الأطفال نحو التميز والتعبير عن الرأي، والخروج من الأزمات وقت وقوعها".

وحول طبيعة التعامل مع ضحايا الاغتصاب، أشارت فادية إلى أن كل حالة يتم تقييمها منفردة، ومن ثم يتم تحديد نوع العلاج الملائم حسب الحالة ووضعها النفسي وحسب الانعكاسات السلبية التي صارت لدى الضحية، وضع الأسرة ومدى تقبلهم لاستمرارية العلاج، وهناك أشكال عديدة للتعامل مع حالات الاغتصاب تبدأ بالعلاج الفردي، ومن ثم العلاج الإرشادي والتعليمي والعلاج باللعب الذي قد يكون جماعيًا بالمؤازاة مع العلاج للأسرة التي تحتاج إلى تأهيل لكيفية التعامل مع الطفل الضحية، وكيف يمكنهم تقويم سلوكياتهم، خاصة وأن بعض الأطفال الضحايا يعانون آثارًا سلوكيةً سيئةً.