EN
  • تاريخ النشر: 28 ديسمبر, 2010

الانتحاري يفجر نفسه هربا من مشكلاته «الثانية مع داود»: حالات انتحار الشباب تتزايد بالسعودية.. والمتهم الأزمات العاطفية

604 حالات انتحار في المملكة عام 1426هـ

604 حالات انتحار في المملكة عام 1426هـ

أكد حميد بن خليل الشايجي، رئيس قسم الدراسات الاجتماعية في جامعة الملك سعود، أن معدلات الانتحار في المملكة باتت تدعو إلى القلق وتثير المخاوف، في ظل الأرقام الرسمية المتوفرة حاليا حول تلك الظاهرة.

  • تاريخ النشر: 28 ديسمبر, 2010

الانتحاري يفجر نفسه هربا من مشكلاته «الثانية مع داود»: حالات انتحار الشباب تتزايد بالسعودية.. والمتهم الأزمات العاطفية

أكد حميد بن خليل الشايجي، رئيس قسم الدراسات الاجتماعية في جامعة الملك سعود، أن معدلات الانتحار في المملكة باتت تدعو إلى القلق وتثير المخاوف، في ظل الأرقام الرسمية المتوفرة حاليا حول تلك الظاهرة.

وأوضح الشايجي لحلقة يوم الثلاثاء 28 ديسمبر/كانون الأول 2010 من برنامج "الثانية مع داودأنه وفقا للإحصائيات الرسمية؛ فإن حالات الانتحار عام 1999 بالمملكة وصلت إلى 488 حالة، فيما تجاوزت خلال العام الذي يليه 536 حالة، ووصلت في عام 2001 إلى 604، مما يعني أن حالات الانتحار في المملكة في ازدياد، معتبرا أن هذا أمر يدعو إلى الأسف.

وأشار الشايجي إلى أنه رغم أن معدلات الانتحار في المملكة في تزايد؛ إلا أنها ما زالت في حدودها الدنيا مقارنة بنظيرتها العالمية، مرجعا ذلك إلى العوامل الاجتماعية والأسرة والدينية التي تميز المجتمع السعودي.

وحول سن وفئات المنتحرين؛ أوضح الشايجي أن المملكة لا تختلف كثيرا عن المجتمعات العالمية حول هذه الظاهرة، حيث يوجد الانتحار بين الإناث والذكور على حد سواء، وأنه بين الشباب أكثر من بين كبار السن، وبين الإناث أكثر من الذكور، وبين العاطلين أكثر من العاملين، وبين العزاب أكثر من المتزوجين.

ودعا رئيس قسم الدراسات الاجتماعية في جامعة الملك سعود إلى ضرورة دراسة الظاهرة، وعدم الاعتماد على أن نسبتها ما زالت متدنية مقارنة بالأرقام العالمية، لافتا إلى أن حالات الانتحار في المملكة تتشابه في نوعيتها وطبيعتها مع تلك الموجودة في المجتمعات العالمية، وهو ما يثير مخاوف احتمالات وصول المملكة في مرحلة ما إلى نفس المعدلات العالمية.

وحول نظرة المجتمع السعودي للمنتحر، أشار الشايجي إلى أن المجتمع السعودي ما زال ينظر إلى هذه العملية على أنها عار يجب إخفاؤه، وبالتالي فإن الكثير من حالات الانتحار في المملكة لا تسجل على أنها حالات انتحار، بل قد تسجل على أنها حالات تسمم فقط، مرجعا ذلك إلى خوف الأسر والعائلات على الشكل الاجتماعي، والخوف من العار الذي قد يلحقهم من جراء معرفة الآخرين بإقدام أحد أبنائهم على الانتحار.

وشدد الشايجي على ضرورة السير في اتجاهين للحد من حالات الانتحار؛ الأول تقبيح فعل الانتحار، والتنويه إلى حرمته، وعدم جدواه، والثاني هو احتواء الشخص الذي أقدم على الانتحار، وإعادة تأهيله، وحل المشكلة التي دفعته للإقدام على هذا الفعل حتى لا يعود إلى محاولة الانتحار مرة أخرى.

وعن وجه الشبه بين المنتحر اليائس والمنتحر الإرهابي، أكد الشايجي أن وجه الشبه بينهما أن الطرفين اتفق على فعل قتل النفس، غير أن النوع الثاني حاول إكساب جريمته بعدا شرعيا كنوع من الابتعاد عن الحرام، وخاصة إذا ما كان قرر حتما قتل نفسه.

وأشار الشايجي إلى أن المنتحر الإرهابي قد يقدم على تفجير نفسه هربا من مشكلة شخصية عنده، وأنه بدلا من أن يموت كافرا ويدخل النار وفقا للعقوبة الدينية التي تنتظره فإنه يحاول تنقيح محاولته وإعطاءها بعدا شرعيا يكون ثوابه الجنة، كما هو الحال مع بعض العمليات التي توصف بالاستشهادية.

واستشهد في هذا الإطار بواقعة حقيقية رآها بنفسه؛ حيث أقدم أحد الشباب على تفجير نفسه في العراق، وذلك بعد مروره بأزمة عاطفية حادة دفعته دفعا إلى التفكير جديا في قتل نفسه بعد فقدانه الأمل في الحياة.

كما أن بعض أصحاب الفكر الضال يستغلون إسراف الشباب على أنفسهم في الذنوب والمعاصي، ويقومون بتجنيدهم وشحن أفكارهم بضرورة تطهير الذات بشكل يتناسب مع حجم ذنوبهم، وهذا لن يكون إلا عبر إزهاق أرواحهم في سبيل الله، مؤكدا أنه يتكلم من واقع تجارب مرت عليه من خلال عمله مستشارا لأحد المراكز الاجتماعية التي تعمل في مجال مناصحة أصحاب الفكر الضال.

وتشير الأرقام والإحصائيات الرسمية إلى أن أكثر من 78% ممن يقدمون على الانتحار في العالم العربي تنحصر أعمارهم ما بين 17 و40 عاما، وأن أكثر من 69% من أعداد المنتحرين، كانت لديهم ضغوط اقتصادية قاسية من فقر وبطالة، وأن ما بين 11 ألفا و14 ألف شاب وفتاة ينتمون إلى بلدان عربية يحاولون الانتحار كل عام.

وتعد مصر من أكثر الدول العربية التي تنتشر فيها حوادث الانتحار؛ حيث أوضحت دراسة صادرة عن مركز المعلومات، التابع لمجلس الوزراء، أن معدّلات الانتحار تتزايد عاما بعد عام، ورغم ذلك فتعد مصر وأيرلندا وإسبانيا وإيطاليا من أقل دول العالم في معدلات الانتحار مقارنة بعدد السكان؛ حيث تصل النسبة في هذه الدول إلى 10 لكل 100,000 من السكان.